يمثل هذا الكتاب غيضاً من فيض بين سيل الكتب التي صدرت في الولايات المتحدة والعالم بشأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، غير أن السمة الأساسية التي يمكن القول إنه يتمتع بها هو أنه يقدم لنا التفاصيل بكل حذافيرها لما دار داخل مطبخ صنع القرار الأميركي منذ تلك اللحظة وحتى الآن، مما يجعلنا في الصورة بشأن ما جرى ليس في الولايات المتحدة فحسب، وإنما أيضاً في مناطق أخرى مما له صلة بتطورات تلك الأحداث.

وتتضح صحة ذلك الرأي في ضوء قراءة الكتاب والإلمام بكافة التفاصيل التي وقعت حتى أنه يمكن القول إن المؤلف ينقل في كثير من الأحيان معلومات من محاضر جلسات الكثير من الاجتماعات السرية التي عقدت على المستويات العليا في واشنطن. وعلى ذلك يمكن الإشارة إلى أن أهمية الكتاب لا تأتي من أنه يقدم لنا رؤية شاملة بشأن ما جرى فحسب وإنما يقدم لنا أيضاً عرضا لأحداث يساعدنا على تكوين هذه الرؤية بأنفسنا خاصة في ضوء حقيقة أن المؤلف حاول قدر الإمكان أن يكون محايدا وإن بدا في بعض الأحيان يميل إلى تأييد مواقف المخابرات المركزية الأميركية. من العنوان نبدأ، فنشير إلى ما يقصده المؤلف وفقا للتفسير الذي يقدمه، فمذهب الواحد في المائة إنما يشير إلى تصريح أدلى به ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي بوش في أعقاب هجمات 11 سبتمبر قال فيه: «إنه حتى لو كان هناك احتمال لا يتعدى نسبة واحد في المئة لحصول إرهابيين على أسلحة للدمار الشامل، فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تتصرف الآن كما لو كان هذا أمرا مؤكدا».

وقد اتخذ هذا المذهب مبررا لغزو أفغانستان ثم غزو العراق بعد ذلك وما نعيشه من تطورات لا تعتبر في أي الأحوال بعيدة عن الأجندة الأميركية التي تم رسمها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.أما عن المؤلف، فإن أهمية ما يقدمه تنبع من كونه مراسلاً صحافياً للشؤون الأمنية ما جعله مطلعاً على الكثير من الأسرار يقدمها في كتابه حتى أنه يمكن القول إنه يقدم أخبارا عن قضايا وتطورات تدخل في عداد السبق الصحافي.

وقد سبق له أن قدم كتابا مثيرا للاهتمام هو ثمن الولاء حصل من خلاله على جائزة بوليتزر. في إطار تناوله لموضوعه يشير المؤلف إلى محورية المذهب الذي سنه ديك تشيني مؤكدا أنه أصبح مرتكز السياسة الخارجية الأميركية تجاه العالم وأنه أصبح المبدأ الحاكم للقوة العالمية في سعيها للبحث عن أعدائها سواء في الداخل أم في الخارج. وهو المبدأ الذي يحكم عليه المؤلف بأنه يعكس استراتيجية أثبتت فشلها على مدى السنوات الأربع الماضية حيث أدى في النهاية إلى نوع من عزلة أميركا عن حلفائها.

فضلا عن أنه قاد إلى حروب عدة سواء في أفغانستان أو العراق أو تلك التي تجري الآن ضد عدو غير محدد بشكل واضح تحت مسمى الحرب على الإرهاب وهى الحرب التي تمثل استمرارا بشكل أو بآخر للحربين السابقتين. في استعراضه لنشأة هذا المبدأ وكيف تمكن من احتلال مكانة مركزية في فكر الإدارة الأميركية يشير المؤلف إلى محورية الدور الذي يلعبه ديك تشيني في صنع القرار الأميركي حتى أنه ينسب له أنه يلعب دورا لم يلعبه نائب رئيس أميركي من قبل، ويشير في ذلك إلى أن الكثير من التقارير الاستخبارية كانت تذهب إلى مكتب الرئيس فيما قبل أحداث سبتمبر بشكل يفوق المعدلات الطبيعية بالنسبة لمنصب نائب الرئيس وأن الأمر اتخذ منحى في اتجاه الزيادة بشكل أكبر فيما بعد سبتمبر 2001.

