ضاق أولياء الأمور ذرعا من زيادة وغرابة قائمة الأدوات والمعدات المدرسية التي تطلبها معلمات المراحل الأساسية، بحجة أنها وسائل تعليمية تساعد على فهم واستيعاب الأطفال للمعلومات التي تحويها الدروس اليومية، الأمر الذي يضيف عبئا جديداً الى فاتورة المصروفات الشهرية بالنسبة للأهالي لدرجة دفعتهم للتشكك بجدوى تلك الوسائل وأهميتها، وما إذا كانت تعزز الأداء التعليمي أم أنها كماليات تتباهى بها المعلمات.

وعبر نادر توفيق ولي أمر عن تذمره الشديد من ارتفاع فاتورة المتطلبات المدرسية التي «حرقت» معظم راتبه الشهري خلال أول اسبوعين فقط من بدء العام الدراسي الحالي، الأمر الذي لم يكن في الحسبان على الاطلاق خلال تنظيمه لمصروفات الشهر رغم انه محاسب في احد مراكز الصرافة العاملة في الدولة، غير أن الطلبات المتزايدة من جانب معلمات بناته الثلاث في المراحل الأساسية قلبت حساباته رأساً على عقب.

وأضاف انه كان طالبا في يوم من الأيام وكذلك زوجته غير أنهما لم يثقلا كاهل ذويهما بلائحة غير منتهية من المستلزمات تحت مزاعم انها تساعد التلميذ على استيعاب وفهم دروسه بشكل أفضل، فيما يعد إصرار المعلمات على تكليف التلميذات باقتناء أدوات لم يسمع عنها من قبل من ناحية المواد المصنوعة منها أو استخداماتها أو حتى أماكن بيعها، من التعجيز والمبالغة في الاعتناء بـ «قشور» واهتمام بـ «اكسسوار» على حساب الأساس في الارتقاء بالعملية التعليمية.

إهدار الوقت والمال

وأوضحت سلوى عامر أنها تسخر جل مالها وجهدها لخدمة مصلحة ابنيها حمد وراشد على المستوى التربوي أو الديني وغيرهما، ولكنها لم تتفق يوماً مع السيناريو المتكرر في كل عام دراسي حيث ترهق شخصياً والأولاد في الذهاب شبه اليومي الى مكتبات القرطاسية بحثا عن أدوات ترى أن معظمها لا طائل منه فهناك معلمة طلبت خلال أول يومين من بدء العام الدراسي من ابني حمد أن يحضر معه في الحصة المقبلة ملف «ديسبلاي بوك Display Book» وهو ملف من نوع معين باللون الأصفر الفاقع.

وتقول جاءني راشد خلال الاسبوع الأول بسلسلة طويلة وغريبة من المستلزمات التي أسمع عنها للمرة الأولى مثل مجسم على وسيلة من «البوه» أو الفلين متر في 70 سم باللون الأسود، الصلصال مع الألوان الشمعية ، لدرجة أن العاملين في المكتبات ومحال الأدوات القرطاسية يطرحون التساؤل نفسه حول ماهية تلك الأدوات وفائدتها.

ولفتت الى أن المشكلة الحقيقية تكمن في تخوف التلميذ من عدم الالتزام بشراء ما طلبته منه المعلمة حتى لا ينعكس ذلك سلبا على رصيد درجاته التي تؤثر في نهاية المطاف على مستواه الدراسي، واقترحت في هذا الصدد اقامة نوع من التواصل والتنسيق بين المناطق التعليمية في كل امارة والمدارس التابعة لها بصورة عامة والمدارس الحكومية بصورة خاصة حتى تتضح الرؤية بالنسبة للقائمين على تطوير المسيرة التعليمية حول مجريات الأمور في الواقع المدرسي ولاسيما بالنسبة للأنشطة اللاصفية.

جدوى الوسائل التعليمية

وتحدث عبدالله عمر بمرارة عن المصير الذي آلت اليه العملية التعليمية من وجهة نظره في بعض جوانبها خاصة عن الطلبات التعجيزية التي تشترط الكثير من المعلمات على تلامذتهن احضارها حتى لا يحرمون من درجات النشاط، لافتاً إلى أنه يعمل مدرسا لمادة اللغة الانجليزية في احدى المدارس الخاصة بالدولة ، ولم تستوقفه يوما المستلزمات التي يحددها المعلمون للطلبة نظرا لأهميتها في الارتقاء بمستوى التلاميذ المعرفي والثقافي، فيما تثير في الوقت نفسه الباقة المتنوعة من الطلبات التي تضعها المعلمات لبناته وبنات شقيقته دهشته.

ويرى أن الوسيلة التي يعرفها خلال أيام تواجده على المقاعد الدراسية كانت عبارة عن لوحة من الورق المقوى باللون الأبيض يكتب التلميذ عليها بخط يده أو والدته أو أحد الأشقاء أو الجيران ما يحدده المعلم له من دروس المنهج الدراسي، وغالبا ما يكون سورة قرآنية أو لوحة توضيحية حول أهمية العبادات أو النظافة أو الدراسة وطاعة الوالدين وحماية البيئة،

فيما كان يلزمنا باحضار كراسة الرسم والألوان الخشبية، وأما طلبات معلمات التربية الفنية أو الرسم فحدث ولا حرج من ناحية التنوع والكثرة والغرابة، وخير برهان ـ على حد قوله ـ ابنتي مريم ألحت علي خلال الاسبوع الأول من الدراسة على جلب «بالطو» أبيض طويل لحصة الرسم، ومجموعة ألوان شمعية، وصلصال بمختلف الألوان،

بينما لم تهدأ اختها حتى تم شراء كراسة رسم كبيرة لها بحجم 40 في 30 سم بالرغم من أنها لا تزال في الصف الثالث الأساسي بسبب اصرار معلمتها على هذا القياس تحديدا دون سواه، وحتى على مستوى الكتابة والاعداد فقد تولى «بابوه وراجوه» وزملاؤهما في السوق مهمة اعداد الوسيلة التي أصبحت من انتاج مكاتب الخطاطين.

وأعرب الطفل علي خالد بطريقة بريئة عن ضيقه بتردد والديه في شراء احتياجاته المدرسية ،موضحاً أن المعلمة أحرجته حينما تأخر يوما واحدا فقط عن بقية زملائه في احضار الملفات الشفافة التي طلبت من جميع تلامذتها احضارها ، وشكك خلال حديثه في حرص ذويه على مصلحته في الدراسة بسبب تلكؤهم في شراء كل ما يحتاج اليه.

وردا على اتهامه رد والده خالد فيصل انه لم يقصر في يوم ما في توفير مختلف احتياجات ابنه وخصوصا ما يتعلق منها بالدراسة، بحيث اشترى كافة متطلبات ابنه من القرطاسية من المانيا حيث كانت تقضي الأسرة هناك الاجازة الصيفية من حقيبة كتب ومقلمة مليئة بالأقلام الرصاص والحبر والآلة الحاسبة ناهيك عن الأدوات الهندسية والملابس الرياضية،

ورغم ذلك انطلق العام الدراسي وكأن شيئا لم يكن، بعد أن انهمر سيل من الأدوات والمواد المدرسية الخاصة بالأنشطة اللاصفية بصورة مقطعة وشبه يومية الأمر الذي يعجز عن القيام به أكثر الآباء حرصا على مصلحة أبنائهم بسبب بقية الارتباطات الأسرية وواجبات العمل وغيرها الكثير ومن الأفضل لو تحدد المعلمة كافة المتطلبات خلال أول يومين حتى يتفرغ لتوفيرها دفعة واحدة، كما يجب عليها ان تراعي المرحلة العمرية للتلميذ الصغير ولا تتعمد احراجه لعدم احضار الوسيلة لانه يؤثر عليه نفسيا ويعد عقاباً أشد من الضرب الذي تمنعه المدارس.

وأوضح أحمد محمد اختصاصي قرطاسية حرص جهة عمله على توفير مستلزمات القرطاسية للطلبة من مختلف المراحل الدراسية، وبأسعار تنافسية مقارنة ببقية المكتبات العاملة وذلك على مستوى فروعها المنتشرة في امارات الدولة، موضحاً أن المنتجات الماليزية تستحوذ على النسبة الأعظم من القرطاسية، كما أن الأدوات محلية الصنع متوافرة بكثرة الى جانب الانجليزية والصينية والالمانية، بحيث تتوافر في المكتبة القرطاسية بمختلف الأنواع والأشكال والألوان الأحدث.

وشرح أن الوسائل المعدة من الورق المقوى بصورة عامة رائجة لدى التلاميذ والطلبة في المراحل الأساسية والاعدادية لاسيما الوسائل بحجم 70 في 50 سم وسعرها درهم ونصف الدرهم، الا أن الوسائل التي تكبرها حجما بمقاس متر في 70% تعد الأكثر مبيعات لكبر حجمها من جهة وسعرها المعقول والمنطقي من جهة ثانية بحيث لا يتجاوز سعرها الدرهم وهي بالمناسبة محلية الصنع، لذلك تقبل المدارس على شرائها لطلبتها.

