«ليس من الصعب أن تتعلم المزيد، لكن من الصعب ألا تتعلم حين تكتشف أنك مخطئ». قد يصعب على المرء أن يكتشف أنه على خطأ، والأصعب أن يتعلم حين يكتشف ذلك، والأغلب أنه لا يكتشف أساساً أنه أخطأ. هذه الدائرة المغلقة التي يدور في فلكها معظم البشر، فهم يكتفون بأول مصدر للمعلومة من دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن صحة تلك المعلومة التي تتحول إلى قناعة ومن ثم إلى عادة يصعب استئصالها فيصبح المرء أسيراً لأغلالها، مكبلاً بقيودها..
ومن الأصعب أن تعاني الدول أو وسائل الإعلام أو المؤسسات التعليمية أو غيرها.. خطأ يصعب تداركه، ولسنا هنا بضرب الأمثلة والشواهد فهي كثيرة لا تُحصى ولا تُعد وعلى جميع الصعد المحلية والعالمية! إن ما نحتاج إليه هو المرونة في تعديل أو تغيير كل خطأ يكتنف حياتنا حين ندرك الصواب. وهذه المرونة تحتاج إلى مهارة مكتسبة بعد تدريب مستمر، وإلا فإن الخطأ سيظل هو الخطأ كحال الكثير من عاداتنا وممارساتنا اليومية ولا سيما الرمضانية منها، فشهر رمضان ضيف يحل علينا قريباً،
ومن المتعارف عليه أنه شهر صيام وطاعة وعبادة وهو الشهر التاسع من الأشهر العربية التي تُعرف بالقمرية أو الهلالية، وهو شهر الله وشهر الصيام وسيد الشهور وأفضلها، وقد سُمِّي بذلك لأن وضعه وافق الرَمَض بالتحريك، وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره، وجمعه رمضانات وأرمضاء.
ولكن الفضائيات قد غيرت هذا المفهوم وبدأ الشهر الكريم يأخذ منحى جديداً يجعله شهر المسلسلات والبرامج الترفيهية الحصرية! وبدأ مفهوم الصيام يتغير ليصبح شهر التعب والمشقة ولا بد أن يكون بعد تلك المشقة وقت للترفيه بما لذّ وطاب من البرامج والمسلسلات ولا بد أن يكون وقت العمل أقل ووقت الراحة أكبر. وكذلك تقل الإنتاجية، فلاحظ كيف تغيّر المفهوم فتغيرت القناعة فتغيرت العادة!
وخطأ اليوم يمكن تداركه قبل أن يتفاقم ويستفحل أكثر مما هو عليه اليوم على جميع المستويات :الشخصي والمحلي والعالمي.