بداية القصة

لقد كانت تلك الأحداث بمثابة البداية لتحولات في السياسات الأميركية تعكس في مجملها فكر المجموعة التي تمثل مستشاري بوش ومساعديه وكلهم ممن يطلق عليهم «المحافظون الجدد». وفي هذا يذكر سوسكيند أن تطورات القصة بدأت في 12 سبتمبر 2001 اليوم الذي بدأت فيه أميركا في تجميع شتاتها من أجل الرد على الهجمات التي لم ترد في حسبانها على الإطلاق ، وهو الرد الذي صاغ شكل الأمة فيما بعد.

وهنا يغوص بنا المؤلف في تفاصيل ما حدث من خلال تقصي الخطوات والتحركات التي قام بها الفاعلون الأساسيون على مستوى صنع السياسة الأميركية بدءا من الرئيس بوش ثم ديك تشيني وانتهاء بجورج تينيت رئيس المخابرات المركزية الأميركية السابق، وكوندوليزا رايس. ومجمل الرؤية التي يقدمها لنا سوسكيند تتمثل في أن صراعا خفيا كان يجري بين المخابرات المركزية برئاسة تينيت وبين فريق إدارة بوش وأن عدم كفاءة هذا الفريق كانت وراء الكثير من جوانب الفشل التي شابت السياسة الأميركية.

لقد كانت الأسئلة التي طرحت نفسها بشدة في أعقاب الهجمات تدور حول ما اذا كانت هناك خلايا إرهابية نشطة داخل الولايات المتحدة ذاتها تملك أسلحة دمار شامل؟ وما اذا كان يوجد لدى المنظمات الإرهابية في العالم، على شاكلة القاعدة مثل هذا السلاح؟ وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تنتصر في صراعها مع هذا العدو الجديد الهلامي سواء كان في الداخل أم الخارج؟

ويشير المؤلف إلى أنه من أجل فهم أفضل للرد الأميركي على أحداث سبتمبر فإنه يجب الغوص في أعماق تفكير كلا الفريقين اللذين أدارا العمليات في إطار ما اصطلح على تسميته بالحرب على الإرهاب.. الفريق الذي صاغ السياسة الأميركية أو ذلك الذي كان يعمل في الظل من أجل جمع المعلومات الاستخبارية؟

في مناقشة ردود الفعل الأولى للموقف الأميركي فيما بعد أحداث سبتمبر يذكرالمؤلف أن ما كان يحرك تينيت هو العمل على ألا يكون كبش فداء في ضوء أنه قد يكون من الطبيعي أن يتم إقالته على كارثة بهذا الحجم وعلى هذا كان سعيه إلى البحث عن حل قدمه له رئيس مركز مكافحة الإرهاب في السي أي ايه وهو كوفر بلاك والذي كان قد التقى بوش الابن على مدى شهور قبل أحداث سبتمبر.

لقد راح بلاك يضع تصورا متكاملا لخطة كان تينيت ومسؤولون آخرون في السي أي ايه يرون العمل بها وتتمثل في حملة من قبل الوكالة تدعمها القوات الجوية الأميركية لغزو أفغانستان من أجل القضاء على القاعدة. ورغم توقع أن تكون مثل هذه العملية مكلفة خاصة في أرواح الجنود أو عملاء السي أي أيه إلا أن الخطة كانت تزين فكرة أن النتيجة النهائية ستكون القضاء على القاعدة.

ومن هنا بدأت عملية متسارعة على صعيد مجلسي النواب والشيوخ من أجل زيادة السلطات الممنوحة للرئيس بوش لتوفير أكبر قدر من الحرية له في اتخاذ القرارات التي يراها مناسبة لمواجهة خطر الإرهاب، وعلى ذلك كان التشريع الذي أصدره الكونغرس الأميركي ويفوض الرئيس سلطات واسعة ومن بينها تلك التي تتضمن: حق الرئيس في استخدام كل القوى اللازمة في مواجهة الدول والمنظمات التي كانت تقف وراء هجمات 11 سبتمبر او ساعدت على القيام بها.

وهو التشريع الذي تم الترويج له حينذاك على أنه إنما يأتي من أجل منع أي تهديد مستقبلي يمكن أن يمثله الإرهاب الدولي للولايات المتحدة.

وفيما يشير إلى الأجواء التي كانت تسود الولايات المتحدة آنذاك فقد تم تمرير التشريع بمواقفة نحو 98 مقابل لاشيء في مجلس الشيوخ و 420 مقابل صوت واحد في مجلس النواب.

غزو أفغانستان

عودة إلى دور تشيني، يشير المؤلف إلى أن نائب الرئيس راح بعد ذلك بيومين وبالتحديد في 16 سبتمبر يشرح الطريقة أو الكيفية التي يعتزم الرئيس ممارسة صلاحياته الممنوحة له على نحوها. ويقرر المؤلف أن تشيني والذي كان يتمتع بنفوذ كبير مقارنة بأي نائب رئيس سابق كان يعرف أن اللحظة هي فرصته التي يمكن له من خلالها تحقيق رؤاه السياسية.

وبعد مداولات استمرت نحو أسبوع التقى بوش مجلس وزرائه يوم 17 سبتمبر حيث بدا أن الوقت قد حان للمبادرة إلى الفعل. إن المهمة هي إخراج القاعدة من ملاذها في أفغانستان وفي حالة الضرورة القضاء على نظام طالبان الذي يحكم البلاد هناك. وراح بوش يشير إلى أن المخابرات ستكون في طليعة القائمين بالعمل هناك وإعداد الأجواء للقوات الخاصة والعمل العسكري.

وعلى هذا بدأت العاصمة واشنطن من مجمل التحركات التي كانت تعيشها في تلك الأثناء الحرب على الإرهاب بترديد المصطلح الذي راح بوش يستخدمه في خطابه الذي ألقاه فيما بعد في 20 سبتمبر، معلنا خلاله ..إن « حربنا على الإرهاب».

تبدأ بالقاعدة ولكنها لا تنتهي بالقضاء عليها.. إنها لن تنتهي حتى يتم القضاء على كل الجماعات الإرهابية العالمية. وفي إطار الحملة الأميركية يشير المؤلف إلى أن بوش وقع في 18 سبتمبر أمرا سريا يخصص نحو 800 إلى 900 مليون دولار لقسم مكافحة الإرهاب في السي أي ايه داخل عدد من الأقطار.

المهم أن الإعداد للحملة على أفغانستان تسارع وكان الاتجاه هو إعداد نحو عشرة ألاف جندي من أجل هذه المهمة وفق بعض التقديرات وأنه يمكن زيادتها حال الحاجة إلى ذلك. من هذه النقطة يتطرق سوسكيند إلى الربط بين تشيني ورامسفيلد وفريقه في وزارة الدفاع.

يشير المؤلف هنا إلى أن هذا الخيار كان يبدو غير مقبول بالنسبة لرامسفيلد ونائبه بول وولفويتز، وريتشارد بيرل مساعد وزير الدفاع في ظل إدارة ريغان والآن كبير مستشاري الرئيس لشؤون الدفاع.

وذلك في ضوء النظرة العسكرية المعروفة عن رامسفيلد والتي كانت تتمثل في العمل على شن العمليات العسكرية بأقل عدد من الجنود. وحسب المؤلف فإن هذه المجموعة كانت تضغط من أجل شيئين هما التحول نحو قوات أكثر تفوقا من الناحية التقنية في القرن الحادي والعشرين وأقل من حيث العدد، والإطاحة بصدام حسين. فضلا عن ذلك فقد كانت هذه المجموعة تشترك، حسبما يذكر المؤلف، في شيء آخر هو عدم الارتياح للسي أي أيه وما يعتبرونه تاريخا من الفشل لها على مدى العشرين سنة الماضية.

وفي ذلك الخصوص فإنهم يذكرون لها الفشل في التنبيه من خطر الانبعاث الإسلامي في إيران الأمر الذي انتهي بثورة الخميني والإطاحة بشاه إيران مما مثل ضربة للمصالح الأميركية في المنطقة. وكذا فشلهم في تقدير تطورات الموقف في الاتحاد السوفييتي على النحو الذي أدى إلى سقوطه عام 1991، هذا فضلا عن فشل السي أي أيه في معرفة تطورات الموقف على صعيد العلاقات بين العراق والكويت الأمر الذي انتهى بغزو صدام في نفس العام.

تحذيرات استخبارية

غير أن المؤلف، وفيما يشير إلى تبنيه وجهة نظر مختلفة عن تلك الشائعة بشأن فشل الاستخبارات في التنبؤ بأحداث سبتمبر، يقدم طرحا جديدا يكشف حقيقة ما يردده الكثيرون بشأن استهداف ادارة بوش لنظام صدام. ووفقا لسوسكيند فإن أحداث سبتمبر لم تكن تكشف عن فشل استخباراتي بقدر ماكانت تعكس فشل الإدارة الأميركية التي يمثلها بوش والمجموعة المحيطة به.

وهو ما تشير إليه التحذيرات العديدة التي وجهها تينيت ومساعدوه بشان خطر القاعدة والتهديد الذي تمثله، من خلال التقارير الأولية التي قدموها ليس فقط للرئيس بوش ولكن لنائبه الذي يفترض أنه أكثر خبرة.. ديك تشيني، الأمر الذي لم ينعكس في خطة من قبل الإدارة لمواجهة هذا التهديد.

وحسبما يشير المؤلف، فإن بن لادن كان يمثل مشكلة للإدارات الأميركية بدون حل، ومن المفارقات التي يتطرق إليها هنا أن التركيز الرئيسي للإدارة - ادارة بوش - رغم ذلك كما صاغته مستشارة الرئيس للأمن القومي كوندوليزا رايس في أول اجتماع لمجلس الأمن القومي إنما تمثل فيما يمثله العراق من خطر لجهة عدم استقرار المنطقة، وضرورة العمل على الإطاحة بصدام.

وعلى ذلك فإنه خلال فترة الربيع والصيف من عام 2001 أي حتى وقت قليل فيما قبل أحداث سبتمبر، فإن العديد من التقارير مما كان يجري إعدادها داخل وزارتي الدفاع والخارجية إنما كانت تتمحور حول غزو العراق، بينما كانت السي أي ايه تحذر من أن الخطر إنما يتمثل في «القاعدة».

من هذه النقطة يوغل المؤلف في الكشف عن زيف منطق إدارة بوش حيث يقول إن القاعدة وبغداد كانتا تمثلان كيانين مختلفين، بأهداف مختلفة، وهنا فإن من المفارقات التي تثير الدهشة البالغة، وفق سياق الكتاب، هي أن يخرج علينا الرئيس الأميركي بوش في 19 سبتمبر 2001 ليقيم رابطة بينهما.

وفيما يشير إلى تعسفية هذا الربط يعيد المؤلف التذكير بموقف لبوش مع ريتشارد كلارك منسق مجلس الأمن القومي والخبير بشؤون مكافحة الإرهاب. فحين راح بوش يسأل كلارك بشأن ما اذا كان صدام على علاقة بالهجمات كان رد كلارك هو النفي التام، وأن القاعدة وصدام أعداء.

من أين نبعت فكرة الربط بين القاعدة والعراق؟ يقدم المؤلف لنا جانبا من خبايا هذه العملية ناسبا إياها إلى نائب الرئيس تشيني. وحسب سوسكيند فإن بوش في لقاء له مع تينيت في 19 سبتمبر، كان يشارك فيه تشيني من خلال دائرة تليفزيونية مغلقة، أخذ يسأله بشأن ما إذا كان هناك ارتباط بين أنشطة القاعدة ونظام صدام في العراق؟

وفي إشارة إلى حجم الزيف والتضليل الذي مارسه تشيني يذكر المؤلف أن هذا الأخير راح يذكر لتينيت، في هذا السياق أن أحد التقارير أشارت إلى أن أحد المختطفين وهو محمد عطا التقى في براغ بتشيكوسلوفاكيا مع مسؤول بالمخابرات العراقية قبل نحو خمسة أشهر من هجمات سبتمبر.

ولأن معلومة كهذه تعد بالغة المحورية في توجهات الإدارة الأميركية فقد بدأت على الفور إدارات السي أي ايه في تقصي حقيقة التقرير والذي تم إثبات زيفه.

وعلى ذلك فإنه لدى لقاء تينيت الروتيني مع بوش في صباح يوم 21 سبتمبر ولدى سؤاله عن جديدة كما جرت العادة فإن مدير المخابرات فاجأ الرئيس بقوله إن التقرير خاطئ، ليس ذلك فحسب بل إنه تم التوصل إلى حقيقة أخرى تماما، من خلال تتبع استخدامات بطاقات الائتمان ومكالمات هاتفية تم تسجيلها بمعرفة الإف بي أي و السي أي ايه حيث تكشف أن محمد عطا كان في شمال فيرجينيا، خلال تلك الفترة.

ليس ذلك فقط بل أنه كان في شقة لا تبعد كثيرا عن مقر للمخابرات المركزية،الأمر الذي يبدو أنه أثار دهشة تشيني عبر الشاشة وراح يهز رأسه فيما بدا وكأنه علامات نفى.

وفي سياق استعراضه لهذا الجانب يفصل المؤلف في طبيعة العلاقة الوثيقة التي تربط بين كل من تشيني ورامسفيلد الأمر الذي فصلت فيه العديد من الكتابات، ومن بين الجوانب التي نلمحها من العناصر المشتركة بينهما عدم رضاهما عن بوش الأب في كونه لم يواصل مهمة القضاء على صدام حسين في حرب الخليج الأولى. وفيما يبدو نوعا من التحليل النفسي يشير المؤلف إلى أن الاثنين ارتبطا مع بوش الأب في فترة كانا ينظران فيها إلى بوش الابن على أنه ابن صديقهما.

وهي النظرة التي تعني تعاملهما معه بمنطق الأكثر فهما ونضجا أو بمعنى آخر منطق الوصاية، و مع تولي بوش الرئاسة ورغبته في أن يخرج من عباءة أبيه، سعيا إلى العمل على تعزيز هدفهما غير المتحقق وهو القضاء على صدام. وعلى ذلك فإنه، وفقا للمؤلف، لم يكن من الغريب أن يتصدر هذا الهدف الاجتماعين الأول والثاني لمجلس الأمن القومي فيما بعد فوز بوش الابن.

خطة غزو العراق

فيما يبدو انتقالا لفكرة الغزو من رأس تشيني ورامسفيلد إلى عقل بوش، يشير المؤلف إلى أنه بحلول نوفمبر تبلورت الفكرة بشكل كامل لدى بوش حيث انتحى برامسفيلد جانبا وراح يطلب منه الإعداد لخطة غزو العراق. وهنا يعيد المؤلف ذكر الكثير من التفاصيل التي تناولها كتاب «كوبرا »2 والذي قدمنا عرضا له على هذه الصفحات في مارس الماضي.

وفيما يمثل تفسيرا لحرص بوش على أن يبقى الأمر في طي الكتمان لا يتجاوزه هو ونائبه تشيني ورامسفيلد يشير المؤلف إلى أن ذلك قد يعكس الخوف من أن الأمر قد لا يبدو مبررا في ضوء تعارضه مع الحملة التي يرفع رايتها بوش وهي الحرب على الإرهاب حيث أن السؤال المنطقي سيكون هو وما علاقة العراق بالحرب على الإرهاب؟ لقد كانت تمثل المعضلة التي أجهد فريق ادارة بوش أنفسهم في البحث عن مخرج لها.

في تلك الأثناء بدأت المخابرات الأميركية حربا من نوع آخر تقوم على محاولة استكشاف الجوانب والمعلومات التي تمكنها من تفكيك التنظيمات التي تدرجها واشنطن في عداد التنظيمات الإرهابية. وفي إطار تلك الجهود طار مسؤول من المخابرات الأميركية هو «بن مونك» إلى لندن حيث التقى هناك مع أحد العملاء العرب الذي كانت له صلات بتطورات قضية لوكيربي في المنزل الخاص بسفير عربي لدى الولايات المتحدة معروف بعلاقاته القوية مع القادة الأميركيين.

ومن خلال هذا العميل تمكنت السي آي أيه من الحصول على قوائم بمواقع ما يصطلح المؤلف على تسميتهم بالإرهابيين الإسلاميين في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط ومن بينهم أحد القياديين في القاعدة ويعرف باسم أبي الشيخ الليبي.

فضلا عن ذلك فقد كان أحد الجوانب التي تسعى المخابرات إلى استجلاء حقيقته هو ذلك المتعلق بالأنشطة النووية للقاعدة في ضوء أن أبو القنبلة النووية الباكستانية الحقيقي سلطان بشير الدين محمود ورفيق له في هذه المهمة يدعى عبد المجيد، كانت لهما صلات بالقاعدة.

ومما يذكره المؤلف هنا أن سلطان بشير الدين كان يرى ضرورة أن تحصل كل الدول الإسلامية على القنبلة النووية حتى ينتصر الإسلام الأمر الذي أدى إلى إقصائه من منصبه في باكستان بعد نحو ثلاثة عقود قضاها في مهامه تمكن خلالها من وضع باكستان على عتبات امتلاك القنبلة النووية.

لقد بدأت المخابرات الأميركية سلسلة اتصالات مع نظيراتها سواء الفرنسية أو البريطانية أو العربية.. للكشف عن صلات منظمة تطلق على نفسها «الإحياء الإسلامي» في باكستان تضم نخبة من الباكستانيين وتمتد أنشطتها لتشمل عددا من الدول العربية كان يشتبه في أنها تقوم على السعي لامتلاك سلاح نووي.

عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق