يحسب لمجتمع الإمارات قدرته في الحفاظ على التراث رغم التطورات المتلاحقة التي شهدتها وانعكست على مختلف جوانب الحياة بما فيها الاجتماعية إذ لم يفرط أبناؤها يوما في هويتهم وتراثهم بل جمعوا بين متطلبات الحياة العصرية وتراثهم كونه يمثل هوية إنسان هذه الأرض الطيبة، وهو ما اكده ناصر حسن الكاس رئيس جمعية ابن ماجد للفنون والتجديف في رأس الخيمة وهو يروي حكايات صديقه البحر.

ولان الحفاظ على التراث ركيزة أساسية في بناء الدول العظمى فقد كرس الكاس حياته من أجل إحياء الموروث الحضاري ثقافياً ومعماريا واجتماعياً ليكون المنارة التي تهتدي بنورها الأجيال القادمة لان الماضي من وجهة نظره يمثل صورة الأجداد الذين كونوا شخصية الوطن الجميل بسواعدهم الجبارة وجباههم السمراء التي لفحتها حرارة الشمس الحارة وهم يبنون دعائم وطنهم الأولى.

الكاس يشعر انه مدين دون غيره للبحر ويعتبره صديقه اذ تعلم منه الصبر والتأمل ودقة الملاحظة وامتهن فيه مهنة عاش من رزقها سنوات فقد كان صيادا ماهرا وها هو يعلم أبناء اليوم أسرار البحر والصيد إذ يقضي معظم أيامه متنقلا من بلد إلى آخر تاريخ يحدوه الفخر والأمل في أن يصون العرب تاريخهم وتراثهم لأنه في النهاية واحد ويستمد بنوده من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

وقال إن من ترعرع في مدرسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يجب ان يفخر بتراثه وان يجعل الحفاظ عليه رسالته في الحياة فلم يكن اهتمامه رحمه الله نظريا وإنما نقله إلى حيز التنفيذ حين ركز على شريحة الشباب داعيا تعزيز القيم التراثية في نفوسهم لأنهم من سيحملون مستقبل الوطن على أكتافهم ومن لا ماضي له لا حاضر له.

وأوضح الكاس الذي ولد وترعرع في إمارة رأس الخيمة ان جمعية ابن ماجد تسعى بشكل أساسي إلى تدريب فئة الشباب على بعض الممارسات التراثية التي كانت سائدة في الماضي كجزء من النسيج الاجتماعي مثل سباقات التجديف والصيد المهنة التي كان يعمل بها السواد الأعظم من سكان الدولة إضافة إلى تزويدهم بالمعلومات التاريخية عن مراحل تطور دولتهم من خلال مجموعة الوثائق التي تملكها الجمعية والخاصة بجزر الإمارات المحتلة «طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى»،

كما تتاح الفرصة لزوار الجمعية لرؤية الملابس التراثية القديمة التي كان يرتديها الرجال والنساء فيما مضى، ولا يمكن إغفال بعض المخطوطات والكتب التي تتعرض بشيء من التفصيل إلى الفنون الشعبية في الدولة وأشكالها ومعلومات مهمة عن أشهر القلاع والحصون في رأس الخيمة بشكل خاص.

احترام وتقدير

وذكر أن تبصير الشباب وجعلهم على تواصل ووعي بتراثهم وأبعاده ما هو إلا تعبير عن مقدار الوطنية والانتماء التي تعتمر في نفوسهم للدولة وتعبير معنوي عن احترام وتقدير الدور الكبير الذي لعبه الأجداد في صياغة مفردات الحياة العصرية فيها لان النهضة التي تشهدها الدولة في شتى المجالات لا تنفصل بأي شكل من الأشكال عن حضارتنا العريقة الضاربة بجذور التاريخ بقوة

بل ان هذا التطور هو نتاج طبيعي وامتداد لتراث من سبقونا وما علينا سوى حفظ الأمانة وصونها من الضياع والاندثار خاصة في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم وباتت تؤثر في الأجيال الحالية بصورة تدعونا إلى التوقف والعودة إلى قيمنا وتراثنا باعتباره الحصن المنيع لكل المؤثرات السلبية.

ودعا رئيس جمعية ابن ماجد لحماية التراث أبناء اليوم الانتساب إلى الجمعيات التراثية ليكونوا على تماس مباشر معها، مشيرا إلى أن تراث الإمارات غال وما أبناء الرعيل الأول سوى أمناء عليه.

يذكر أن الكاس قد ألف كتابا عن أشهر أنواع الأسماك في الدولة وقام بجمعه وإعداده في مدة عام وسبع شهور وعلى نفقة الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي عهد حاكم رأس الخيمة الرئيس الفخري لجمعية ابن ماجد ويعرض الكتاب الكثير عن مياه دولة الإمارات العربية المتحدة وما تحويه من اسماك مختلفة تزيد عن 160 نوعا وتعريفها بطريقة جذابة وكذلك الأعشاب التي تتغذى عليها الإحياء المائية وطرق الصيد التراثية لتكون بذلك مرشدا ورافدا جديدا للمعرفة وموسوعة في علم اسماك الإمارات التي قل من يعرفها في الوقت الحاضر.

كتبت نورا الأمير: