عندما ترتفع درجة الحرارة في الصيف يصبح السفر «جنة» لمحبيه وهذا ما قام به 27 طالباً من الاتحاد الوطني لطلبة الإمارات من مختلف جامعات وكليات الدولة خلال رحلة مميزة إلى تركيا هي الرحلة العلمية الثانية التي يقيمها الاتحاد برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة استمرت 14 يوماً في فترة كانت مليئة بالمعلومات الجديدة والمغامرات والتشويق، فضلا عن الزيارات المختلفة إلى المعالم المهمة في تركيا من جامعات ومصانع ومواقع تاريخية وسياحية حيوية، برفقة الدكتور علاء الجرجاوي الذي كان في استقبالهم ورافقهم خلال الرحلة.

ومن المواقف التي لا تنسى في الرحلة هي لعبة الحرب التي خاض شباب الإمارات غمارها في غابات النبط، بعد زيارتهم لمدينة كونيا الشهيرة بمصانعها حيث تضم 000, 152 شركة مختلفة، وأثار انتباه الطلبة نظام الزواج الذي يقضي بمعرفة الشاب صناعة الفخار حتى يكون مؤهلا للخطبة ويستطيع الزواج. ـ في «آيا صوفيا» ـ وكانت بداية الرحلة في مدينة اسطنبول بزيارة أبرز المعالم التاريخية كمسجد السلطان أحمد الشهير بمآذنه الستة الشامخة الذي بني بطريقة هندسية مثيرة رائعة حيث أن مناراته تسقط للخارج في حال وقوع أي زلزال، وساحة الهيبودروم الشهيرة التي شهدت وقائع تاريخية كبيرة بين الفرس والبيزنطيين، ويحوي مسلة مصرية قديمة التي يذكر أن ثلثيها قد انكسر قبل وصولها إلى اسطنبول، وفي الساحة نفسها اطّلع الوفد على النصب التذكاري الذي يخلد التعاون العثماني الألماني في بناء سكة قطار حديدية تربط تركيا ببغداد والحجاز التي تأسست في العام 1898 ميلادية.

ومن المعالم البارزة متحف آيا صوفيا الشهير الذي كان في الأصل معبدا وثنيا ومن ثم تحول إلى كنيسة ومن ثم إلى جامع وانتهى به المطاف إلى أن أصبح متحفا. وكان لجامعة البوسفور وجامعة سابنجي حصة من زيارة الطلاب فقد قاموا بجولة تعريفية حولها للتعرف على مظاهر التعليم في تركيا والتعرف على التخصصات الجديدة والنظام التعليمي، مرورا بجامعة الشرق الأوسط التي تعد أكبر وأقوى جامعة في منطقة الشرق الأوسط، واطلع الوفد على النظام التعليمي المتبع فيها وعلى أهم كلياتها وهي كلية الهندسة وكلية علوم الفضاء التي تعمل على مشروع إطلاق قمر صناعي تركي إلى الفضاء.

كما اطلعوا على المشاريع التي تقيمها الجامعة بالتعاون مع مختلف الشركات المختلفة في تركيا التي تدر على الجامعة أرباحاً سنوية مقدارها 5 ملايين دولار أميركي، ومن المثير للاهتمام أن الجامعة فتحت كلية هندسة المواد الغذائية لتحقيق هدف الحكومة التركية للانضمام للاتحاد الأوروبي.

مدينة أنقرة

وفي مدينة أنقرة عاصمة تركيا زار الوفد سفارة دولة الإمارات حيث رحب اسماعيل الزعابي «القائم بالأعمال» بالوفد وأخذهم في جولة في مقر السفارة وتم تعريفهم بالمهام الموكلة للسفارة وإصداراتها الثقافية والتسهيلات التي تقدمها لأبناء الدولة في تركيا ومن ثم إلى وليمة غداء في أحد مطاعم أنقرة الشهيرة.

وفي مدينة كونيا الشهيرة بمصانعها حيث تضم 000 ,152 شركة مختلفة ، قام الوفد بزيارة أحد أبرز المصانع في مجال الميكانيكا بيلًَُُْ المختصة في صناعة الرافعات على السيارات، وقد قامت إدارة المصنع بجولة تعريفية اطلع فيها الطلبة على منتجات الشركة حيث تقوم بتجميع سيارات تحمل رافعات بقدرة تتراوح ما بين 90 إلى 250 طنا تقدر قيمة الرافعة الواحدة ما بين 100 إلى 200 ألف يورو.

«أنهار انطاليا»

وتخللت الرحلة العلمية جولات سياحية وترفيهية في شتى مرافق تركيا الحيوية حيث زار الوفد مركز أرمادا أشهر مركز تسوق في تركيا الحائز على جائزة أفضل مركز تسوق على مستوى أوروبا قبل عامين، إضافة إلى زيارة مشوقة لمدينة كابادوكيا الأثرية التي تضم مدينة مدفونة تحت الأرض تتألف من 7 طوابق وزاروا مدينة الفخار.

وأنهى الوفد جولته السياحية الترفيهية في مدينة أنطاليا حيث خاضوا مغامرة قوية ومثيرة وسط الغابات والأنهار مثل مسابقة التجديف لمسافة 17 كيلومتراً في أحد أنهار أنطاليا بالإضافة إلى مشاركتهم في دورة غطس في البحر الأبيض المتوسط وحصولهم على شهادات من معهد الغطس ومن جهة أخرى شاركوا في دورة باسم «قوة الصرخة» ألقاها الدكتور علاء الجرجاوي مرافق الوفد التي كسرت حاجز التردد لدى الطلاب وأكسبتهم مهارات حياتية عدة تبرز قواهم وطاقاتهم الداخلية وتنشط أفكارهم وأذهانهم.

وأقام الاتحاد ورشة عمل بعنوان«السعادة النفسية بمعرفة الأنماط الشخصية» أدارها عبدالله المرزوقي، والتي لاقت تفاعلاً كبيراً من الأعضاء من خلال معرفتهم بشخصياتهم وكيفية تطويرها. وفي اليوم الأخير للرحلة، أقامت إدارة الرحلة حفلاً ختامياً، حيث بدأ الحفل بالقرآن الكريم، تلاه كلمة لقائد الرحلة سعيد السعيدي، شكر فيه الطلاب على تفاعلهم وأثنى على مجهوداتهم في إنجاح الرحلة، كما تم تكريم الطلبة الفائزين بمسابقة الشخصية المثالية ومسابقة أجمل صورة، كما تم توزيع الشهادات التقديرية للمشاركين والهدايا التذكارية.

وانتهت الرحلة وعاد الوفد غانما إلى ارض الوطن بعد رحلة علمية ترفيهية موفقة خرج منها الطلاب بنتائج وأهداف تحققت ستبقي أثرا طيبا وإيجابيا في نفوسهم آملين تكرار التجربة لدفعة أخرى من طلاب جامعات الدولة.

تواصلنا مع الأتراك

وفي لقاء مع أعضاء الرحلة المشاركين أبدى كل منهم انطباعاته وماذا أكسبته الرحلة من فوائد بالإضافة إلى المواقف الطريفة التي مرت بهم، وأشار سعيد السعيدي رئيس الرحلة العلمية إلى تركيا ونائب رئيس اتحاد الطلبة إلى أن الهدف الأساسي من الرحلة علمي وقد تركزت على الزيارات إلى الآثار والمرافق المشهورة في تركيا.

وقال: في بداية الرحلة لم يكن لدينا أوقات فراغ لممارسة أية هواية فقد كانت مزحومة بجدول الزيارات التي استفدنا منها كثيرا فقد تعرفنا على تاريخ الدولة العثمانية متى بدأت وكيف انتهت وكيف تأسست تركيا الحديثة ولم يسعفنا الوقت لزيارة ضريح أتاتورك وكنت أود ذلك فعلا وخلال زيارتنا للجامعات عقدنا مقارنة بسيطة بين جامعتنا والجامعات في الخارج واكتشفنا أن نظام التأسيسي في دولتنا أقوى بكثير وهذا ما دفعنا لان نشعر بالفخر كون جامعتنا لا يستهان بنظامها التعليمي.

وأضاف: الرحلة في غاية المتعة وبحكم تقارب السن بين الشباب فقد تآلفنا كثيرا وتميزنا بروح الفريق والتعاون والتي تخللتها العديد من المواقف التي لا تنسى ولا يمكن ان ننساها. فمثلا في آخر محطة كنا فيها في منطقة انطاليا وهذه المنطقة للسياح الأجانب فقط ولم يدخلها عربي قط وهذا ما أثار دهشة صاحب الفندق الذي قال إننا أول مجموعة عربية تدخل إلى هذه المنطقة وكنا سعداء بذلك رغم أننا لم نكن نرتدي الزي الإماراتي ولكن أثرنا انتباه المحيط لنا بسبب ملامحنا العربية.

قوة الصرخة

أشار احمد الهاشمي أمين سر الاتحاد وعضو مشارك في الرحلة إلى أن تركيا هي البلد الأول الذي يسافر له وقد وضع لنفسه أهدافا شخصية وهي الاستفادة بالدرجة الأولى من الرحلة وخاصة التركيز على الجامعات وكيفية استيعابها فالمعروف أن جامعة الشرق الأوسط لا يدخلها إلا نخبة الطلبة ولا يتخرج منها إلا العلماء من كل الجنسيات.

ويضيف احمد: لقد استفدت كثيرا من دورة قوة الصرخة التي قدمها الدكتور علاء الجرجاوي والتي غيرت من تفكيري كثيرا وجعلتني أركز على الأهداف الكبيرة ورسمت لي طموحات جديدة. أما عن المواقف التي لا تنسى في الرحلة فهي لعبة الحرب التي خضنا غمارها في غابات النبط وهي بداية للترفيه في نهاية الرحلة والتي غيرت من نفسيات الشباب وجددت أفكارهم وهي تجربة أولى في مكان واقعي ووجود خطة دفاع أول وثان وسرية استطلاع إلى مكان الحرب باستخدام مسدسات تطلق الألوان بضربات لاسعة

أما عن التجربة الأخرى فهي تجربة الغطس بـ 7 أمتار تحت الماء فاكتشفنا عالم البحار رأينا الأسماك الملونة والشعب المرجانية وكانت تجربة مثيرة جدا وأسعى الآن إلى الحصول على رخصة الغوص وهي هواية مثيرة ومشوقة وأتطلع إلى رحلات مفيدة وممتعة إلى بلاد كتركيا

رحلة سجلتها ـ أمل الدويلة: