يبدو الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مارك مالوك براون منهكا في مكتبه الواقع في الدور 38 من مبنى «القصر الزجاجي » في مانهاتن. فمنذ أن اعتلى هذا المنصب في شهر أبريل الماضي، يقف هذا الصحافي السابق في مجلة « إيكونوميست» في الصف الأول للأزمات العالمية. أولا لبنان والآن إيران.
محاولاً السيطرة على الصداع بوضع يده على جبينه ، يتحرك براون وسط ديكور يعود لخمسينات القرن الماضي، رمز تلك الرفاهية المعفرة قليلا بالغبار والتي تخص الأمم المتحدة. الآن وفي لبنان تحديدا، يبدو أن تلك العادات القديمة عادت لتكون نافعة من جديد.
صحيفة « الموندو» الاسبانية التقت المسؤول الأممي في نيويورك وأجرت معه الحوار التالي:
* منذ غزو العراق والأمم المتحدة متهمة بأنها منظمة غير مرموقة. هل لبنان هو ثأرها؟
- الطريقة التي تحرك من خلالها كوفي عنان في هذه الأزمة ساهمت بصورة حاسمة في استعادة مصداقية الأمم المتحدة. فلقد كان الزعيم الأول الذي طلب وقف إطلاق النار واستمر في القيام بذلك حتى حين عارضته بلدان قوية جدا. كما كان هو أيضا الذي أوضح، في قرار لمجلس الأمن، الطريق الواجب اتباعها لوضع حد للعنف.
* إذا كانت الأمم المتحدة قد عادت للعب دور البطولة، أليس لأن جورج دبليو بوش قد فشل في الشرق الأوسط؟
- الذي فشل هو الفكرة القائلة بأن الشرق الأوسط هو إلى حد ما عبارة عن مجموعة من حجارة الدومينو الديمقراطية ، التي كانت تنتظر ضربة واحدة كي تقع كثمرة ناضجة. لكن الديمقراطية هي خير لا يأتي إلا بواسطة تغييرات داخلية والإصلاحات في الشرق الأوسط لا تنجو من الكوارث المفروضة بالقوة. وفكرة الديمقراطية العظيمة طبقت على نحو سيئ والمنطقة برمتها تمر في أزمة خانقة.
* في ظل هذه الأزمة، هل تعتقد بأن أوروبا قد قبلت أخيرا تحمل مسؤوليتها الدولية؟
- طوال عشرة أيام بدا أنه كان من الممكن لكل شيء أن يسير عكس الاتجاه المنشود وعمليا لم ينقص سوى القليل جدا. ولقد توقف النجاح إلى حد كبير على الجهد الشخصي لرئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي ووزير خارجيته ماسيمو داليما . فلقد لعبت إيطاليا دورا مهما ساعة منع وقوع الكارثة.
* أنت لا تأتي بالمرة على ذكر اسم جاك شيراك...
- برودي هو الذي تمكن من إقرار المشروع وزعامته دفعت الفرنسيين إلى تغيير الفكرة ، بعد أن كان قد تلقى الردود التي أرادوها حول معايير المهمة . وأوروبا تعترف في جميع الأحوال بأنه من الممكن استعمال قوتها من أجل السلام وفي إطار تعددية الأمم المتحدة.
* في غضون ذلك، انتهت المهلة التي منحتها الأمم المتحدة كي تتوقف إيران عن تخصيب اليورانيوم وسلطات طهران قررت الاستمرار. ما الذي سيحدث؟
- رد السلطات الإيرانية مهذب جدا ولا يفي بشروط الأمم المتحدة، لكن لا يزال هناك الكثير من المخارج المغرية. وأنا أتوق أن تجرى مناقشات حول آجال تجسيد رد الفعل الدولي على سبيل المثال. وبالنسبة لما تبقى من جوانب المسألة، فإن مجلس الأمن ليس الجهة الوحيدة التي بوسعها الاهتمام به. فالاتصالات جارية على قدم وساق مع الهيئة الدولية للطاقة الذرية ومجموعة الخمسة+1 (الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا والصين وروسيا) مع بلدان مثل الهند أو جنوب أفريقيا.
* هل ستبقى إيران معزولة؟
-سواء أصبحت بلدا نوويا أم لا، ستكون إيران قوة مرموقة في المنطقة وحتى يكيف الغرب نفسه مع هذا الواقع ويختار الحوار ، سنواصل مواجهة المشاكل. والقضية النووية لا تمثل سوى أحد الأعراض مهما كانت مقلقة وجسيمة.
عن « الموندو» ـ إسبانيا
