وزارة التربية والتعليم حرصت على استشارة المناطق التعليمية في نظامها الجديد للثانوية العامة التي أفردت ملاحظاتها عليه وأبرزها النسبة التي تحتسب لأعمال السنة، فيما سلطت آراء جامعية وأخرى طلابية الضوء على إمكانية تضييق النظام الفجوة بين التعليم الثانوي والجامعي.

وقالت منى شهيل نائب مدير الإدارة التربوية بمنطقة الشارقة التعليمية إن النظام الجديد للثانوية العامة يخدم بصفة أساسية الطلبة فتوزيع نسبة درجاته على الصفين يجعل الطالب يحرص على الانتظام في المدرسة والتركيز على شرح المعلمين.

وأضافت: من واقع خبرتي كمديرة لمدرسة ثانوية لمدة عشر سنوات أجد أن اللامبالاة وعدم الاهتمام واضحة على الطلبة منذ بدء المرحلة الثانوية سواء في الصف العاشر أو الحادي عشر ويكون الاهتمام منصباً فقط على الصف الثاني عشر على اعتبار انه سيحدد وجهته العلمية بعد نهاية هذه المرحلة.

وأوضحت ان اهتماما الطالب في هذه المرحلة سينعكس بصورة أساسية على سلوكه في المدرسة ما من شأنه أن يقلل الظواهر السلوكية السلبية والمشكلات التي تحدث في المدارس، كما يدفع الطالب والمعلم إلى التركيز في الدراسة أداء كل واحد منهم لدوره بكل أمانة فالمعلم سيبذل قصارى جهده في شرح المناهج والطالب يصب تركيزه معه حتى يتمكن من تحقيق نتيجة إيجابية في أعمال السنة.

ولفتت إلى أن النظام الجديد والقائم على توزيع مجموع الطالب على الصفوف ستقل معه الرهبة والخوف وهو ما يؤثر بالإيجاب على مردودهم خلال الامتحانات. واكتفى عبيد حميد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية بالتأكيد على أن الجميع يدعم أي تطوير يطرأ على العملية التعليمية في الدولة طالما يخدم الطلبة ويزيد من مستواهم،

مشيراً إلى أن التربية حرصت على استشارة المناطق التعليمية في النظام الجديد التي بدورها وضعت ملاحظتها عليه وكانت أبرز ملاحظات منطقة أم القيوين هي النسبة التي تحتسب لأعمال السنة التي اقترحنا تقليلها عن 50% في كل فصل كما هو وارد في النظام.

ضغوط مستمرة

وأوضح حمزة طالب بالصف الثاني عشر ان النظام الجديد للثانوية العامة يزيد من الضغوط المفروضة علينا فالطالب في هذه الحالة سيكون على موعد مع ضغط عصبي مستمر من اليوم الأول للعام الدراسي وحتى نهايته العام وهو ما لم يعتادوا عليه في المراحل التعليمية السابقة.وأضاف ان النظام القديم يسمح لنا بصورة أساسية بالتركيز في دروسنا على فترة زمنية محددة ولتكن قبل شهرين من بدء العام وهو ما يخول لهم تحقيق معدلات مرتفعة في الامتحان.

أما زميله عبيد خالد فيرى أن النظام الجديد هو الوسيلة المثلى لقياس مستوى الطالب فهناك البعض الذي يتعرض لظروف خاصة قبل امتحان نهاية العامة تؤثر على أدائهم ليفقدوا بذلك فرصتهم في تحقيق معدل عال يخول لهم دراسة المجال الذي يحلمون به، أما النظام الجديد فمن شأنه أن يقيس مستويات الطالب.

وترى زهرة سليمان طالبة في الصف الحادي عشر ان النظام الجديد للثانوية العامة سيكشف الطلبة المتخاذلين على حقيقتهم. فكان لابد من وجود أكثر من اختبار يتم على ضوئه تحديد مجموع الطلبة، فمسألة قياس مستوى الطالب على أساس امتحان واحد لنهاية العام تعطي مجالاً لظروف خارجية تؤثر على درجات الطالب، فنجد أن طالبا متخاذلا يحقق مجموعا مرتفعا فيما يحقق طالب متميز مجموعا منخفضا.

وتجد طالبة في الصف الحادي عشر أن نظام الفصلين الدراسيين هو الوسيلة المثلى لقياس مستوى الطالب الحقيقي لأنه سيخضع في هذه الحالة لاختبارات مستمرة تقيس مستواه على مدار العام، مضيفة أن النظام القديم أعطى الفرصة لسلوكيات أن تظهر في المدارس والتي تنجم عن سلبية عدد من الطلبة وعدم إحساسهم بالرسالة العلمية التي تقوم بها المدرسة له، أما مع النظام الجديد فإن الفرصة أصبحت مهيأة لمناخ أكثر انضباطاً في المدارس والتركيز سيكون منصبا على العملية التعليمية ولاشيء غيرها.

وقال يحيى بيطار طالب في السنة الأولى بجامعة الشارقة إن النظام القديم للثانوية العامة بالفعل مدعاة لتخاذل وتكاسل الطلبة الذين لا يكترثون بالانتظام في الصفوف أو الالتفات لشرح المعلمين لعدم وجود شيء يلزمهم بالانضباط، فيما يجبرهم النظام الجديد على الاهتمام بالصفوف وتقدير الدور الذي تضطلع به المدرسة حتى لا يفقدوا درجات أعمال السنة التي تؤثر بطبيعة الحال على مجموعهم النهائي.

واشتكى بيطار من الصعوبات التي يواجهها الطلبة كثيراً حال انتقالهم من مراحل التعليم الثانوي إلى الجامعي فأساليب الدراسة في أغلب الجامعات الموجودة بالدولة والقائمة على نظام الساعات المعتمدة منهجا بصورة أساسية التزام الطلبة خلال المحاضرات إضافة إلى تعرضهم لاختبارات بصفة مستمرة تحدد تقديرهم فالتخاذل والتهاون الذي اعتدنا عليه في المدرسة لا مكان له في الجامعة.

واتفق معه في الرأي مهند أديب طالب في السنة الأولى بجامعة الشارقة حيث قال إن التغيير أمر لابد من القيام بديلاً للنظام العقيم للثانوية العامة الذي عفا عليه الزمن وكرس لدى الطلبة مفاهيم خاطئة للتعليم تؤثر عليهم بالسلب عند التحاقهم بالتعليم الجامعي، مشيراً إلى أن التعليم الثانوي يختلف كلياً عن التعليم الجامعي

وهو ما يجعل الطالب يصاب بصدمة عند التحاقه بالجامعة خاصة مع اختلاف أنماط الدراسة الثانوية التي اعتاد فيها الطالب على التخاذل والتكاسل والتركيز فقط في الفترة التي تسبق الامتحانات النهائية بينما تعتمد الدراسة الجامعية على الجد والاجتهاد على طول الخط من أجل تحقيق معدل تراكمي مرتفع بنهاية العام.

وأكد الدكتور خالد الخاجة عميد كلية اللغات والترجمة في جامعة عجمان على وجود فجوة متزايدة بين التعليم الثانوي والجامعي فالأول يعتمد بصورة أساسية على الحشو وتقديم أكبر قدر من المعلومات للطلبة في فترة زمنية بسيطة وهو ما يؤدي إلى ضعف تحصيله العلمي، بينما التعليم الجامعي يلامس إبداعات الطلبة

ويحاول استثارتها ولا يعتمد بصورة كبيرة على الحشو قدر اعتماده على الفهم، لذا فإن الطالب بانتقاله من التعليم الثانوي إلى الجامعي يصاب بصدمة نتيجة للاختلاف التام في أنماط الدارسة ويحاول أستاذ الجامعة إزالة هذه الرهبة منهم كي يتمكنوا من مواصلة مسيرتهم بنجاح في الجامعة.

وأضاف ان توجه وزارة التربية والتعليم لتطوير نظام الثانوية العامة أمر جيد ويهم بصورة كبيرة في تضييق الفجوة بين التعليم الثانوي والجامعي، إلا أنه أكد على ضرورة أن تكون كافة عناصر العملية التعليمية سواء الطلبة أو المعلمين أو الإداريين في المدرسة مؤهلين لهذا التطور.

الدكتور يوسف محمود رئيس مجلس البحوث والمعلومات والتدريب في جامعة عجمان قال إن أستاذ الجامعة والمرشدين الأكاديميين الذين توفرهم الجامعة لطلبة السنة الأولى يبذلون جهوداً مضنية معهم من أجل تعريفهم بالمرحلة التعليمية الدقيقة المقبلين عليها والتي تختلف كلياً عن النظام الذي اعتادوا عليه في دراستهم الثانوية.

وأكد على الدور الكبير الذي سيضطلع به النظام الجديد للثانوية العامة في إعطاء الطلبة ملامح ولو بسيطة عن نظام الدراسة في الجامعات.