كنا على دراية بأن الأمر سيقع لا محالة. ليس - كما يتخيل أصحاب نظرية المؤامرة- قلةٌ من المسؤولين رفيعي المستوى من بيننا، بل جميعنا، وليس على امتداد أسابيع أو أشهر، ولكن على امتداد أكثر من نصف قرن قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001.
لهذا السبب كان الأمر - رغم كل الصدمة - بمفهوم ما مألوفاً للغاية. كان الأميركيون يتخيلون بالفعل أحداثاً مشابهة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر فوراً بعد سقوط القنبلة الذرية الأولى على هيروشيما في 6 أغسطس 1945. إن هذا الحدث كان له كبير الأثر على خيال الأميركيين. ففي غضون أسابيع من تدمير هيروشيما وناغازاكي.
كما أشار الباحث بول بوير، كانت جميع الدلائل المألوفة للخوف النووي موجودة، وكانت الصحف ترسم دوائر متحدة المركز للدمار الذري تنطلق من مناطق «غراوند زيرو» متخيلة في المدن الأميركية، بينما قدمت المجلات تصورات لبلدنا كأرض قاحلة متبخرة، مع تخيل موت الملايين من الأميركيين.
ثم، فجأة، وفي صبيحة أحد الأيام الصافية بدا وكأنه قد وصل عبر الجو مع صور لتدمير أعظم معالم قوتنا، باعتباره مشهداً سينمائياً. وفي وقت ما من ذلك اليوم، كان يمكن أن يشاهد على 30 قناة تلفزيونية، بما فيها بعض القنوات التي لم يسبق لها تعاملت مع الأخبار العاجلة، ومعظم سكان البلد كانوا يتابعونها.
في الواقع لم يعايش سوى عدد قليل نسبياً من سكان نيويورك أحداث الحادي عشر من سبتمبر: أولئك الذين يسكنون على أطراف مانهاتن أو قريبين بما يكفي لمشاهدة الطائرتين وهما تصطدمان ببرجي مركز التجارة العالمي، ولمشاهدة الأشخاص يقفزون ويسقطون من الطوابق العلوية، وليحاطوا بسحابة كبيرة من الدخان والرماد.
وبقايا عشرات الألوف من الكمبيوترات وآلات النسخ المدمرة، والاسبستس والأجساد والطائرتين، وبقايا الأوراق الممزقة من ملايين الصفحات الورقية. وبالنسبة لمعظم الأميركيين، حتى أولئك الذين يقيمون في مانهاتن وأنا منهم، فقد شاهدوا أحداث الحادي عشر من سبتمبر على شاشات التلفاز. لذا فإن ما قفز إلى الأذهان - والذي ملأ جرائدنا وتقارير التلفاز على الفور - كان الحياة السينمائية السابقة، الأفلام.
وفي أعقاب الهجمات على الفور، تم تدعيم الأنباء بالتعليقات والأفكار والمراجع للأفلام السينمائية. والصحافيون، كما كتبت كارين جيمس في نيويورك تايمز، في ذلك اليوم الأول، «قارنوا الأحداث بأفلام الحركة الهوليوودية، وكذلك فعل كتاب الرأي والافتتاحيات حيث كتبوا يقولون إن «المشاهد فاقت أسوأ أفلام الكوارث التي تنتجها هوليوود»، وكتاب الأعمدة عبروا عن ذلك بقولهم: «في التلفزيون، بدا المعلمان الوطنيان كمشهد في فيلم يوم الاستقلال. وقال شهود عيان: «كان المشهد كمشاهد أفلام غودزيلا» و«بعدها رأيت انفجاراً كأنه من فيلم جحيم الأبراج».
في غضون ذلك، وفي غضون ذلك، اندفعت هوليوود لتزيل من أي عمل سينمائي لاحق للشاشة الصغيرة والكبيرة أي شيء قد يعيد إلى الأذهان أفكاراً حول الحادي عشر من سبتمبر، بما فيها، في حالة فوكس، الترويج للحلقة الأولى من برنامج 24، والتي يقوم فيها «إرهابي بتفجير طائرة» حديث عن الحلقة المفقودة.
في دواخلنا، كنا نعلم أن الأمر سيحدث. على غرار أي نسل شاذ، فإن الولد الصغير والرجل السمين، وهما القنبلتان النوويتان اللتان قمنا بالرد بهما على بيرل هاربر، كان من المقدر لهما أن تعودا إلى الديار يوما ما. لا عجب إذن من أن المرجع التاريخي الوحيد الذي فرض وجوده في وسائل الإعلام في أعقاب الهجمات كان بيرل هاربر - أو كما تناولتها عنواين الأخبار الصارخة- (العار، أو يوم جديد من العار).
لقد جربنا للتو «بيرل هاربر القرن الحادي والعشرين» أو كما قال آر جيمس وولسي، وهو مدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (وأحد المحافظين الجدد) في صحيفة «واشنطن بوست» عن اليوم الأول «إنه من الواضح الآن، كما كان في 7 ديسمبر 1941، أن الولايات المتحدة تخوض حرباً.. والسؤال هو: مع من؟».
ترجمة: كوثر علي
عن «أنتي وور»
