شارك 200 طالب وطالبة في الورشة الصيفية التي نظمتها إدارة المتاحف في الشارقة خلال العطلة الصيفية بعنوان تنمية الهوايات التراثية للطلاب والطالبات الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة والرابعة عشرة بإشراف مباشر من الباحثين والمهنيين العاملين على إنجاح المشروع.

واستفاد الطلبة المشاركون من كل الأنشطة والهوايات والحرف التي تم إدراجها في خطة البرنامج الذي يشتمل على برنامج عملي يتضمن زيارات ميدانية وكذلك تدريبهم بشكل مكثف على برامج الورشة بالإضافة إلى كيفية ممارسة بعض المهن والهوايات التراثية وتزويدهم بالمهارات الفنية المرتبطة بكل عناصر البرنامج.

وقالت سميرة الغيص رئيسة اللجنة المنظمة لورشة تنمية الهوايات التراثية إن إدارة المتاحف تسعى من خلال إقامة هذه الورشة منطلقة من صميم مسؤوليتها وعميق إيمانها بمدى تأثير الهوايات التراثية البحرية والبرية ودورها في تشكيل وتهذيب السلوك الإنساني وتربية الأبدان وغرس القيم والفضائل الكريمة في نفوس النشء والشباب ومن ثم خلق الإنسان الصالح القادر على العطاء وتحمل مسؤوليات البناء والنهوض بمجتمعه في شتى المجالات ،

مؤكدة حرص إدارة المتاحف في الشارقة على أن تكون ورشة تنمية الهوايات البحرية والبرية ضمن نشاطها الثقافي التراثي الصيفي لمقابلة احتياجات الشباب البدنية والفكرية والسلوكية والاجتماعية بخدمات وبرامج وفعاليات تضمن سلامة النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي في نفوس الوقت تربطهم بتراث آبائهم وأجدادهم .

وأوضحت أن فهم التراث لا يتم إلا من خلال المعايشة لهذا الواقع الجميل الأصيل لاستكشاف ما فيه من معانٍ وعظات وحكم وأمثال وعادات وتقاليد وآداب تحافظ على كيان المجتمع. وبينت رئيسة اللجنة التنظيمية أن الهدف من الفعالية التي تحظى بإقبال من مختلف الجنسيات تنمية المهارات وتوفير الخبرات التي تمكن المشاركين من ممارسة بعض الهوايات التراثية

إضافة إلى تزويدهم بالمعلومات المرتبطة بتراث الآباء والأجداد وتقاليدهم التي أصبح يفتقدها الكثيرون من شباب اليوم والتي اعادت استقبال الضيوف وطريقة الضيافة وآداب المجالس وتنمية الإحساس بقيمة التراث وأهميته في المحافظة على الهوية الوطنية الإماراتية .

وأوضح مبارك علي محمد مبارك منسق برامج الورشة أن المحاور التي تم انتقاؤها للمشاركين تجعلهم على تماس حقيقي مع الطبيعة وممارسة بعض من جوانب الحياة البحرية والبرية ليتعرفوا عن قرب على خبرات وعادات وتقاليد الآباء والأجداد من خلال برنامج أعده مختصون ويشتمل على ورش خاصة بالطلاب وأخرى خاصة بالفتيات ،

مشيراً إلى أن الطلبة يخضعون خلال خمسة عشر يوماً إلى تدريبات على الرماية بالبنادق الهوائية وإقامة مسابقات تشجع وتحفز على دقة وسرعة وتعلم الرماية واكتساب الخبرات في هذا المجال ، فيما يمارسون في ورشة آداب المجالس مجموعة من الفعاليات والأنشطة التي تصور

وتبرز الحياة الاجتماعية في الماضي والتي تعرف المشاركين على العادات والتقاليد التي كانت سائدة في التعامل مع الأهل والأصدقاء وآداب المجالس وإكرام الضيف واحترام الكبير ، وأضاف منسق الفعالية أن فنون الصيد بالصقور تدرب الأطفال عملياً ونظرياً على كيفية التعامل مع الصقر وتدريبه والعناية به واستخدامه في ممارسة رياضة الصيد.

صيد بالصقور

وفي صيد الأسماك يتعلمون طرق الصيد وكيفية استخدام أدوات الصيد نظرياً وعملياً إضافة إلى تقديم معلومات عن أنواع الأسماك التي تعيش في شواطئ الإمارات ومواسم تكاثرها إضافة إلى تعلم بعض الألعاب الشعبية القديمة وتعلم تصنيع الليخ والدوباية وهي أدوات لصيد السمك مصنوعة من خيوط النايلون أو من الخيوط القطنية .

وذكر أن ورش الطالبات تشتمل على النسج على النول وهي من الحرف الأساسية التي تعبر المرأة من خلالها عن موهبة يدوية فائقة ويتم في هذا النشاط التعليمي التدريبي تدريب الفتاة على مزاولة الحرفة وتصميم بعض النقوش ، كما يتم تعليمها الرسم على الفخار ونقش الحناء والتلي

وهو من الأشغال النسوية الهامة التي لا غنى عنها في تزيين الملابس وهي عبارة عن خيوط غزل ملونة ذهبية أو فضية يزين بها النساء ملابسهن في هذا النشاط وتتدرب الفتيات على إنتاج شريط التلي الذي يزيد طوله على ثلاثين باعاً وفي ذات الإطار تتدرب المشاركات على خياطة الملابس .

وذكر مبارك علي انه يشرف على الورش التي تبدأ الساعة التاسعة والنصف وحتى الثانية عشرة ظهراً مجموعة من المتخصصين القادرين على توفير المعلومات والإرشادات التدريبية للمشاركين والمشاركات، منوهاً أن المشاركات ضمت الشارقة ودبي والفجيرة ورأس الخيمة وطلبة من الكويت وفلسطين إضافة إلى مشاركات من جنسيات غير عربية كالبريطانية .

وقال إن إدارة المتاحف في الشارقة قامت قبل بدء الورشة بعقد لقاء تنويري مع أولياء الأمور لتوضيح مضمون الورشة والأهداف العامة لها وأهمية التراث وغرس الهوية الوطنية في نفوس الأبناء. وذكر أن الورشة قد تكون نقطة انطلاق لتشكيل فرق شبابية في المتحف العلمي رسالتها حماية ماضي الأجداد من الضياع

باعتباره يمثل مسيرة الحياة والمستقبل لذلك وجب علينا أن نستلهم تجاربه التي كان نتاجها خبرات نبعت وارتبطت بالإنسان واحتياجاته.وقال ناصر حسن الكاس رئيس جمعية بن ماجد للفنون الشعبية والتجديف في رأس الخيمة إن دوره تدريب الشباب على بعض العادات والممارسات القديمة ،

مؤكداً أن غرس ذلك في نفوس الصغار يحميه من الاندثار أو الضياع ، مشدداً أيضاً على أن الحفاظ على التراث هو شعور وواجب وطني حث عليه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .ويشارك المدرب عبد العزيز أبو سعود بثلاثة برامج ،الأول الاجتماعي ويتناول آداب المجالس بما يتضمنه من عادات اجتماعية داخل المجلس، والثاني صيد الصقور، والثالث الرماية ،

مشيراً إلى أن الطلبة يقبلون على هذه الفعاليات بشكل كبير، داعياً إلى تعليم الطلبة كيف ينظرون بإجلال إلى ماضيهم العريق وتخصيص مناهج تتناول التراث الإماراتي خصوصاً والعربي عموماً ليبقى الطالب على تواصل مع ماضيه وألا تتسع الفجوة بين الرعيل الأول والأجيال الحالية التي لا تعلم عن حياة الأجداد إلا القليل.

وقال الطالب حمد محمد من إمارة الشارقة استفدت من وقتي خلال العطلة الصيفية وتعلمت أساسيات الصيد وصنع الشباك الخاصة به كما استمتعت ببعض القصص التي رواها لنا بعض المشاركين في الدورة ، ويشاركه عبد العزيز عبدول الرأي حيث يرى أن هذا النوع من الفعاليات يخلق علاقة ودية بين الطلبة ويجعلهم على تماس مع الأجداد، مشيراً إلى أن أكثر الفعاليات التي جذبته صيد الصقور.

ومن دولة الكويت يشارك محمد أنور تندري في ورشة تنمية الهوايات التراثية التي قرأ إعلانها خلال جولة له في منطقة الشارقة القديمة حيث سارع لاستغلال فترة الإجازة ليستفيد من الورش العدة التي يقدمها، مضيفاً تتداخل تفاصيل الحياة القديمة بين دولتي الإمارات والكويت.

الشارقة ـ نورا الأمير