وعلى مستوى المنتجات الجديدة تشهد السوق المحلية لأول مرة تسويق كراسات خاصة بالمواد العلمية والأدبية معا، بحيث يعكس الغلاف طبيعة المادة بالأشكال والألوان. وقال انه خلال أول اسبوعين من بدء العام الدراسي جاء الكثير من أولياء الأمور بصحبة أبنائهم الطلبة بحثا عن أدوات لا تتوافر لدينا أو في الكثير من المكتبات المتواجدة في السوق على حد علمه،

لافتا الى ان المعلمين يتحكمون في تحديد لون الوسائل التعليمية المساعدة مثل الكراسات والملفات بسبب كثرة طلبهم على لون معين بالذات، مما يتسبب في نفادها من السوق في سرعة كبيرة وعدم تمكن الجزء الآخر من الطلبة من شرائها لنفادها، وقد طلب أحد أولياء الأمور ملفا بلون معين، وللعلم لم يتم أصلا تصنيعه بالرغم من وجود هذا النوع من الملفات على رفوف المكتبة وبالعشرات بل بالمئات.

من جهته أشار محمد كونهي تاجر ادوات مكتبية الى أن حركة الشراء خلال الأيام الأولى من بدء الدراسة تتركز في مستلزمات مادة الرسم بصورة كبيرة تفوق بقية أدوات القرطاسية، وذلك بالنسبة للألوان الخشبية والمائية والشمعية، كما أن وسائل الورق المقوى والوسائل الجاهزة كتلك التي تشرح أنواع الحيوانات، وفصول السنة الأربعة والحواس الخمس تأتي في المرتبة الثانية وذلك بعد تلقي الدروس لشرح الآيات القرآنية ، بحيث تتباين أسعار الوسائل ابتداء من درهم وحتى ثلاثة دراهم.

طلال سامي قال انه يعمل في مجال مبيعات القرطاسية بالسوق المحلية منذ ما يزيد على عشر سنوات، وبالرغم من خبرة يفاجأ مع كل عام بقائمة مبهمة من الطلبات التي تشترط بعض المعلمات على تلامذتها توفيرها على اعتبار أنها وسائل تعليمية مساعدة، مما يرهق ميزانيات أولياء الأمور ويشتت تركيز التلاميذ الذي يتصورون أن المنهج الدراسي يختزل في تلك المواد التي يطالبون باحضارها وقد يهملون بقية الدروس التي لا تستلزم احضار أدوات معينة من أجل شرحها.

للمدرسة ميزانية خاصة

أشار حسن البنا موجه التربية الفنية في منطقة دبي التعليمية إلى أن لكل مدرسة ميزانية خاصة بها، من المفترض أن ينسق مديرها مع مدرس مادة التربية الفنية في المدرسة نفسها للتصرف بهذه الميزانية بما يخدم مصلحة الطالب ويوفر احتياجاته الأساسية ومتطلبات المادة التي تعزز طاقاته الإبداعية والتطويرية معاً، لما لهذه المادة من أهمية بالنسبة للطلبة في المراحل الدراسية المختلفة، موضحاً أن التلميذ مطالب كحد أدنى أن يجلب معه كراسة رسم ومعدات التلوين ليشارك بقية زملائه في حصة التربية الفنية، فيما توفر المدرسة بعض المتطلبات الضرورية التي تعزز أداء الطلبة.

ونفى محمد عبدالكريم مدرس التربية الفنية في مدرسة الأحمدية للبنين مغالاة مدرسي المادة في طلباتهم من ناحية إلزام الطالب بشراء أدوات عديدة وغريبة للرسم، على الأقل ليس على مستوى مدارس البنين لأنه واحد من هؤلاء المدرسين ويعي تماماً مسؤولية ولي الأمر على اعتبار أن له أبناء في الوقت ذاته ولا يود أن يرهق ميزانيات الأهالي بأي شكل من الأشكال.

وقال إن معلمات المادة في مدارس الفتيات قد يلجأن أكثر إلى طلب مستلزمات كثيرة من طالباتهن بحكم مشاركتهن في الفعاليات المتباينة والتي قد لا ينظم البنين مثلها، كفعالية طبق الخير، والمشاركة في المهرجانات المتنوعة التي تتطلب توفير أدوات عديدة ومواد وخامات قد لا يلم بها أولياء الأمور، مما يفسر سبب شكواهم من تلك الطلبات.

كتبت ـ لولوة ثاني: