«الشرطة» كلمة تبعث الرهبة في نفوس بعض سامعيها نتيجة ترسبات قديمة في الذهن بأن الشرطي يحمل في يد «كلابشات» وفي أخرى «مسدس» مما شكل حاجزاً بين أجهزة الشرطة وبين الناس أعاق عملية التواصل القائمة على أساس الشراكة في توفير الأمن للمجتمع.
وفي إطار السعي المستمر الذي تتبعه القيادة العامة لشرطة أبوظبي لتحقيق أهدافها الإستراتيجية فكان إنشاء إدارة الشرطة المجتمعية بموجب القرار الإداري رقم «26» لسنة 2003 الصادر عن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية يعبر عن ارتياد مرحلة جديدة ومتقدمة من مراحل العمل الأمني وتوجيهه نحو مفاهيم الشرطة المجتمعية وما تضمنته من تحقيق أقصى درجات التفاعل بين الشرطة والمجتمع .
وتعتبر فكرة إنشاء الإدارة من التجارب الفريدة من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ونجاحها سيحقق للعمل الأمني في الدولة نقلة حضارية مميزة في هذا المجال، وفقاً لما أدلى به في السطور التالية الملازم عادل المزروعي مدير الشرطة المجتمعية فرع العين: وقال انه عبارة عن أسلوب إداري ونظام وقائي مسبق للحدث أو المشكلة يركز مفهومه على المسؤولية المشتركة بين المجتمع المحلي وأفراد الشرطة المجتمعية كشركاء في مكافحة الجريمة والوقاية منها
ويتولى المجتمع مسؤوليته في التصدي الاجتماعي للجريمة من منطلق أن الأمن مسؤولية كل مواطن وهي غير مقتصرة على رجال الشرطة وحدهم بل يشترك فيها كافة أفراد المجتمع من خلال التواصل والتعاون مع أفراد الشرطة والمؤسسات المختلفة . وعن الحاجة إلى وجود الشرطة المجتمعية تطرق المزروعي إلى أن هناك ظروفا متعددة متعلقة بأسباب داخلية وخارجية أدت الى وجود حاجة للشرطة المجتمعة فهو يأتي متأثرا مع النمو السريع لإمارة أبوظبي عمرانيا وسكانيا وزيادة عدد الوافدين والزوار مما أدى إلى تعدد الجاليات والثقافات من اجل نيل رضا وثقة المجتمع في الشرطة أما من ناحية أخرى فهو استخدام امثل للموارد البشرية ودعوة إلى توحيد الأهداف والفكر والعمل بروح الفريق.
رقابة المواطن
وقال الملازم إن الأهداف التي تسعى إليها الشرطة المجتمعية لتحقيقها خاصة في ظل التطورات المتسارعة في دولتنا هي أن يصبح المواطن رقيبا على ذاته وتصرفاته دون الحاجة لمراقبة احد في أفعاله وسلوكياته ، وكسر الحاجز بينه وبين الشرطة والاعتماد على حماية نفسه والتعاون مع الشرطة باتخاذ كافة الإجراءات واخذ الحيطة والحذر لمكافحة الجريمة قبل تفاقمها والوقاية منها .
وشدد على حاجة المجتمع إلى شرطي قريب من المواطنين للوصول إلى أعلى درجة من الثقة في المجتمع المحلي ورجال الشرطة وتنمية روح المشاركة والمسؤولية الكاملة لتحقيق امن المجتمع وحل المشكلات الاجتماعية التي تهدد بنيان المجتمع المحلي الأخلاقية والاجتماعية من ناحية أمنية ومنع حدوث الجريمة قبل وقوعها
من خلال المساهمة في تحديد العوامل البيئية والاجتماعية التي تسهل ارتكاب السلوك الإجرامي في المجتمع عن طريق رصد الحالات المنحرفة واكتشافها مبكرا والعمل على الاندماج في المجتمع بالتركيز على المبادرة والفعل وليس رد الفعل من خلال مساعدة المجتمع المحلي على مواجهة المشاكل القائمة والمحتملة والإسهام بالعمل الاجتماعي الذي يرمي إلى تقريب المسافة بين سلوك الأفراد وقيم المجتمع .
ويؤكد المزروعي أن تحقيق الأمن غاية يسعى إليها المجتمع كله وبتعاون أفراد المجتمع يتحقق الهدف يقول إن تحقيق الأمن في أي مجتمع مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على أجهزة الشرطة لكن ذلك لا يعني أن هذه المسؤولية لا تشمل افرد المجتمع بل إن مشاركتهم لها الأثر البارز في تحقيق الأمن والأمان ولا تنجح أجهزة الشرطة إلا بتعاون أفراد المجتمع معها ومشاركتهم الفعالة لها
ويمكن تحقيق ذلك من خلال ضرورة وعي وإدراك فئات المجتمع المختلفة بدور أفراد الشرطة المجتمعية في مواجهة الجريمة قبل وقوعها والوقاية منها والاقتناع التام بأن الوقاية من الجريمة مسؤولية مشتركة لا تتحقق إلا من خلال مد جسور الثقة والتعاون بين رجال الشرطة وأفراد المجتمع والالتزام التام بتعليمات الشرطة وتوجيهاتهم وإرشاداتهم لتحقيق رسالة الأمن والاستقرار المجتمعي.
مهام وواجبات
وأشار المزروعي إلى أن الإدارة لا ينحصر دورها فقط في الحملات التوعوية التي تقوم بها من فترة إلى أخرى مع الجهات والمؤسسات وإنما يتمثل الدور الأكبر والأكثر حيوية في العمل الميداني الذي يعتمد على وجود من يمثل الأمن في كل منطقة وهو المتمثل بالشرطة الراجلة من النساء والرجال المؤهلين لخوض غمار العمل الميداني والاحتكاك مع أفراد المجتمع لتوليد الود والتآلف مع أفراد المجتمع والسيطرة على الأمور وقت حدوثها،
والضبط الاجتماعي يأتي من صميم الشرطة الراجلة كالتوعية ومتابعة النواحي السلوكية الغير مقبولة والتعامل مع قضايا الطلبة مثلا كالهروب من المدارس والجنوح والتدخين والقيادة من غير رخصة وهي مجموعة من السلوكيات غير المرغوب فيها على المستوى الأمني والاجتماعي التي تحكمها القوانين والعادات والتقاليد والقيم التي يحافظ عليها المجتمع .
وبين أن مهام الشرطة الراجلة لا تنحصر فقط في ضبط السلوكيات إنما في تكوين الصداقات وبث روح التعاون بين كافة أفراد المجتمع فهو جسر مفتوح للتواصل الدائم والاتصال مع الجمهور بشكل مباشر لجمع البيانات والمعلومات وتحليلها والتأكد من صحتها وتحويلها فيما بعد إلى غرفة جامع البيانات الذي يرصد المعلومات على شكل تقارير ويرفعها للجهات المختصة والمعنية والبدء في البحث عن حل لهذه القضايا بالإشراف والتنسيق مع الجهات الخدمية والخيرية في الدولة لتقديم المساعدة المادية والطبية والمعنوية للأشخاص المحتاجين والمتعرضين لأزمات عارضة.
صفات الشرطي المجتمعي
وعن صفات ومهارات الشرطي في الإدارة فيرى الملازم عادل أن يكون شاملا يجمع مفاهيم العمل الشرطي ولديه ثقافة أمنية في جميع المجالات بالإضافة إلى صفات مهمة أخرى كالإحساس بالمسؤولية والقيادة ورحابة الصدر والتواضع والمرونة والحيوية في العمل بالإضافة إلى الصبر في جميع الظروف المختلفة،
فعمل الشرطة الراجلة عمل ميداني يتجول في المناطق والأحياء في كل الظروف المناخية الحارة والباردة والماطرة ويعتبر الصبر وحسن التعامل مع الجمهور من أهم صفات العاملين في الشرطة المجتمعية وإلى جانب ذلك حبه للعمل في الشرطة المجتمعية وتمتعه بالإحساس الصادق اتجاه القضايا التي يعالجها.
كتبت أمل الدويلة:



