بملامحه الشابة وجديته في العمل وسعيه الدؤوب إلى التميز وحرصه الشديد على الوقت وعلى التدقيق والتفصيل في كل أمور عمله استقبلنا محمد سعيد النيادي مدير معهد التدريب بغرفة التجارة والصناعة بمدينة العين بابتسامته المعهودة راجعين بدفة ذاكرته إلى الوراء حيث الدراسة خارج الوطن مروراً إلى الطموحات التي تحققت والتي لم تتحقق أثناءها.
وتعرفنا لماذا ندم انه لم يعمل خلال فترة دراسته في أميركا وكيف أتقن لغته عن طريق وكالات السيارات، ولما استغرب من عجوز ياباني يكمل دراسة الماجستير، وتفاصيل أخرى خلال مشواره في الحياة وكان معه هذا الحوار: ـ أكملت دراستك الجامعية في الولايات المتحدة، فماذا تتذكر من التجربة؟
ـ كانت المرحلة الجامعية مرحلة تغيير جذري في حياتي ومغامرة في حد ذاتها، فقد جاوزت أحلامي حدود الدراسة في بلدي فسافرت بها إلى الولايات المتحدة الأميركية لأكمل تعليمي الجامعي. وهي رحلة الاعتماد على النفس والتعرف على الثقافات المختلفة. غيرت الدراسة حياتي 180 درجة، غيرتها المسؤولية وطريقة التعلم والأنظمة الاجتماعية والتقنية ومقارنة حياتي السابقة بالحالية، فالاحتكاك يولد تجربة جديدة واكتشاف الآخر.
ـ ما هي العقبات التي واجهتها خلال فترة دراستك؟ ـ من ابرز العقبات التي واجهتها هي عدم وجود من يقدم لي النصح والاستشارة اما قبل السفر أو بعده مما دفعني إلى البحث والتقصي والسؤال المستمر وكان الإرشاد المهني بالجامعة الوسيلة الوحيدة التي ساعدتني على اختيار تخصصي.
ـ هل واجهت مشكلة مع اللغة الإنجليزية في البداية؟ ـ نعم، إتقان الإنجليزية كان عائقا وتحديا في نفس الوقت، فلم أحبذ العيش مع أسرة أميركية لتلقي اللغة ففكرت بطريقة أخرى، بدأت بالاتصال على وكالات السيارات وأتحدث مع الشخص المسؤول عن أنواع السيارات وأسعارها ومميزاتها وأكوّن علاقات معهم وهكذا حتى تكونت لدي حصيلة لغوية إلى جانب الدراسة الجامعية.
ـ ماذا اكتسبت من السفر خلال دراستك في أميركا أو رحلات العمل؟ ـ اكتسبت مهارة المقارنة من خلال رحلات العمل إلى ألمانيا وهولندا النمسا،اليابان، البحرين، كانت مرتبة ومنظمة بشكل دقيق جدا فالوقت مهم جدا بالنسبة للأجانب والدقيقة تشكل فارقا مهما بالنسبة لهم، فمبدأ المقارنة تفتح آفاقا غائبة.
ـ ما هي المواقف التي مرت بك وأثارت شيئا في نفسك؟ ـ من الغرائب التي ثبتت في ذهني، أن يابانيا عمره في الخامسة والسبعين يكمل دراسته للماجستير، فهو يؤمن أن العلم لا يحده سن أو أي شيء آخر ! وموقف آخر أن صديقا أجنبيا اصطحبني معه في جولة مع أبنائه واستغربت هدوءهم لانشغالهم في قراءة كتاب! سألته عن هذا السلوك العجيب لأطفاله وخاصة لسنهم الصغير، فقال إن والدته كانت تقرأ لهم القصص وهي في فترة الحمل! وعودتهم على القراءة منذ سنواتهم الأولى. فأصبحت عادة يستمتعون بها دائما! وعندما نقارن شبابنا بهم ولن نقول الأطفال ستكون قراءة الصحيفة هي الأكثر وان كانت لا تزيد على الصفحة الأولى والرياضية !
ـ هل قلة القراءة هي معضلة شباب اليوم؟ ـ القراءة احدى المعضلات إلى جانب إهدار الوقت وعدم التخطيط ووضع البدائل في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم وأنا كشاب مثلهم وعانيت كثيرا من هذه الأمور وأتمنى ألا يقعوا فيها أيضا.
ـ ما الذي لم تقم به خلال دراستك بأميركا؟ ـ أنني لم اعمل إلى جانب دراستي وهذا يشعرني بالندم، لأنها متعة ومغامرة وتجربة جديدة قد لا أخوضها مرة أخرى.
ـ ماذا عن الصحبة في السفر؟ ـ كنا مجموعة من الشباب من ذوي الإرادة والرغبة الجادة في التعليم وهي من أهم العوامل التي ساعدتني على استكمال فترة الدراسة دون ارتباك، وهم الآن من ذوي المراكز الإدارية المرموقة.
ـ ما هي سمات الشباب الراغب في استكمال الدراسة من وجهة نظرك؟ ـ من سمات الشباب الراغب في الدراسة : الجدية في الدراسة، الثقة في النفس، تجربة العمل والاحتكاك.
ـ هل حصلت على وظيفة بعد رجوعك إلى الوطن؟ ـ بعد فترة الدراسة وحصولي على درجة البكالوريوس عملت في جهة حكومية بدرجة ثانوية عامة في مجال التسويق لمدة ستة أشهر وبعدها انتقلت إلى غرفة التجارة والصناعة، في مجال التدريب وتدرجت مدة ثماني سنوات من مسؤول إلى رئيس قسم إلى مدير لمعهد الغرفة للتدريب بالعين.
ـ ما هي طموحاتك المستقبلية؟ ـ المضي قدما في عملي الخاص لأبرز أفكاري الخاصة وهو ما بدأته فعلا من أربع سنوات واطمح إلى التوسع ووضع كل خبرتي فيه لينجح بإذن الله.
ـ وما هي تلك المشاريع؟ ـ مشروعي الأول كان مشروعا زراعيا، وهو الإشراف على المزارع ولكن الوضع لم يستقر فحولته إلى محل ديكور وأثاث وأسعى إلى التوسع أكثر بإذن الله.
ـ لكل منا إنجازاته المضيئة ليتكئ عليها ويستكمل مسيرته في الحياة ويعطي أفضل ما عنده، فما هو ابرز ما حققته؟ ـ (سرح في تفكيره.. وأردف قائلا) بالفعل مراجعة النفس مهمة حتى يضع الإنسان لنفسه رسما بيانيا ويرى مدى عطائه لهذه الحياة واعتقد أن أفضل ما قمت به إلى الآن هو استكمال دراستي حيث احضر للماجستير من الجامعة الاسترالية، ووضعت اطرا لتنفيذ برامج تدريبية بناء على احتياجات المتدربين لمعهد الغرفة للتدريب، إضافة إلى ذلك طرح مادة السلوك الوظيفي وهي عبارة عن أخلاقيات المهنة واراها مهمة جدا لأي موظف.
وابرز ما افخر به هو قدرتنا كفريق متكامل بين غرفة التجارة وجامعة الإمارات التنظيم لمعرض التوظيف والتدريب وهي احد الإنجازات التي يثلج لها الصدر، فبدأ بطموح ومراهنة أيضا على نجاحه، وبتوفيق من الله حقق نجاحا ملموسا وأصبح معرضا رسميا.
ـ وكيف استفادت مدينة العين من هذه الفعالية؟ ـ بشكل عام ساهم المعرض في تدريب عدد كبير من الطلبة وساعدوهم أيضا في اختيار تخصصاتهم وتحديد مساراتهم وهي فرصة لتواصل مؤسسات المجتمع المختلفة الحكومية والخاصة مع الطلبة والتعرف على مواهبهم وقدراتهم لتوفير فرص التوظيف لهم، فإلى هامش المعرض تنظم ورش التدريب والمحاضرات للمؤسسات المشاركة إلى جانب تكريم الجهات المشاركة والمساهمة في نجاحه، ومن ناحية أخرى يروج المعرض لمدينة العين وتعزز مكانة المدينة الاقتصادية.
حوار ـ أمل الدويلة:
