وكن رجلاً إن أتوا بعده
يقولون مر وهذا الأثر
قلة أولئك الذين يدركون أن متعة الحياة تكمن في عطاء بلا حدود وعمل بلا قيود ونفس طموحة تحارب الجمود تلك الفئة التي ان قرأت عنها ازددت منها قربا وارتشفت نفسك من طموحها نورا يكون لدربك نبراسا. اولئك الذين فرضوا على الدنيا احترامهم وتقديرهم حين رحلوا تاركين وراءهم اثرا يتحدث عنهم ويخبرنا انهم مروا من هنا ومن اولئك القلة نستعرض قصة الدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) التي عرفت طريق العلم فانقاد لها ورفضت ان تذعن لعقبات الطريق فانحنت لها.
فسيرتها تحكي قصة كفاح لأجل العلم في وقت كان العرف السائد يقف حائلا دون انتظام الفتيات للدراسة ولقد كان والدها هو اكبر عقبة يواجهها لرفضه التام لفكرة الاعدادية فالثانوية واخيرا الجامعية فكان القدر يخبئ لها قصة كفاح طويلة في كل مرحلة دراسية حتى انها اضطرت للامتناع عن الطعام والشراب مما كاد ان يودي بحياتها رغبة منها بالضغط على والدها وكسب الجولة.
ومن تلك العقبات حين سحب والدها جميع أوراقها من معهد المعلمات وبإصرار الأهل والأقارب والجد اقتنع الأب بإرسال رسالة الى المعهد حتى تعود ابنته الى مقاعد الدراسة وبالفعل أرسل الأب الرسالة ولكن بعد فترة من الزمن ومع اقتراب فترة الامتحانات بدأت علامات الاستفهام والذهول ترتسم على وجوه العائلة وحين بحثوا في الامر وجدوا ان الرسالة التي أرسلها والدها كانت عبارة عن ظرف فارغ!!
لقد استطاعت - بعد رحلة المكابدة والإصرار - ان تنال الماجستير بمرتبة الشرف الأولى عام 1941 وواصلت بنت الشاطئ مسيرتها العلمية لتنال درجة الدكتوراه عام 1950 تاركة وراءها ما يربو على الاربعين كتابا في الدراسات الفقهية والتاريخية. لقد كانت بنت الشاطئ نموذجا نادرا وفريدا للمرأة المسلمة التي حررت نفسها بنفسها بالإسلام. ان تاريخنا الإسلامي ليزخر بهذه النماذج المشرفة وواجب طلبتنا يتمثل في اخذ العبر والدروس العملية التي تصلح ان تكون منهج حياة كاملة.