تعاليم دينية خاطئة تساق إلى أبنائنا في غفلة من أولياء الأمور عبر«سي دي» يباع في الأسواق أو يحمله باعة متجولون إلى البيوت .. قضية لها توابع خطيرة تتعدد الجهات المسؤولة عنها وتتشابك الآراء تجاهها، ولكن تشير أصابع الاتهام إلى أن الأسرة هي المسؤول الأول حيث يصطحب ولي الأمر ابنه إلى أحد الأسواق التجارية فيتعلق قلبه الصغير بمنتج معين أبهرته طريقة عرضه، فيستجيب الأب أو الأم على الفور و يشتريه،

وبدلاً أن يتأكد من صحة المعلومات الموجودة به يعطيه إلى ابنه ليشاهده دون أن يدري ما به من أفكار وتعاليم تحمل في طياتها سماً تقدمه إلى الطفل الصغير على مائدة شهية فيتجرعه ظناً منه انه عسل في غفلة من الأسرة التي ظنت أنها أدت دورها بانتهاء عملية الشراء. والمسؤول الثاني هو الجهات الرقابية التي مرت عليها مثل هذه المنتجات وعلى رغم أن جمهورها هم الأطفال الذين في مرحلة عمرية لا تتيح لهم إدراك الصواب من الخطأ ولم تخضع هذه المنتجات للمراجعة الدقيقة للتأكد من صلاحيتها .

أما المسؤول الثالث هوامير الأسواق والشركات الكبرى التي ترفض تصحيح خطئها حتى لا تخسر أموالها.المتهمون الثلاثة في القضية وراءهم«سي دي» حمله قارئ لمحلق الجيل اشتراه لابنه وأثناء مشاهده تعليم الصغار كيفية أداء الصلاة فوجئ الأب انه السلام يبدأ من اليسار ثم إلى اليمين عكس التعليم الصحيح، فيبلغ الجهات الرقابية ورغم ذلك مازالت النسخة في الأسواق التجارية رغم الوعد بسحبها.

وقالت هدى بوكلاه من مركز الأمومة والطفولة في الشارقة إن مثل هذه المنتجات تخلف تأثيرات سلبية على الأطفال في حال لم ينتبه الأهالي لمخاطرها خاصة أنها تتناول أموراً تتعلق بتعاليم دينهم يمكن أن تعلق في ذهن الطفل وتستمر معه سنوات عدة، موضحة أن غياب الوعي الديني عن الأهالي ينعكس سلباً على الأبناء الذين لا يجدون أي قدوة حسنة يلجأون إليها للتعرف على أمور دينهم، فبعض الأهالي عودتهم وتيرة الحياة المتسارعة على عدم الالتفات بصورة كبيرة إلى حاجيات أبنائهم،

فلا مانع لديهم من الاعتماد على مثل هذا «السي دي» في معرفة تعاليم الصلاة، في وجود شركات تطرح منتجات بالية في الأسواق بغرض تحقيق أرباح مادية دون مراعاة تأثيراتها السلبية.ودعت بوكلاه إلى تحرك الأجهزة المعنية في وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك لسحب هذا المنتج من الأسواق لما له من خطورة بالغة على أطفالنا خاصة أن الخطأ الموجود به يمكن ألا ينتبه له كثير من الأهالي ويتركون أبناءهم يتلقون تعاليم خاطئة من الصعب أن يخرجوها من أذهانهم في المستقبل.

وتساءلت هند لوتاه مديرة مدرسة السعادة للتعليم الأساسي في دبي حول ما إذا كانت هناك رقابة على الأسواق وفي حال وجودها فكيف يتم طرح هذا المنتج البالغ الخطورة للطفل دون مراجعة مادته؟ كي يتم التأكد من سلامته، فالطفل في هذه المرحلة يكون على كامل الاستعداد لتلقي المعلومات ولا يدرك في الوقت ذاته الصواب من الخطأ وتترسخ في ذهنه بسرعة كبيرة، مشددة على أهمية دور المدرسة في تنشئة الأطفال بطريقة صالحة وتعريفهم الصورة الحقيقية لتعاليم دينهم.

وانتقدت الآباء الذين اشتروا مثل هذه المنتجات لأبنائهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء شرح مختلف الأمور الدينية لأبنائهم وتعليمهم آداب الصلاة والجلوس والحديث بدلاً من الاعتماد على منتجات قد تكون الشركة الموردة لها تفتقر إلى أبسط التعاليم الدينية وتسعى إلى الربح بالدرجة الأولى بدون النظر إلى المخاطر التي تقع على الأطفال من تعرضهم لها.

وأشارت لوتاه إلى أن هذا الأمر بمثابة ناقوس خطر للعديد من الأسر المستهترة التي تغض الطرف عن ممارسة دورها الطبيعي في تربية أبنائها وتعتمد في ذلك على عوامل مساعدة خارجية غير موثوق بها قد تتسبب في تخريب عقولهم وإبعادهم عن مبادئ دينهم.

وقالت جميلة المنصوري مديرة مدرسة القيم النموذجية في دبي إنه من المفترض وجود رقابة على مثل هذه المنتجات قبل طرحها في الأسواق، خاصة أن جمهورها من الأطفال يتميزون في مراحلهم السنية الأولى بقدرتهم على استيعاب المعلومة بسرعة كبيرة وعدم القدرة على التفرقة بين الصواب والخطأ.

وأوضحت أن الخطورة تتزايد مع ملامسة مادة هذا المنتج للعقيدة والأديان التي يجب أن يتربى أطفالنا على مبادئها الصحيحة حيث تنير لهم طريقهم في الحياة، وفي حال وجود مغالطات فيها فإن ذلك يعرضهم لمشاكل جمة تؤثر على فكرهم وشخصيتهم ،لافتة إلى وجود العديد من المنتجات بالأسواق التي تعلم الأطفال الكراهية والعدوانية مثل العاب البلاي استيشن والحروب والقتل ،مطالبة بعدم التهاون فيها لأنها تؤثر بدرجة كبيرة في شخصيتهم وتنمي لديهم مفاهيم خاطئة يتربوا عليها.

وقالت منى سالم ولية أمر إنها نادراً ما تتجه إلى مثل هذه المنتجات وتتولى مسؤولية تعليم أبنائها تعاليم دينهم وكيفية الصلاة وآداب المسجد، إيماناً منها بأن الطفل في مثل هذه السن الصغيرة يكون أكثر قابلية لتلقي المعلومات بدون أي رد فعل سواء كانت خاطئة أو صحيحة وستترسخ في ذهنه.

وأوضحت مروة خالد ولية أمر أنها كثيراً ما تلجأ إلى مثل هذه المنتجات التعليمية لتسهيل الأمور على أطفالها في معرفة تعاليم دينه، خاصة أن عدداً كبيراً منها يعتمد على أسلوب تشويقي في العرض مما يزيد إقبال الأطفال عليها. وأشارت في حال أبدى الآباء اهتماما أكبر لأبنائهم خلال الفترة الحالية فإنه يمكن لهم بسهولة التعرف على أية مغالطات موجودة في هذه المنتجات ومنع أطفالهم من التعرض لها.

الشارقة ـ أحمد جمال: