تتعرض طالبة في ربيعها الخامس عشر إلى محنة عظيمة عندما يخطف الموت والدتها فجأة ويتركها وحيدة تصارع الحزن وألم الفراق دون سند أو عون، وتدخل في سرداب من الحزن والعزلة ورغم بلوغها حد العجز واليأس إلا أن صديقاتها اللاتي راعهن الوضع النفسي الخطير الذي تعيشه الطالبة وقفن إلى جانبها ونجحهن في إخراجها من الحالة النفسية المتردية التي وصلت إليها فاستجابت وعادت للحياة لتتميز وتحصل على عشرات الجوائز بدلاً من أن تبقى حبيسة الذكريات الموجعة.
هذه أحداث قصة فيلم «انتماء» تأليف وسيناريو وإخراج فريق طالبات مدرسة المنار النموذجية في الشارقة الحاصل على المركز الأول على مستوى دول الشرق الأوسط في مسابقة «أخبار الراوي الصغير العالمية» التي ترعاها شركة باناسونيك اليابانية في إطار مساهماتها في قطاع التعليم. ويأتي فوز طالبات نموذجية المنار من بين عشرين مدرسة من دولة الإمارات ودول الشرق الأوسط تأكيداً للإمكانيات والمؤهلات التي يمتلكها طلبة الدولة في شتى المجالات فرغم شدة المنافسة وكثرة المدارس التي تتنافس على إحراز جائزة أفضل برنامج تلفزيوني مصور حصلت الطالبات الست على المركز الأول عن فيلمهن «انتماء». الطالبات اللاتي رفعن علم الإمارات في اليابان أدين الأمانة وأعطين صورة مشرقة عن وطنهن أبهرت الحضور إعجابا ودهشة، وبرغم حداثة سن عضوات الفريق إلا أن أداءهن عكس غير ذلك.
عائشة سيف مديرة المدرسة أشارت إلى فخرها بالانجاز الذي حققته طالبات المدرسة الست، مؤكدة أن اختيارهن بناء على الإمكانيات التي يمتلكنها في مجال التصوير بشتى أنواعه، وأن دور المدرسة في انجاز فيلم «انتماء» لم يتعد الإشراف والمتابعة وبعض التشجيع إذ أن احد شروط المسابقة الرئيسية أن يكون العمل بأكمله بدءا من الفكرة وانتهاء بالمونتاج والإخراج من عمل الطالبات، مشيراً إلى أن العمل في الفيلم استغرق قرابة الثلاثة أشهر وكان الفوز خطوة أولى نحو العالمية ورفع اسم بلادنا في المحافل الدولية إذ مازلن في بداية الطريق ويطمحن إلى خوض مزيد من المنافسات المحلية والعالمية.
وثمنت سيف جهود وزارة التربية التعليم ودورها في تعزيز قدرات طلبة الإمارات والاهتمام بمشاركاتهم الخارجية كما ثمنت دور المعلمتين حصة الجسمي وعذراء بشير لمتابعتهما الحثيثة والمتواصلة لعمل الطالبات، مؤكدة أن ما تعلمته الطالبات من التجربة سيفيدهن في حياتهن المستقبلية، خاصة أن انطباعاتهن عن السفر والتعلم من الحضارات الأخرى والاعتزاز بقيمهن وتراثهن.
من جانبه قال صالح الأستاذ رئيس قسم الأنشطة الفنية والمسرح المدرسي في وزارة التربية والتعليم أن المسابقة تؤكد انه لا حدود لممارسة النشاط عالمياً إذ تشارك الدول جميعها موزعة حسب المناطق الجغرافية وتشمل دولة الولايات المتحدة الأميركية، ومدارس كندا، وأميركا الجنوبية إضافة إلى أوروبا الشرقية والغربية كمنطقتين منفصلتين ثم آسيا واستراليا والشرق الأوسط ولكل منطقة جغرافية مجموعة مدارس يسمح لها بالمشاركة على ضوء الشروط التي تفرضها الشركة الراعية.
وأكد الأستاذ أن الإمارات كانت الدولة العربية الوحيدة المشاركة في المسابقة نتيجة انفتاحها المتزن على العالم وحرص الشركة الراعية على إشراك طلبة من الإمارات، مشيراً إلى أن جهود إدارة الأنشطة الثقافية والفنية في وزارة التربية والتعليم على مدى أربع سنوات سابقة أسهمت في إشراك مدارس الدولة في المسابقة التي انطلقت عام 1988 في الولايات المتحدة الأميركية.
