شكوى تلو الأخرى يبثها الأهالي من وجود المدارس الخاصة بين البيوت لما تسببه من إزعاج لهم يبدأ بالضجيج الصباحي الصادر من مكبرات الصوت والذي لا يتوقف طوال النهار، مروراً بحركة المرور التي تعيق الحركة في الفرجان لينال بذلك هذا التواجد المدرسي وسط الأسر من خصوصيتها ويقلق راحتها. الأهالي لا شك يحبذون وجود المدارس بالقرب من بيوتهم لتقريب المسافات وتسهيل وصول أبنائهم إليها، ولكن شريطة أن يكون ذلك وفق ضوابط وشروط تحددها جهات مانحة تراخيص البناء لهذه المدارس.
شروط لعل أهم بنودها هو البعد المكاني والمسافة التي ينبغي أن تفصل بين المدرسة والبيوت والمكان، بل في أي زاوية من الحي يجب أن تكون المدرسة، وهو الأمر الذي لا ينطبق على الكثير من المدارس في الفرجان التي تشكو اختلاط الحابل بالنابل، وحمود على عبود فيها. المشكلة التي تواجه إدارات المدارس تلك التي أصبحت تضيق بشكاوى الأهالي المستورة هي أنه لا حل لديها، فهي غير قادرة على تغيير مبناها الذي تكلف إنشاؤه ملايين الدراهم، وليس في وسع الأهالي أيضاً ترك بيوتهم خلاصاً من إزعاج المدارس وما يلحق بهم منها طوال العام الدراسي ولا يتوقف إلا خلال الإجازات والعطلات.
وضع يعني ضرورة الانتباه إلى ما يعانيه البعض من وجود المدارس بين البيوت في الفرجان بشكل عشوائي وتدارك هذه المشكلة التي ربما تكون اليوم محدودة، لكن مع استمرار السير في بناء المدارس في الأحياء السكنية من غير ضوابط لا شك أنها ستتفاقم وتلقي بظلال قاتمة على وضع المدارس هناك. ولعل تجربة الشارقة في تحويل منطقة مويلح الصحراوية لتكون مدينة تعليمية تحوي مؤسسات التعليم العالي في المدينة الجامعية وتلك التي قامت الحكومة بتخصيصها ومنحها للمدارس لبناء مبان تعليمية حديثة عصرية، تستحق أن يحتذى بها.