أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية حوارا، أخيرا، مع الرئيس البوليفي إيفو موراليس، تحدث فيه الأخير عن مشروع التأميم الذي أعلنه والصعوبات التي تواجه بلاده في هذا الصدد.

وتطرق الحديث إلى علاقة موراليس بكل من الرئيس الكوبي فيدل كاسترو والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وما إذا كانت لهما علاقة بعملية التأميم التي أعلنها أخيراً. كما عرج موراليس أثناء الحوار إلى علاقة أميركا الجنوبية بالولايات المتحدة الأميركية. وفيما يلي نص الحوار:

ـ لماذا تتجه أميركا اللاتينية نحو اليسار؟

ـ الظلم وعدم المساواة والفقر كلها أمور ترغمنا على البحث عن ظروف معيشية أفضل. فالشعب الهندي الذي يمثل الغالبية في بوليفيا كان دائما يجري تهميشه واستبعاده، فقد كان دائما عرضة للظلم السياسي والتهميش الثقافي. لقد جرى نهب ثرواتنا القومية ومواردنا الخام.

كان الهنود يعاملون في مرحلة من المراحل مثل الحيوانات. ففي فترتي الثلاثينات والأربعينات كان يجري رشهم بالمبيدات الحشرية على جلودهم وعلى شعورهم إذا أرادوا الذهاب إلى المدن من أجل قتل الحشرات الموجودة عليهم. والدتي لم يكن مسموحا لها أن تذهب أبدا إلى عاصمة مسقط رأسها أورورو.

أما الآن فنحن داخل الحكومة وداخل البرلمان. إنني أرى أن اليسار يعني النضال ضد الظلم وعدم المساواة، ولكن الأهم من ذلك كله هو أننا نريد العيش بشكل أفضل.

ـ لقد دعوت إلى مؤتمر دستوري من أجل تأسيس جمهورية بوليفية جديدة. كيف ينبغي أن تكون بوليفيا الجديدة؟

ـ نحن لا نريد أن نقمع أو نظلم أي شخص. الجمهورية الجديدة يجب أن تقوم على أساس الاحترام وتساوي الحقوق. هناك الكثير مما يجب فعله. نسبة الوفاة بين الأطفال مرتفعة بشكل مخيف. وفي الريف يموت نصف الأطفال قبل أن يبلغوا عامهم الأول.

ـ لماذا قمت بتعليق عملية تأميم الموارد الطبيعية بشكل مؤقت، لاسيما أن هذا التأميم يعد من أهم مشروعات حكومتك؟ هل بوليفيا تفتقد الخبرة التقنية التي تمكنها من استخراج مواردها الخام بنفسها؟

ـ نحن نواصل التفاوض الآن مع الشركات المعنية في هذا الشأن.النقص الحالي في الاستثمارات ليست له علاقة بعملية التأميم. إنه خطأ الحكومة اليمينية السابقة التي أوقفت كل الاستثمارات في مجال إنتاج الغاز الطبيعي في 2001 لأنه حسب إدعائها لم تكن هناك سوق داخلي للغاز الطبيعي في بوليفيا. نحن نخطط لاستئناف الحفر مرة أخرى. وقد وقعنا اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي مع الأرجنتين كما أن هناك تعاونا مشتركا مع فنزويلا.

ووقعنا عقداً مع شركة هندية للعمل في أحد مناجم الحديد، الأمر الذي سيوفر 7000 فرصة عمل مباشرة و10 آلاف فرصة عمل غير مباشرة. لقد توصلنا إلى أسعار أفضل بكثير من تلك التي توصل إليها أسلافنا.

ـ ما هو تأثير الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز على عملية تأميم بوليفيا لمواردها الطبيعية؟

ـ لا يوجد أي تأثير على الإطلاق.

ليست لفنزويلا أو كوبا أي علاقة بالموضوع. لقد أدرت عملية التأميم بنفسي. هناك سبعة فقط من أقرب المقربين إلي على علم بحجم التأميم وتاريخه. وعلى الرغم من أنني التقيت شافيز والرئيس الكوبي فيدل كاسترو قبل بضعة أيام من إعلان عملية التأميم، إلا أننا لم نتحدث مطلقا عن الأمر.

لقد وقعت على قرار التأميم بالفعل قبل أن أتوجه إلى كوبا ثم نقله نائب الرئيس إلى مجلس الوزراء. وعندما سألني كاسترو كيف يجري المشروع، قلت له إننا نخطط للإعلان عن التأميم خلال الأيام المقبلة.و لكنني لم أعط له تاريخا محددا. في حين لم يكن شافيز على علم بالأمر بأي شكل من الأشكال.

ـ أنت معجب بفيدل كاسترو بوصفه «الأب الروحي للقادة الثوريين في أميركا اللاتينية». ماذا تعلمت منه؟

ـ أهم شيء التضامن مع الآخرين. إن فيدل ساعدنا بشكل كبير للغاية. لقد تبرع لنا بسبع عيادات لعلاج أمراض العيون و20 مستشفى. وقام الأطباء الكوبيون بإجراء 30 ألف عملية مجانية للشعب البوليفي. كما أن هناك 5 آلاف بوليفي فقير يدرسون الطب مجانا في كوبا.

ـ الأميركيون قلقون من النفوذ الكبير لشافيز. ألا تعتقد أنك تجعل بلدك معتمدا على فنزويلا؟

ـ ما يربطنا بشافيز هو مفهوم الاندماج والتكامل في أميركا الجنوبية. نحن نريد أن نجعل من أميركا الجنوبية نموذجا آخر للإتحاد الأوروبي، بحيث يكون لها عملة موحدة تكون أعلى قيمة من الدولار الأميركي. نفط شافيز لا يهمنا في شيء. فنحن نحصل فقط على الديزل بشروط بسيطة. فنحن لا نعتمد على فنزويلا.

ـ الاتجاه اليساري في أميركا اللاتينية منقسم بين تيار اشتراكي معتدل بقيادة لولا وباشيليه وتيار شعبوي متطرف يمثله كاسترو وشافيز وأنت. ألا ترى أن شافيز يتسبب في إحداث انقسام في القارة؟

ـ هناك ديمقراطيون اشتراكيون وآخرون يسيرون في اتجاه العدالة، سواء أطلقت عليهم لقب اشتراكيين أو شيوعيين. ولكن على الأقل لم يعد هناك في أميركا اللاتينية رؤساء متطرفون فاشيون مثل الماضي. الرأسمالية هي التي أضرت بأميركا اللاتينية.

ـ ما هي علاقتك بالولايات المتحدة؟ ألا تخطط للسفر إلى واشنطن؟

ـ ليس هناك نية للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش. أنا أنوي الذهاب إلى نيويورك من أجل زيارة الجمعية العامة للأمم المتحدة. لقد منعوني من دخول أميركا عندما كنت عضوا في البرلمان ولكن رؤساء الدول لا يحتاجون إلى تأشيرة سفر إلى الأمم المتحدة في نيويورك.

ترجمة: حاتم حسين

عن «دير شبيغل» ـ ألمانيا