المتتبع للمسيرة التربوية في دولة الإمارات العربية سيتراءى له جلياً أن قيادة هذه الدولة حملت على أكتافها المسؤولية الكبيرة في هذا المضمار لنقل هذه المسيرة من موقع إلى آخر متطور أكثر على مر الأعوام الماضية ومن خلال التدرج في فهم واقع كل مرحلة وأهميتها ومناقشة السلبيات التي ظهرت ومواجهتها بشجاعة من أجل تهيئة برنامج تعليمي متطور باستمرار خدمة لابناء هذا الوطن الذين تعتبرهم القيادة هم القاعدة الاساس لمستقبل الدولة،

فيكون معه هذا الفهم الفلسفي للمسيرة التعليمية أن الدولة تعتبر المواطن هو مشروعها الاستراتيجي في التطور والتقدم وبناءً عليه يجب بناء هذا المشروع بأسس قوية ومتينة مبتدئا إياه من مرحلة التعليم الأساسي وانتهاء بالتعليم العالي. وهذه الفلسفة والمفهوم الاستراتيجي لبناء إنسان مثقف ومتطور ويستطيع مسايرة الحياة الحديثة ويواجه التحديات انما التزم به منذ البداية قيادة هذه الدولة ومؤسسيها رحمهما الله الشيخ زايد آل نهيان والشيخ راشد آل مكتوم،

وقد سار على هدى خطاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) وصاحب السموالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي (حفظه الله)، اللذان دفعا بعملية مسيرة التقدم نحو الأمام ومنها المسيرة التعليمية التي شهدت قفزات ايجابية متطورة شملت كافة مراحلها.

ومن الجدير بالذكر أن المسيرة التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة أعتمدت أسلوب التنوع في اعتماد المناهج وإعطاء القطاع الخاص الفرصة للمساهمة والمشاركة في بناء هذه المسيرة، لذا نجد أن المناهج التعليمية في البلاد متنوعة مستوحية من تجارب العالم المتطور في هذا المجال،

وهذا ما يتيح لابنائها الفرصة في اختيار المنهاج الدراسي الذي يرغب به والذي يجد فيه تحقيقاً لاحلامه المستقبلية لينهل منها العلم والمعرفة وبشكل متطور. وبهذا نجد أن فيما سبق كان أبناء هذه الدولة يذهبون إلى دول أخرى عربية وأجنبية لانتهال العلم والمعرفة في حين ان الدولة وبسياستها التعليمية الحكيمة جعلت الآن تلك المناهج

وغيرها من الاختيار الاحسن منها تأتي اليهم في وطنهم لينعموا بهذه النعمة التي فرض الله على عباده وحثهم على التعلم ومساهمة الدولة بشكل فعال بتطبيق أحكام أوامر الرحمن سبحانه وتعالى. أن تطبيق خطط ومناهج التعليم وتطويرها بطبيعة الحال تحتاج إلى قيادات تعليمية يكون عليها

أولاً أن تستلهم الفلسفة الاستراتيجية لقيادة الدولة بشأن المسيرة التعليمية ويسيرون على هداها بتطبيق ناجح وفعال وهذا ما أهتمت به قيادة الدولة أيضاً حيث أن النظرية لوحدها لا تنفع بدون تهيئة أدوات تطبيقها وهذا ما اضطلعت به وزارتا التربية والتعليم في تبني تطبيق هذا الفكر الخير،

ومن المهم أن نذكر هنا الجهود الفعالة التي بذلها الوزراء السابقون في هذا المضمار، كما نشير إلى الجهد الفعال لمعالى وزير التربية الحالى حنيف حسن الذي خاض تجربة ناجحة ومسبوقة في جامعة زايد وأثبتت طريقة عمله غير التقليدية أنه أهل لتولي قيادة وزارة التربية التى تعتبر العصب الحيوي في المسؤولية على إعداد أبناء هذا الوطن تربوياً وعلمياً،

فأضاف هذا الرجل بأسلوبه لمسة إدارية وقيادية من شأنها أحدثت تفعيلاً في مجال تطبيقات الإدارة الحديثة للمسيرة التربوية ونحن متأكدين أن هذا العام سيشهد طفرة نوعية جديدة في هذا المجال ونسأل الله تعالى أن يوفق الجميع في مسعاهم الخير.

وفي نظرة شمولية لواقع الدولة والمنطقة والعالم وما تمخضت عنه الظروف الحالية فان القيادة حريصة على استيعاب كل مرحلة وتجد لها الحلول ومنها الهجمة والتحديات الكبيرة التي يتعرض لها أبناء هذا الوطن وخصوصاً النشء منهم لما يتعرضون له من هجمة شرسة الغاية منها إفساد تربيتهم وسلخهم عن واقعهم الإسلامي والوطني والانحراف بهم نحو ثقافات تلفظها كل الشرائع والقيم وذلك من خلال الإعلام الفاسد والفضائيات الهابطة والمد الاصغر المسموم،

وهنا يجب أن ينهض الجميع من هم ينتمون إلى هذا الوطن بمسؤولياتهم تجاه دولتهم وأبناء جلدتهم من خلال التصدي بقوة وحزم لهذه الهجمة الشرسة، وهذا الصد قد يأخذ عدة أشكال كل حسب اختصاصه ومقدرته وهو نابع من أمرين الأول وهو نابع من الشعور بالمسؤولية وحماية ابنائهم والثاني هو رد الجميل لهذا الوطن الذي أوصلهم إلى مقاعد العلم والمعرفة المتطورة،

فيكون عليهم مسؤولية المحافظة على هذه المسيرة وهو أمر صعب في هذه المرحلة ولكنه ليس بالمستحيل. وقد يتجسد هذا الصد في قيام أبناء هذا الوطن بالمشاركة الفعالة في دعم المسيرة التربوية بشكل مادي أو معنوي وقد تكون هذه المشاركة من خلال تنويع استثمار المواطن

ليشمل اعتماد فكر الدولة الاستراتيجي بتخصيص الاستثمار الاستراتيجي في بناء الانسان من خلال التوسع في بناء القاعدة التعليمية المتمثلة في إنشاء المدارس النموذجية مع اعتماد مناهج عالمية متطورة ونقلها إلى أبنائهم في الوطن، ونقل كل ما تعلمه من تعليم وتجارب في الخارج إلى أبناء بلده

للاستفادة منها والمتمثلة في نقل وتطبيق مناهج تعليمية حديثة من شأنها أن تجعل النشء في أعلى مراتب التغذية العلمية الصحية والتي من شأنها خلق جيل متعلم متحصن يأخذ على عاتقه مسؤولية المرحلة المقبلة في نقل العلم وتطور مناهجه.

إذن المسؤولية هي ليست مسؤولية الدولة فقط ممثلة بوزارة التربية وإنما هي مسؤولية المواطن نفسه سواء كان رجل أعمال أو ولي أمر فالجميع من خلال الاتحاد والتآلف يستطيعون انضاج هذا النشء وجعلهم في صورة يستطيعون صد الهجمات الشرسة التي تستهدف ابناءنا من النشء.

د. راشد أحمد بن شبيب

رئيس مجلس الإدارة