رغم تعدد الجهات الرقابية التي تتولى مراجعة المنتجات قبل طرحها للمستهلكين إلا أنه كثيراً ما نسمع عن ضبط أغذية مغشوشة أو منتجات غير صالحة أو حتى أسطوانات مدمجة خادشة للحياء معروضة في الأسواق ومتاحة للمستهلكين وبأسعار لا تقبل المنافسة!. وأرجع حسن الكثيري «خبير الاستهلاك»وجود مثل هذه المنتجات في الأسواق إلى تعدد الجهات الرقابية ووجود خلط في عمل كل منها وهو ما قد يؤدي إلى طرح منتجات في الأسواق بدون مرورها على القنوات الشرعية المنوطة بمراجعتها والتأكد من صلاحيتها للمستهلكين.

وألمح إلى أهمية وجود جهات محددة للشكاوى يلجأ إليها المستهلكون في حال المخاطر سواء مادية أو معنوية بشرائهم منتج ما فأجهزة الرقابة كثيراً ما تجد منتجات غير صالحة وتتلفها أو تصادرها إلا أن ذلك لا يمنع وجود بعض منها يصعب اكتشاف عيوبه ويطرح في الأسواق وعندما يكتشف المستهلك مخاطره تنتابه حالة من الحيرة والتوهان حول الجهة المختصة التي يستطيع أن يلجأ لها في شكواه.

وشدد الكثيري على أهمية وجود توعية من جانب الآباء والأمهات لأبنائهم بخطورة هذه المنتجات عليهم فلا يجب أن نلقي باللائمة وحدها على الأجهزة الرقابية باعتبار أنها السبب الرئيسي في نشر هذا المنتج ،فالمستهلك له الحرية في الاختيار والشراء وعليه أن يبتعد على المنتجات التي يجدها غير صالحة لأبنائه.

وقال جمعة فيروز مدير إدارة الرقابة على الأسواق في وزارة الاقتصاد إن هناك العديد من الجهات الرقابية في الدولة التي يختص كل منها بالرقابة على منتجات محددة فعلى سبيل المثال وزارة المياه والبيئة مسؤولة الرقابة على المنتجات الزراعية ،ووزارة الإعلام كانت هي المسؤولة قبل إلغائها عن الرقابة على منتجات المطبوعات ،وبغض النظر عن مسؤولية كل جهة منها إلا أن ذلك يحتم عليها ضرورة سحب أي منتج يضر بالمستهلكين من الأسواق فور اكتشافه ومعاقبة المتطورين في الأمر.

ومن جانبه قال مصدر مسؤول في وزارة الاقتصاد رفض ذكر اسمه ان صدور قانون حماية المستهلك لم يعد هناك مجال لوجود منتجات غير مطابقة للمواصفات في الأسواق ،مشيراً إلى أن اكتشافها أمر وارد الحدوث وسرعان ما يتم التحقيق فيه من جانب الجهة التي أعطت تصريح دخولها السوق وينتهي الأمر بسحب المنتج.

وتساءل الدكتور محمد أبو الفرج صادق «كاتب ومفكر إسلامي»حول ما إذا كان هذا المنتج مر على القنوات الشرعية اللازمة قبل طرحه في الأسواق، داعياً الجهات المعنية إلى ضرورة فتح ملف للتحقيق في هذا الأمر لما يمثله من خطورة بالغة على الأطفال للتأكد فيما إذا كان هذا المنتج قد تم طرحه على علاته بدون مراجعة أم أن هناك أيادي خفية تعمدت نشره في الأسواق بهذه الصورة.

وأوضح أبو الفرج أن جميع المذاهب الدينية لا تنص على التسليم يساراً ثم يميناً عقب الانتهاء من الصلاة وبالتالي فإن الهدف الأساسي منه خلق تشويش في عقول الأطفال حول تعاليم دينهم ،وهو ما يتطلب معه ضرورة إلحاق أشد العقوبات بالمتطورين فيه سواء كانت فعلتهم متعمدة أو غير مقصودة مشيراً إلى أن هذا الأمر يمكن تلافيه بسهولة من جانب الآباء في حال وجدوا أبناءهم يؤدون الصلاة بشكل خاطئ إلا أن ذلك لا يمنع من وجود آخرين لا يلتفتون لهذه الأمور ويتركون هذه التعاليم الخاطئة تترسخ في أذهان أبنائهم.

وقال عاطف محمود موجه تربية إسلامية بمنطقة عجمان التعليمية إنه قبل الحديث عن كيفية طرح هذا المنتج في الأسواق وإلقاء اللوم على الجهات الرقابية باعتبار أنها المسؤولة عنه يجب أن نشدد على دور الأهل في تربية أبنائهم في هذه المرحلة العمرية الحرجة واختيار الأشياء التي تفيدهم وتنمي عقولهم.

وأوضح أن هذا المنتج ومع تسليمنا الكامل بمخاطره الجمة وضرورة محاسبة المسؤولين عن طرحه في الأسواق يمكن ألا يكون غير ذات قيمة في حال اطلع الآباء والأمهات على المادة التي يحتويها ومدى ملاءمتها لطفلهم فبطبيعة الحال سيتفطنون إلى هذا الخطأ الموجود بها ولن يسمحوا لأبنائهم أن يتعرضوا لها.

ودعا عاطف محمود الجهات الرقابية بتفعيل دورها الرقابة على المنتجات التي تطرح في الأسواق فكثيراً ما نسمع عن ضبط منتجات غير مطابقة للمواصفات أو فاسدة أو خادشة للحياء فكيف تم طرح هذه المنتجات من الأساس فذلك يعني أن هناك تجاوزات تقع ينبغي أن نتفطن لها حتى لا تتزايد ولا نستطيع السيطرة عليها.

وقالت ريم إبراهيم معلمة لغة عربية إنها كأم تشعر بالحزن لمجرد طرح مثل هذا النوع من المنتجات في الأسواق فكيف تم السماح بعرضه على جميع علاته فهذا أمر بحاجة إلى محاسبة حتى لا يتحول إلى ظاهرة تمس القيم والمعتقدات الموجودة داخل مجتمعاتنا.