وذكر أن الهدف الرئيسي من تنظيم باناسونيك للمسابقة تعزيز القطاع التعليمي من خلال توفير أحدث الوسائل التكنولوجية الفيديوية المتطورة للمدارس المشاركة ومساهمتها في تشجيع الطلبة على اغتنام الفرص الجدية المتاحة أمامهم لاختبار قدراتهم في لعب أدوار مختلفة في الوقت الذي يستعدون فيه لبناء مستقبلهم المهني وهذه في الأساس هي رسالة باناسونيك.
وأشار رئيس قسم الأنشطة الفنية والمسرح المدرسي في وزارة التربية إلى أن الأهداف العامة للمسابقة هي ممارسة نشاط مشترك بين طلبة المدارس وبناء أسس إعلامية يعرف عبرها الطالب المجالات التي يمكن للطلبة الدراسة فيها، إضافة إلى جعل طلبتنا جزءا لا يتجزأ من العالم مما يزيد دافعيتهم إلى العمل وإصرارهم على التواجد في الميادين العالمية بقوة.
وقال الأستاذ إن المسابقة العالمية هي برنامج مبني على مفهوم مبتكر يعمل فيه أفراد الفريق الطلابي المشارك بروح الجماعة موزعين بينهم المهام كل حسب مهاراته فمن إعداد النص والمادة الفلمية إلى مهام تحويل النص إلى مادة فلمية ثم إخراجها إلى حيز الوجود كفيلم وتعديل المؤثرات الصوتية من خلال طالبة متخصصة في الصوتيات وأخرى في المونتاج ومشرفين اثنين من كل مدرسة، مشيرا إلى أن الجيد في المسابقة أن العناوين للمسابقة شبه مفتوحة ويترك للطالب حرية اختيار فكرته ضمن عنوان واحد وهذا العام طرحت المسابقة حول الانتماء بمفهومه الشاسع.
وقال إن فريق فيلم «انتماء» أمضى عشرة أيام في اليابان حيث أتيحت لهم فرصة الاطلاع على احدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة عبر زيارة شركة باناسونيك العالمية فضلا عن زيارة مدارس يابانية والتطلع عن كثب إلى البيئة التعليمية هناك كما تبادلت الطالبات الثقافات والعادات بينهن وبين طالبات يابانيات ينتمين إلى ثقافة مغايرة، مؤكدا أن التواصل بين الطلبة يمثل تجربة استثنائية لا تتكرر خاصة وأنهم تبادلوا الهدايا ومارسوا معا ألعابا شعبية يابانية وإماراتية فيما نقشت طالباتنا الرسوم بالحناء للفتيات اليابانيات وشكلوا بذلك فرصة لتلاقي حضارتين مختلفتين في كل شيء.
الفريق الذي زار اليابان وضم أسماء عادل وجنا مسعود ومريم علي أكد أن الرحلة كانت هامة للغاية إذ اطلعوا من خلالها على النظام التعليمي المتبع هناك ولمسوا مدى التقدير الذي يحظى به المعلم هناك لدرجة الانحناء له تعبيرا عن الإجلال والمهابة له إضافة إلى ما لمسناه من حب الطلبة للدراسة ودافعيتهم التي بدت واضحة على وجوههم. وأكدن أن المسابقة منحتهن مزيدا من الثقة بالنفس كما أصبحن أكثر جرأة وإصرارا على الوصول إلى قمة التميز والإبداع.
نجوم على الطريق
فريق العمل الفائز المؤلف من الطالبات آمنة علي وآمنة احمد وجنا سعود ومريم علي ومريم عبدالكريم تحدث وفي جعبته الكثير لقوله. جنا صاحبة فكرة الفيلم قالت لم أتطرق إلى الانتماء إلى الوطن لأنني أدركت أن الحديث عنه سيكون مكررا فذهبت بتفكيري إلى الانتماء الأسري لأن الانتماء للوطن ينطلق من البيت أولا، مشيرة إلى أن العمل لمدة ثلاثة أشهر في المسابقة خلق نوعا من الانتماء بين فريقه وأصبحت العلاقة اشد متانة وأكثر صلابة
كتبت ـ نورا الأمير:


