ما رأي المعلمات في توحيد الزي فيما بينهن؟ سؤال حمل اقتراح وجهناه إلى فئة من المعلمات من مختلف المراحل الدراسية في دبي للوقوف على آرائهن حول هذا الموضوع ومعرفة ردود أفعالهن المختلفة لو رجعت بهن ساعات الزمن إلى الوراء خلال القرار الذي كان ينص على توحيد الزي بين المعلمات بهدف منع انتشار الفوضى وتحويل المدرسة إلى مسرح لعرض أحدث خطوط الموضة والإكسسوارات.

خلال الاستطلاع لاحظنا ردود الأفعال المتباينة عند المعلمات والإداريات حول مدى رغبتهن في توحيد الزي لنجد في النهاية تفاوتا في الآراء بين مؤيدات باعتباره من المؤشرات الإيجابية للارتقاء بالعملية التعليمية، وبين رافضات لما يشكله من حد للحرية الشخصية، خاصة أن مدارس الإناث غير مختلطة.

«أرفض وبشدة» عبارة بدأت بها شيخة كدفور معلمة في مدرسة النخبة النموذجية كلامها حول رأيها في توحيد زي المعلمات معتبرة أن هذا الأمر يحمل الكثير من الظلم على المعلمات ويحد من حريتهن وتنقلهن طوال اليوم بين الفصول الدراسية، مشيرة إلى أن بيئة المدرسة تجمع بين النساء فقط وليس عيبا أن تلبس المعلمة ما يحلو لها وفقا للعادات والتقاليد، نافية ما يشار إلى أن المعلمات يعتمدن من ارتداء كل جديد في عالم الموضة بغرض لفت الانتباه أو بث الغيرة بين بعضهن البعض إنما تأتي الأناقة فوق كل اعتبار وفي حدود المعقول.

حد للخصوصية

وترى زينب عبدالله معلمة في مدرسة أحمد بن سليم أنه في حال صدور أي قرار يتعلق بشأن توحيد زي المعلمات فانه من الضروري انه سيلقى الرفض من أغلبية المعلمات والإداريات على حد سواء لأنه سيحد من خصوصيتهن ويشعرهن بالتقيد مشيرة إلى أن المدرسة لم تكن يوما مسرحا لعرض الأزياء وأحدث خطوط الموضة والجديد في عالم الإكسسوارات والتنافس بين المعلمات مع بعضهن البعض.

وأوضحت المعلمة فوزية عبد العزيز أن الناس تتطور ولا تتراجع للوراء في وضع قوانين لا هدف منها، مشيرة إلى أن المعلمات يبتعدن تماما عن الأزياء غير المحتشمة أو الخارجة عن حدود المعقول وذلك لأنها على دراية بأنها تعمل في بيئة تخرج من خلالها أجيال لبناء المستقبل وتكون قدوة لهم تغرس بداخلهم نظرة حسنة للمرأة الإماراتية التي تعمل في إطار العادات والتقاليد.

وقالت المعلمة فاطمة حسن إن توحيد زي المعلمات ليس بتلك الأهمية خاصة أن هذا الأمر حرية شخصية لهن، بينما نجد أن توحيد زي الطالبات من أولويات العملية التعليمية التربوية لأنه يغرس بداخلهن ومنذ الصغر أن المدرسة مكان لتلقي العلم والجد والمثابرة وليس للاستعراض وإبراز الفوارق الاجتماعية والتنافس ما بين الطالبات لما يزرعه داخل نفوس البعض من كراهية وحسد نتيجة الاختلاف الطبقي بين طالبات المدرسة الواحدة.

الأناقة مطلوبة

وبينت المعلمة نورا عبدالله أنه من الخطأ توحيد زي المعلمات في المدارس طالما أن المعلمة ترتدي ملابس تناسب وظيفتها، فليس المهم لون الملابس أو شكلها بل الأهم نظافة الملابس وأناقتها وملاءمتها للمناخ التعليمي لأن المعلمة قدوة لطالباتها حيث تتمكن من غرس قيم النظافة وحب الاهتمام بالذات وبهذا عليها الاهتمام بمظهرها في حدود العادات والمعقول.

كما عاصرت الاختصاصية الاجتماعية منى سلمان الفترة التي كان فيها قرار توحيد زي المعلمات مفروضا على المدارس، موضحة أنه حول المدارس إلى ما يشبه الحياة العسكرية التي لا يجوز فرضها على المدارس والمعلمات تحديدا لأنهن يعملن في بيئة عملية يبتعد عنها الرجل بخلاف المؤسسات العملية الأخرى، إضافة إلى أن التوحيد يحد من حرية المعلمة في الذهاب أثناء الدوام إلى أي من المؤسسات الرسمية الأخرى لذلك فان الحرية مطلوبة دون التقيد.

المعلمة مريم عبدالله شددت على عدم إلزام المعلمات بزي موحد لأن مسألة اختيار الملابس يرجع إلى ذوق المعلمة من حيث تنسيق الألوان واختيارها، فالأهم أن تكون ملابسها محتشمة مع عدم المبالغة في وضع الإكسسوارات الجانبية التي لا تتناسب مع طبيعة البيئة المدرسية، أما فكرة الالتزام بألوان معينة وزي موحد فإنني أرفضها تماما ولن أتجاوب مع هذا القرار في حال صدوره لأنه سيحد من حريتي داخل الحرم المدرسي ويشعرني بالتقيد وكأنني طالبة وليس معلمة.

وتجد المعلمة عائشة محمد أن هناك بعضا من المعلمات يعتمدن في ملابسهن الألوان المختلفة وارتداء الغريب منها بما لا يتماشى مع فترات العمل الصباحية إلى جانب أنهن يصبحن مصدرا لبث الغيرة بين المعلمات مع بعضهن البعض خاصة أن بعضا من المعلمات حالاتهن الاقتصادية ضعيفة لن يتمكن من مجاراتهن في ارتداء كل جديد وثمين، بينما في حال صدور قرار ينص على توحيد زي المعلمات فأنا أجده غير مناسب لنا لكن لابد من صدور قرار يمنع الأزياء غير المناسبة داخل المدرسة فقط.

أما المعلمة روان ناصر تجد أن توحيد زي المعلمات حل مناسب حيث يعمل على تقريب الفوارق الاجتماعية بين المعلمات والمساواة فيما بينهن مما يشعرهن بالمساواة التي تعمل على تقاربهن مع بعضهن البعض، وتنحصر المفاضلة فيما بينهن بالعمل والأداء المتميز داخل الفصل الدراسي مما يعد ذلك في صالح العملية التعليمية والتربوية ولكن بشرط أن يكون الزي الموحد مناسب وأنيق يتماشى مع أذواق المعلمات.

الفوارق الاجتماعية

المعلمة ابتسام أبو حسان أيدت توحيد زي المعلمات في حال اتسامه بالأناقة والألوان الجميلة لأن ذلك سيلغي الفوارق الطبقية والاجتماعية بين المعلمات وتكون المفاضلة على أساس العلم والثقافة وليس المستوى الاجتماعي فمن المفترض أن تجمع المعلمة بين الزي الذي يحمل طابع الأناقة والبساطة والنظافة وبين الألوان التي تتماشى مع العصر.

وتعتبر المعلمة سارا إبراهيم الزي الموحد من الأمور الجيدة في الارتقاء بالعملية التعليمية والتربوية ويلغي الفوارق الاجتماعية بين المعلمات والغيرة التي تعتمدها البعض منهن في نشرها فيما بينهن، مشيرة إلى أن هناك الكثير من المعلمات يعتمدن الإثارة في زيهن اليومي ووضع الإكسسوارات الثمينة بصورة مختلفة كل يوم دراسي جديد، لذلك فان توحيد الزي المدرسي سيمنح المعلمات فرصة للمساواة.

ظاهرة تقليد الطالبات

وشددت الاختصاصية الاجتماعية منى محمد على أن الزي الموحد للمعلمات يعد حلا للعديد من الظواهر السلوكية الخاطئة التي تنتشر بشكل واسع بين طالبات المرحلة الأساسية والثانوية كظاهرة إعجاب الطالبة بمعلمتها وظاهرة تقليد الطالبات للمعلمات في تصرفاتهن لذلك وجب على المعلمات أن يكن حريصات في اختيار الملابس وطريقة وضع الماكياج والانتباه على أدق التفاصيل في مظهرها الخارجي بشكل عام.

وتتمنى المعلمة عليا يوسف أن يتم توحيد زي المعلمات التي سينهي لها عناء اختيار ارتداء الملابس بشكل يومي وتجد أن وجود زي مناسب وذات ألوان جميلة يتماشى مع كافة أذواق المعلمات يعتبر أفضل حل بالنسبة لها خاصة أنها تجد أن الكثير من المعلمات يعتمدن في ملابسهن إبراز كل جديد وثمين أمام المعلمات الأخريات مما يؤدي إلى إظهار الغيرة والشعور بالنقص أمامهن.

خروج عن الحد

وأشارت مريم الجسمي مديرة مدرسة حصة الأساسية للبنات إلى أنه من غير الضروري توحيد زي المعلمات طالما كان في حدود المعقول دون سفور أو خروج عن الحد، خاصة أن الوقت الحالي تعتمد أغلبية المعلمات على ارتداء الزي الخليجي أثناء العمل «الشيلة والعبايا» لأنهاء العديد من الخلافات أو الغيرة التي قد تكون موجودة عند معلمات أخريات، مشيرة إلى أنها عاصرت الفترة التي كان فيها الزي موحداً حيث كان يحدد لون معين يتم ارتداؤه كل يوم بحيث يختلف عن اليوم الآخر.

وأوضحت أن هذا القرار كان له أثر عكسي على نفسية المعلمات والحد من الإبداع أثناء العمل لشعورهن بتنفيذ أوامر إجبارية مؤكدة الفرق الكبير بين طالبات المدارس والجامعة رغم التشابه في الدراسة والإنتاجية والمذاكرة إلا أن النفسية تختلف، مرجعة ذلك إلى أن طالبات الجامعة يشعرن بالحرية في الاختيار أما طالبات المدارس فيشعرن بالمراقبة من كل الجهات كذلك المعلمة فان الحرية بالنسبة لها إبداع والتقيد حد له.

طبيب نفسي : المظهر الخارجي ليس كل شيء

يقول الدكتور علي الحرجان «اختصاصي نفسي» لا ينصح بتوحيد الزي الرسمي بين المعلمات في المدارس لأن ذلك سيؤثر على سير العملية التعليمية بشكل كبير لشعورهن بالحد من الحرية الشخصية، خاصة أن التنوع في زي المعلمات له جوانب ايجابية عديدة تعود عليهن ويحفز الطالبات على الإبداع والتماس ذوق معلماتهن بأشكالهن المتميزة والمختلفة بصورة يومية، إضافة إلى أن المظهر الخارجي له تأثير جانبي للنفس البشرية بناء على الألوان والأناقة وبالتالي له دور في إنتاجية العمل.

وأضاف أن هناك نسبة قليلة من المعلمات لا يجب تعميمهن على الأغلبية يتباهين بالملابس أمام الأخريات بغرض لفت النظر وبث الغيرة الأمر الذي يتطلب منهن تغيير سلوكياتهن الخاطئة وعلى الأخريات ألا يمنحن هذا الأمر أي أهمية لأن المظهر الخارجي ليس كل شيء وما هو إلا جزء من بناء الشخصية وعليهن الثقة بذاتهن وأن الأخلاق والعطاء في العمل والتميز فيه هو الركن الأساسي في الشخصية، مشيرا إلى وجود الأغلبية من المعلمات يعتمدن في زيهن اليومي الأناقة والتجديد ومواكبة الموضة بغرض رغبات شخصية لا أكثر.

كتبت ـ منال خالد: