هيمنة اللغة الانجليزية على الخطاب اليومي سبب نفوراً من استعمال «العربية» وأدى إلى الضعف وعدم الاقبال على تعليم اللغة الأم في المؤسسات التعليمية المختلفة بعد ان كانت بين اللغات تشبه «وش» فنجان قهوة لكن تدهور بها الحال وترسبت إلى بقايا في القاع. القضية تحتاج إلى تكاتف من جهات عدة لوضع حد لهذه الظاهرة والاخذ بيد لغتنا لترجع إلى مكانتها على القمة كما كانت في عصور سابقة. مدرسة الشارقة النموذجية بادرت بتنظيم مسابقة «لغتي في ميدان السباق» منذ العام الماضي وتستمر في معالجة ضعف اللغة العربية ضمن المسابقة نفسها للعام الثاني على التوالي.
نور حمدان معلمة اللغة العربية في نموذجية بنين الشارقة وصاحبة فكرة المسابقة أشارت إلى أن «لغتي في ميدان السباق » لاقت ردودا طيبة من مختلف المدارس الحكومية والخاصة وكانت الإجابات مشرفة كشفت عن مواهب أدبية بارعة وحباً للغة يبشر بالخير، موضحة أن لجنة التحكيم ضمت في العام الماضي الدكتور عدنان الخطيب والدكتور محمد البحتري موجها اللغة العربية في منطقة الشارقة التعليمية وعادل عبدالله موجه مجال اللغة العربية والتربية الإسلامية في المنطقة
وراعت شروط المسابقة التي أدرجت في دليل المسابقة وعلى أساسها تم ترشيح 28 متسابقا ومتسابقة من فئات المسابقة للفوز بشرف التكريم، مثمنة الدور الكبير الذي لعبته إدارة المدرسة ممثلة بمديرتها ابتسام بوشليبي التي قدمت الدعم لتحقيق غايات المسابقة سواء بالمتابعة المستمرة أو التوجيه والإرشاد.
وقالت ان أسئلة المسابقة تركز هذا العام على كون العربية لغة الجمال والكمال ولغة البيان والفصاحة فتوزعت أسئلتها في قالب واحد يتناسب والمرحلة العمرية، فهناك بحث عن علم الإعجاز القرآني وآخر في المعجم اللغوي وأخذت الكتابة الأدبية النصيب الأوفر من الاهتمام وذلك لأن حقيقة اللغة لا تتجلى إلا بتراقص حروفها على السنة أبنائها وانسياب ألفاظها من أحبار أقلامهم سليمة ومعافاة مع الحرص على أصالة تراثنا الأدبي والفكري بالعودة إلى أمهات الكتب وتوثيق أواصر الصلة بها كنبع نتباهى به ونسمو فيه على لغات العالم قاطبة.
وأكدت نور حمدان أن الهدف من المسابقة التي استهدفت فئة الطالب والمعلم وولي الأمر منح فرص التنافس الشريف في ميدان التربية والتعليم وصولا إلى مخرجات تعليمية رائدة وإرساء قواعد اللغة السليمة في التواصل، مشيرة إلى أن شروط الفوز في المسابقة شملت الدقة والسلامة اللغوية والبراعة الأدبية، الإبداع الذاتي بعيدا عن النقل مع الحرص على الأمانة العلمية والخط الواضح الجميل.
وقالت انها تتوقع فور الإعلان عبر منطقة الشارقة التعليمية عن المسابقة شرعت المدارس بإرسال الإجابات حيث كانت الاستجابة السريعة من قبل المدارس الحكومية والخاصة لافتة إلى أن لها دلالات تعكس ارتباط أبناء العربية بلغتهم الأم، معتبرة اختيار ثلاثة فائزين من كل فئة عبر لجنة التحكيم لا يعني عدم فوز الآخرين فقد قامت المدرسة بتكريم المرشحين جميعا لتشجيعهم على الاستمرار كل في مجال إبداعه وميوله،
مؤكدة أن المسابقة تظهر المواهب الكامنة والمخبئة حيث استطاعت مسابقة العام الماضي من خلال الأسئلة التي طرحتها اكتشاف العديد من الشعراء والكتاب الذين لا يعلم احد عنهم، لافتة إلى أن دور المسابقة لن ينتهي عند تسليم الجوائز حيث سنقوم بمتابعة الأقلام المبدعة لرعايتها وتنمية مهاراتها اللغوية لأن المستقبل حتما سيفرز منهم الشعراء والأدباء وقد فاز بالمركز الأول معلم اللغة العربية محمد الخولي من مدرسة العلا الخاصة بقصيدة عن الرسول عليه الصلاة والسلام حملت اسم نور الهدى.
وقال الدكتور هشام عبد العزيز موجه مجال اللغة العربية والتربية الإسلامية في وزارة التربية والتعليم ان مدرسة الشارقة النموذجية للبنين جسدت من خلال إطلاقها لهذه للمسابقة «لغتي في ميدان السباق». تظاهرة لغوية يتنافس فيها المشاركون لاكتشاف المواهب المبكرة، مشيرا إلى ان المسابقة شكلت احد مسارات البرامج التي احتضنتها الشارقة النموذجية للبنين في منظومة تسعى لجعل العربية محور الارتكاز في بناء شخصية المتعلم وصقل مهاراته وبناء قدراته تعبيرا وطلاقة.
وأضاف إن رحلة المتعلم مع الحرف العربي محفوفة بالجماليات وروعة البيان حيث يتعانق الحرف مع الكلمة ليشكل نسيجا من أطياف اللغة حافلا بالأسرار والمعجزات لذا فإننا في تعليمنا للأجيال لا بد ان يتوازن البعد اللغوي مع الأبعاد التاريخية والحضارية لأنها تضفي على اللغة المذاق العذب وخصوصية التألق والتميز. وأكد أن الشارقة النموذجية للبنين عودت الميدان على معانقة ناشئتنا للحرف العربي نضمه إلى صدورنا نحتضنه بعاطفتنا نشتم أريجه ونتلمس عطره ليبقى تحت الشمس سيدا وأبياً.
وذكر الدكتور عبد العزيز انه عندما يفسح المجال للتحدث عن اللغة العربية يجد نفسه أمام كيان الأمة وهويتها وأنساقها التاريخية الموغلة في أعماقنا الممتدة الجذور المتجذرة في أعماق تراب أبنائنا وأجدادنا وصولا إلى بوادينا حيث كانت اللغة تأتي شفاها على السنة الأجداد جمالا وصحة وغزارة، يتغذى بها الصغار ويتغنى بها الشعراء وتتعالى بها قرائح الأدباء والخطباء وتتعالى الكلمة العربية وترتسم على جباه الأجداد عزة وشموخا وحياة.
ومن هنا فلا تزال اللغة العربية وستظل محور اهتمام المخلصين لها من أبنائها ولاسيما العاملين في مجال التربية والتعليم للوصول إلى المستوى الذي يليق بمكانتها وقدسيتها ولهذا تعد الدراسات والبحوث وتعقد المؤتمرات والندوات وتوظف الجهود والطاقات وتطرح الآراء والأفكار ويطمح العاملون في ميدان تعليمها وتعلمها بمستويات الناشئة اللغوية في الإسماع والحديث
فالتطوير الجيد مطلب ملح من مطالبنا والنهوض بمكانة العرب جوهر رسالتنا وغاية سامية من غاياتها وللوصول لهذه الغاية تتنامى الجهود المخلصة بين تحسين مناهجها وإعداد معلميها وتهيئة البيئات اللغوية الحاضنة للتطوير والارتقاء واحتضان المواهب المبكرة وتوظيف الأساليب الجيدة التي تحقق تعلما ناجحا وتقريب هذه اللغة الجميلة إلى الأبناء فيقبلون عليها بحماسة ورغبة مستشعرين جمالها وأهميتها وجلالها وقدسيتها. استمرار المسابقة انطلق من اقتراح العام الماضي لتصبح سنوية لما لها من فوائد كثيرة في كشف مواطن الإبداع ليس عند الطلبة فحسب بل عند أولياء الأمور وأعضاء الهيئة التدريسية من الراغبين في المشاركة.
الشارقة ـ نورا الأمير
