لا أقلل من شأن الاستعداد المادي للمدرسة فهو ضروري ولكن ان يأخذ أبعاداً توحي بأهميته على غيره من تهيئة الأبناء نفسياً وتحفيزهم للدراسة والاطمئنان على استعداداتهم الذهنية لذلك فهذا أمر خطير والمشكلة ان كثيرا منهم ـ أولياء الأمور ـ قد يستثقلون زيارة المدرسة لمدة ساعة أو ساعتين وهم يقضون الساعات الطوال قبل بدايتها للتحضير لها.
وما أود أن الفت النظر إليه هو ألا تتحول مهمة الوالدين في الجانب التعليمي إلى شركات توريد بضائع ـ وحاشاهم ذلك ـ ولكن من الواجب أن يفطنوا أن حرصهم على نجاح أبنائهم الدراسي يكمن أولاً في تحديدهم لمعنى النجاح ومعاييره وما يجب علينا كوالدين فعله للوصول إلى ذلك لا فيما يقدمونه من جوانب مادية وأدوات وان كانت داعمة للنجاح.
إن المدرسة أساسا وجدت لكي تحقق التعليم ومحو أمية الأبناء ولذلك فنحن نؤكد أننا في إدخالنا لأبنائنا إلى المدارس فإننا حريصون على أن يتعلموا القراءة والكتابة والتفكير ولا يكونوا أميين ويزاد على ذلك بتعلم لغة العصر ألا وهو الحاسوب.
ولكن هل بقيت مهمة المدرسة اليوم محصورة في محو الأمية؟ بالتأكيد لا لان سوق العمل اليوم والمجتمع عموما يضع على عاتق المدرسة مهمة إنتاج المخرج الذي يكون قوة عاملة منتجة مسلحة بالعلم والمهارات الحياتية والمرونة والخبرة المهنية وتنتظر الأسرة من هذه المؤسسة التعليمية ان يساهم بشكل فعال في اكتشاف مهارات ومواهب أبنائها وتوجيههم الى التخصصات المناسبة التي تضمن نجاحهم مستقبلا
وقد ذكرت «جولييت نيل ـ هول» في كتابها «ساعد نفسك ـ كيف تساعد طفلك على النجاح في المدرسة» فالتعليم يفتح الأبواب أمام مواهبنا الإبداعية لتتبلور كما يرشدنا الى الطريق نحو تحقيق أهدافنا ويزودنا بقدرة تمتد مدى الحياة على التعلم واكتساب المزيد فالتعليم هو القالب الذي يتشكل فيه الصغار بالشكل الذي يبقون عليه بقية حياتهم.
ما لم يع الوالدان هذه الحقيقة توقفت نظرتهم في مهمتهم مع التعليم عند الساعات الأولى التي يضمنون فيها ان أبناءهم قد ذهبوا بكل أدواتهم المدرسية. وحري بهما أن يعرفا أن أمامهما أكثر من 1200 ساعة سوف يقضيها الابن في دراسته هذه السنة فكيف سوف تكون هذه الساعات فاعلة ونافعة له في حياته؟
لكي نصل الى تحقيق الهدف من وجود أبنائنا في المدارس فلابد ان نضمن ان نكون قد استطعنا ان ندفع ابننا لاستخدام أقصى طاقة ذهنية في سبيل التعلم حبا وحرصا فليس المعيار انه أتى بدرجة 95% فرب طفل تعتبر هذه الدرجة لمستواه العقلي رسوبا ورب طفل يستحيل عليه الوصول اليه وهذا ما يسمى بالفروق الفردية. ومن ثم كان لابد من وضع تصور ورؤية واضحة لمستوى طفلك في المدرسة لهذه السنة وتكون هذه الرؤية موافقة لقدراتهم العقلية.
وأؤكد على ذلك بأنه قد يؤتى لي بطفل قد رسب في مادة او مادتين فاختبره بقدراته العقلية فاكتشف ان رسوبه في مادة واحدة فقط هو انجاز يستحق عليه المكافأة وقد يؤتى لي بطفل آخر قد أتى بنسبة 80% فلما أقيس مستواه العقلي اجد انه في عداد الراسبين ولم يستخدم الكثير من عقله في التعلم. لذلك اذا وجد الولدان ان ابنيهما يبذل جهدا جيدا في التعلم ويحبه ويحرص عليه فان ذلك مؤشر جيد حتى وان لم يأت بدرجات عالية ولكن حبذا عرضه على مختص ان كانت النتائج منخفضة لمعرفة الأسباب.
* موجه أول معلم مجال