في هذه الأيام،لا يبدو غريبا رؤية سيارات في بيروت تحمل صورا ضخمة للسيد حسن نصر الله إلى جانب العماد السابق ميشيل عون. تآلف مدهش مشتق من اتفاق المبادئ الموقع من قبل حزب الله وحزب عون في 6 فبراير الماضي. زعيم التيار الوطني الحر يبدو أنه قد أصبح خبيرا في المفاجآت السياسية ، ذلك أنه لم يتردد في انتخابات 2005 في إقامة تحالف مع شخصيات مرتبطة بالنظام السوري، الذي أجبرت قواته العماد على مغادرة البلاد عام 1990، إثر حرب طاحنة.
صحيفة «الموندو» التقت الجنرال ميشيل عون أخيرا وكان لها معه الحوار التالي...
* ما هي وجهة نظرك حول الحرب التي جرت بين إسرائيل وحزب الله؟...
ـ تلك المواجهة حدثت جراء عدم حل المشكلة القائمة بين لبنان وإسرائيل والمتمثلة بمزارع شبعا. إسرائيل ترفض التفاوض حول هذه المسألة مثلما ترفض تحرير الأسرى اللبنانيين. حزب الله قام بأسر الجنديين وإسرائيل استخدمت ذلك ذريعة لإعلان حرب شاملة. لقد كان خطأ في الحكم على الأمور من جانب حزب الله، لكن إسرائيل ارتكبت خطأ آخر أيضا حين اعتقدت أنها كانت ستكسب الحرب وخسرتها...
* وزير الدفاع إلياس المر أكد أن القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة «يدافع عن المصالح الإسرائيلية». هل تشاركه هذا الطرح؟
ـ بالطبع. فالواقع أن إسرائيل تهاجمنا والأمم المتحدة تحميها. فنحن ما زلنا تحت الحصار وهم أحرار. والحصار يلحق أضرارا باقتصادنا أكثر من الحرب لكنهم يقولون إن كل ما يفعلونه هو من أجل حمايتنا. هل تلاحظ هذه الوقاحة الدولية؟
* هل من خطر يحدق بالقوة الاسبانية التي ستصل للانضمام قوة اليونيفيل الجديدة؟
ـ إن لم يحدث تغيير في مهمة اليونيفيل، فلن تحدث أي حادثة. ما نخشاه هو أن تحدث حالات توغل إسرائيلية عن طريق المناطق التي ستسيطر عليها القوة متعددة الجنسيات. وفي هذه الحالة لا أدري إلى أي حد سيتدهور الوضع.
* وما الذي سيحدث إذا ما حاولوا الإبقاء على حظر الأسلحة عن حزب الله أو حتى مصادرة سلاحه؟
ـ حينها سيواجهون مشكلة، فنزع سلاح حزب الله ليس من اختصاص الأمم المتحدة، إنه مسألة داخلية. وهدف المقاومة هو تحرير جزء من الأرض اللبنانية. لماذا يتم استدعاء قوة دولية لمساعدة القوات الإسرائيلية؟
إذا كانت إسرائيل تريد نزع سلاح حزب الله وشن حرب فلتفعل ذلك.إذا جاء الاسبان فعلى الرحب والسعة لكن ليس لنزع سلاح حزب الله. وتطبيق الحظر ليس مهمة القوات متعددة الجنسيات، وإنما الجيش اللبناني.
بفضل الفكر الفريد المنتشر في أرجاء العالم كلها قدمنا حزب الله في صورة متوحشين وإرهابيين. لكن حزب الله هو الشعب الذي يدافع عن أرضه. ولا يمكن القول لهم بأن ينسحبوا من الجنوب لأنهم يعيشون هناك وهم لم يجتاحوا إسرائيل ولا هاجموا اسبانيا.
* يؤكد استطلاع للرأي أجري في لبنان أخيرا أن 51 % من المشاركين فيه يؤيدون قيام حزب الله بحل قواته. هل تتفق مع ذلك؟
ـ إذا كنت تسألني إن كان يجب نزع سلاح حزب الله أم لا، فسأقول لك: نعم، لكن إذا ما كنت تذكرني بما هي العواقب التي ستترتب على لبنان جراء ذلك، فسأقول لك: كلا. أولاً يجب تحرير شبعا وإطلاق سراح الأسرى الموجودين في إسرائيل ووضع إستراتيجية دفاع وطنية. حينها فقط يمكنهم السيطرة على أسلحة تلك الحركة. ويمكن تسليمها في إطار الجيش أو تشكيل حرس للحدود.
* في أعقاب الهجوم الأخير الذي أصيب فيه عقيد في قوى الأمن الداخلي وقتل فيه أربعة من مرافقيه، هل هناك إمكانية لأن يعود لبنان إلى زمن الاغتيالات ذات الطابع السياسي؟
ـ لا أعتقد ذلك. صحيح أن هناك أشخاصاً مثل تيري لارسون ( المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط) قالوا من إسرائيل إنه سيكون هناك اعتداءات، الأمر الذي فاجأنا إلى حد كبير... ربما... فبعد فترة من الحرب لا يعرف ذلك أبدا.
* لكن ثمة شائعات كثيرة تلقتها وسائل الإعلام المحلية حول قوائم مفترضة لشخصيات يمكن أن تشكل أهدافا لاعتداءات... هل هذه مجرد افتراضات لا أساس لها من الصحة؟
ـ نعم، أنا الأول في تلك القائمة. وأنا أتخذ إجراءات أمنية،لكني لا أعيش معزولا. كما أني معتاد على هذه الأمور منذ العام 1984، أي منذ 22 عاما. وأنا عندما لا أواجه خطرا ما، فإني أشعر بالقلق.
* محللون وسياسيون مقربون من الحكومة يتهمونك بإعادة إثارة أزمة سياسية داخلية من خلال تصريحاتك ضد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. ما رأيك ؟
ـ إنها حماقة. فنحن نعيش أزمة سياسية دائمة منذ أن قامت هذه الحكومة، لأنها منقسمة على نفسها. وهؤلاء أناس بلا ثقة ولا مبادرة ، وهم قالوا بأنفسهم ان هذا انقلاب دولة. ألا ترى أن تعريف الديمقراطية في بلادنا بدائي جدا؟ فعند المطالبة بتغيير الحكومة، فإن هذا يسمى انقلاب دولة.
* الرئيس الأسبق أمين الجميل قال إن كلماتك أقرب إلى «التهديد المباشر» ضد السنيورة؟
ـ نحن أمام كومة من الأخطاء التي ستثير انفجارا اجتماعيا. وهم أخذوا كلمة انفجار كما لو أنها تعني اعتداء محتملا ضد السنيورة. القضية هي أن آل الجميل موجودون في صميم الكتائب ومعتادون على قذف الناس إلى الهواء.
* كاتب عامود مشهور كثيرا مثل إميل خوري أكد أن سوريا تقف وراء الحملة الهادفة لإسقاط السنيورة واغتيال رفيق الحريري؟
ـ إنهم أناس مهووسون، فحين تقول إنك تريد تغيير الحكومة، يقولون لك إن السوريين هم من يقفون وراء ذلك.. وعندما تقول إنهم ارتكبوا حماقة، يقولون لك إنهم السوريون.. لكنهم هم الذين كانوا عملاء للسوريين والآن يريدون تبييض ملفهم.
* لماذا لا يستطيع لبنان تجاوز الانقسام بين الطوائف الدينية؟
ـ إنها مسألة حساسة للغاية وهي هدف تيارنا، إذ يتعين علينا الانتقال من المفهوم الطائفي إلى المواطنة، لكن ليس كل المجتمع اللبناني مستعدا لذلك.
ترجمة: باسل أبو حمدة
عن «الموندو» ـ اسبانيا

