يدافع وزير الخارجية الألماني من الحزب الاشتراكي الديمقراطي فرانك فالتر شتاينمار عن واقع أن أميركا اللاتينية لم تفقد أهميتها في عين الاتحاد الأوروبي رغم حالات التذمر التي يعبر عنها في هذا السياق بعض بلدان أميركا اللاتينية. ويقول إن المنطقة مثيرة للاهتمام لأسباب عديدة من بينها إمكانياتها كشريك تجاري.

صحيفة (البيريوديكو) الاسبانية التقت الوزير الألماني في مدريد وأجرت معه الحوار التالي:

ـ قمتم بجولة عبر البلدان الرئيسة في أميركا اللاتينية قبل قمة فينا الأورولاتينية، ما أهمية هذه المنطقة بالنسبة لألمانيا وأوروبا؟

ـ ليست أقل أهمية مما كانت عليه في الماضي القريب. لكن في أميركا اللاتينية نشأ ،مع ذلك، الانطباع بأن بلدان هذه المنطقة من العالم قد أزيحت إلى الهامش في اهتمام الاتحاد الأوروبي وألمانيا. ولقد تيقنت من ذلك من خلال شكاوى بعض السفراء المعتمدين في ألمانيا وأنا لا أريد لهم أن يحملوا ذلك الانطباع. لذلك سافرت إلى هناك لأننا نود الحفاظ على تعهدات الماضي والوفاء بها، فضلا عن تطوير مشاريع جديدة.

ـ أوروبا تتحدث عن تعزيز تحالف استراتيجي مع أميركا اللاتينية. كيف يمكن تحويل توجه مثل هذا إلى واقع الممارسة العملية؟

ـ لقد قلت لجميع نظرائي في أميركا اللاتينية إن الاتحاد الأوروبي يود أن يكون له شريك في المنطقة يجمع عدة بلدان على المستوى الاقتصادي. وهذا ما جعلنا ننظر بعين القلق لوجود بعض التيارات الانفصالية، مثل خروج فنزويلا من رابطة الأنديز أو شكوك أوروغواي حول وجودها في منظمة( ميركوسور).

وجميع من تحدثت إليهم أكدوا لي أن إل( الميركوسور) ستواصل كونها القوة الدافعة للتكامل الإقليمي في أميركا اللاتينية. وأنا آمل أن لا يكون ذلك مجرد هدف وإنما منهج عمل لا بد من السير على خطاه.

ـ تعيش أميركا اللاتينية الآن عملية تحول باتجاه الديمقراطية. كيف ترون تلك العملية؟

ـ في جميع محادثاتي مع نظرائي الأوروبيين أحاول الحفاظ على رؤية متباينة حول النتائج الانتخابية في أميركا اللاتينية.

أعتقد عموما بأنه لا يمكن الحديث عن تحول لاتجاه اليسار، لكن يمكن الحديث عن نوع من التغيير في بعض النتائج الانتخابية. في واقع الأمر، فإن ما تم بالأحرى هو فرض البدائل اليسارية مع التأكيد على أنه في بعض الحالات كان هناك أيضا تيارات شعبوية، لكن الأمر يتعلق بحركة منتظمة ولذلك يتعين علينا امتلاك رؤية مغايرة.

وأنا لدي انطباع بأن هذه الحالة تنطبق أيضا على بعض البلدان الأوروبية، ومن وجهة نظري فإن المهم هو أن أميركا اللاتينية قد وصلت إلى نقطة لم تعد نتائج الانتخابات معها تنزع في الشارع ولم تعد تدخل في دائرة الشك بسبب العسكريين. اعتقد أن هذا يستجيب للوضع الخاص بالديمقراطية الوطيدة.

ـ الواقع السياسي الأميركي اللاتيني يستجيب كذلك لرد فعل مشتق من التسويات الاقتصادية والعولمة، التي ترجمت فقرا وتهميشا لدى ملايين الأميركيين اللاتينيين. هل العولمة ممكنة مع عدالة اجتماعية؟

ـ ذلك بلا شك هدف صعب جدا على التحقيق، لكن المهم في السياسة هو أن يواصل ذلك كونه هدفا سواء في أميركا اللاتينية أو في الاتحاد الأوروبي، حيث نخوض كذلك نقاشا مماثلا إلى حد كبير.والمسألة أكثر أهمية في أميركا اللاتينية بسبب المستوى المرتفع للفقر المعاش هناك، لكن في تلك المنطقة ثمة أشكال مختلفة لرد الفعل على المشاكل.لنأخذ على سبيل المثال رد الفعل في كل من بوليفيا والأرجنتين.

فلقد أخبرني نظرائي في أميركا اللاتينية بأنه لا يتعين علينا نحن الأوروبيين أن نفكر بأن الجميع لديهم السياسة ذاتها للنضال ضد الفقر. وأنا أؤكد أنه يتعين علينا أن نكون قادرين على التعاون في الميدان الاقتصادي على سبيل المثال، لكن الاستعداد للاستثمار في أميركا اللاتينية بحاجة إلى ظروف مسبقة تنم عن المصداقية والثقة. ونحن نعمل على هذا.

ـ الحكومة الألمانية الجديدة برئاسة أنجيلا ميركل اقترحت توثيق العلاقات إلى الحد الأقصى مع الولايات المتحدة بعد فترة ركود شهدتها جراء حرب العراق. هل حققتم ذلك الهدف؟

ـ نعم، أعتقد بأننا حققناه. لكننا لا نخفي في محادثاتنا أنه كان هناك نزاع حول حرب العراق، التي لم نساندها. ومع ذلك، فإن النزاع الذي كان بيننا في السابق لا يمكن أن يكون الأساس من أجل تقويم السياسة تجاه العراق. فنحن لدينا أيضا ، في ظل الوضع الحالي، مصلحة كبرى بتثبيت حكومة في ذلك البلد بأسرع وقت ممكن.

كما أننا نشارك في إعادة أعمار العراق في الجانب المدني. لقد حدثت نزاعات، لكن الآن لدينا مصلحة مشتركة فيما يتعلق بهذا الشأن. في ضوء تجربتي خلال بعض الزيارات التي قمت بها، أستطيع القول إن العلاقة مع الولايات المتحدة باتت جيدة.

ـ هل العراق لا يزال بعيدا عن التمتع بسلام دائم؟

ـ ذلك يعتمد على الحكومة الجديدة. فالوضع هناك بحاجة إلى سلطة تنفيذية قادرة على اتخاذ القرارات وتولي قيادة القوات الأمنية والقضاء على العنف في كنف المجتمع العراقي.

عن(البيريوديكو) ـ اسبانيا