عشرات الطلاب والطالبات ممن أنهوا الثانوية العامة حائرون قابعون في بيوتهم بعد أن حالت ظروف الميزانية في كليات التقنية العليا دون التحاقهم بها ليجدوا أنفسهم بعد عناء سنوات الدراسة بلا مستقبل تعليمي ولا مؤسسة تعليمية جامعية تقبلهم وليس أمامهم سوى المكوث في المنزل ريثما تلوح لهم فرصة عمل هنا أو هناك وربما لا تأتي هذه الفرصة بتاتا أو إكمال تعليمهم الجامعي على نفقة ذويهم في مؤسسة خاصة.

ولكن ماذا عن أولئك الذين ليس لهم قبل برسوم الدراسة الجامعية ولا حول ولا قوة لأسرهم بالأخذ بأيديهم وخلاصهم مما هم فيه خاصة الفتيات إذ تعد الدراسة الجامعية المجال الأكثر خصوبة لهن والأفضل قربا إلى نفوسهن، باعتبار أن مؤسسات التعليم الحكومي تحظى بمكانة وتأييد تام للخصوصية التي توفرها للفتيات بعيدا عن الاختلاط بالجنس الآخر.

ما يعني أن حرمانهن من هذه الفرصة التي أيضا لا دخل لكليات التقنية العليا فيها هو بمثابة القضاء على مستقبلهن وتركهن عرضة لفراغ قاتل وفي ذات الوقت تعطيل طاقات وطنية ربما كان في وسعها لو اتيحت لها الفرصة لأن تصبح يوما ما شيئا ذا قيمة.

سؤال تردده الأسر هو ما عسى أبناؤها وبناتها ممن لم يحظوا بالقبول في كليات التقنية أن يفعلوا وإلى متى سيبقوا عالة على أسرهم، تنفق عليهم وتدفع لهم مصروف جيوبهم في وقت هم قادرون على العطاء وأن يحققوا ذواتهم ويعتمدوا على أنفسهم في تأمين متطلباتهم واحتياجاتهم.

نقول ذلك ونتساءل: ما مصير هؤلاء الذين أحرزوا معدلات في الستينيات والسبعينات ولم تتح لهم فرصة الالتحاق بالتعليم الجامعي في وقت يؤكد الجميع أن المعدل العالي في الثانوية العامة لا يعني بضرورة التفوق والعبقرية، إذن فما بال هؤلاء الطلبة سيؤوا الحظ والطالع.

ماذا سيفعل هؤلاء الذين لا تزال مشكلتهم عالقة بعد أن تمكن مجلس تعليم أبوظبي من حل مشكلة طلبة إمارة أبوظبي وتحمل نفقات تعليم أكثر من 1500 طالب وطالبة كانوا سيؤولون إلى المصير ذاته فهل للبقية يد تمتد وتنتشلهم مما هم فيه.