بين مؤيد ومعارض تعددت الآراء تجاه النظام الجديد للثانوية العامة فالبعض يراه خطوة إلى الأمام في مسيرة تقدم العملية التعليمية بالدولة فيما يجده البعض الآخر مجازفة غير محسوبة قد تجد طريقها إلى الفشل، بينما يرى آخرون أن الحاجة بالفعل كانت ملحة لتطبيق نظام جديد للمرحلة إلا أنهم اقترحوا إخضاعه للتجربة في بادئ الأمر على إحدى المناطق التعليمية وفي حال نجاحه يتم تعميمه على بقية الإمارات.

معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أكد خلال الزيارات الأخيرة التي قام بها للمدارس أن النظام الجديد للثانوية العامة له العديد من المزايا لعل في مقدمتها سد الفجوة بين التعليم الثانوي والجامعي وزيادة إمكانية استفادة الطلبة من المدرسة كي ينتقلون إلى المرحلة الجامعية دون حاجة إلى إعادة تأهيل،

فالمعيار الذي يقوم عليه النظام الجديد للثانوية هو إعداد الطالب القادر على مواجهة متطلبات التعليم العالي وتلبية حاجات سوق العمل فيما كان للمناطق التعليمية ملاحظات عديدة سجلتها للوزارة، بينما تباينت أراء تربويين بين القبول والرفض للنظام، واعتبره طلبة في المرحلتين الثانوية والجامعية وسيلة مثلى للتأهيل للالتحاق بالجامعة وحذروا من الضمائر الضعيفة في المدارس التي قد تبتز الطلبة وأولياء أمورهم من أجل احتساب أعمال سنة لهم.

الحنين للماضي

يقول إسماعيل عبدالله مدير مدرسة العروبة الثانوية في الشارقة إنه يفضل النظام القديم للثانوية العامة على اعتبار أن الطالب يحصل على مجموع بنهاية العام بمجهود شخصي منه دون أية عوامل مساعدة بينما النظام الجديد يعطي فرصة أكبر للتلاعب على اعتبار أن المدرسة يكون لها دور في احتساب أعمال السنة للطلبة.

وأضاف إن هذا لا يمنع من الاعتراف بوجود مزايا عديدة للنظام الجديد للثانوية لعل أبرزها ضمان انتظام الطلبة في الصفوف وحضور الحصص الدراسية لأن نسبة من مجموعهم تحسب على الاختبارات الصفية التي يخضعون لها على مدار العام،محذرا من تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية حال تطبيق هذا النظام حيث سيميل بعض الطلبة إلى الحصول على دروس خصوصية مع معلميهم في المدرسة كي يراعوهم في الاختبارات التي يخضعون لها.

على النقيض من ذلك يرى عبدالله أمين مدير مدرسة الرفيعة الثانوية في الشارقة ان نظام الثانوية الجديد هو الأفضل، فتوزيع درجات الطالب على مدار الفصلين إضافة إلى احتساب نسبة لأعمال السنة هو الوسيلة المثلى لقياس مستواه، فلا يمكن أن يتحدد مستوى الطالب عن طريق امتحان واحد فقط يخضع له في نهاية العام،

فما ذنب الطالب الذي يكون متفوقاً طوال مسيرته العلمية ثم يتعرض لظروف خاصة قبل بداية امتحانات الثانوية العامة تؤثر على نتيجته بطبيعة الحال فما أكثر الأمثلة التي تحدث كل عام على هذا النحو. وأضاف أن النظام القديم يجعل الطالب يتعالى على مدرسته وعلى حضور الصفوف ويركز جهوده فقط على الفترة التي تسبق امتحانات نهاية العام وتعاني المدارس من نقص حاد في كثافة الطلبة

مما يؤدي إلى خلق حالة من اللامبالاة لدى المعلمين ما من شأنه التأثير على جودة الرسالة العلمية في مختلف هذه المدارس.وأكد أن النظام الجديد وسيلة مثلى للقضاء على الدروس الخصوصية على اعتبار أن الطالب يزيد إقباله على حضور الصفوف ويمكن أن يعتمد بصورة أساسية على شرحهم بعيداً عن توجههم لدروس خصوصية.

مصادمات

وحذر ابراهيم الملا مدير مدرسة معاذ بن جبل الثانوية في الشارقة من أن النظام الجديد للثانوية العامة يمكن أن يتسبب في حدوث مصادمات بين أولياء الأمور وإدارات المدارس والمعلمين فالبعض منهم يرى أن المدرسة ظلمت ابنه واحتسبت له أعمال سنة يستحق أكثر منها، وفي هذا الصدد شدد على ضرورة وجود آلية ومعايير منظمة لهذه العملية حتى لا يحدث أي تحايل من جانب بعض المدارس.

وأوضح الملا إن هناك بعض النقاط التي يجب إيضاحها فيما يتعلق بالنظام الجديد متسائلا هل تصحيح الاختبارات الخاصة التي تشملها أعمال السنة سيكون داخل المدارس أم في المناطق التعليمية أم الوزارة؟ مشيرا الى انه في حال إذا كان في المدارس

فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تلاعب بعض المدارس الخاصة التي قد تميل إلى رفع نسب نجاح طلابها حتى تزيد من الإقبال عليها. وأكد أن النظام الثانوية العامة لم يحد من ظاهرة الدروس الخصوصية ويستمر اعتماد أولياء الأمور على مدرسيها لتحقيق أبنائهم لمعدلات عالية في نهاية العام.

محو أمية

أما علي سيف الجنيد مدير مدرسة الحمرية الثانوية في الشارقة فيرى ان النظام الجديد للثانوية العامة له مزايا عديدة أبرزها أنه يتحكم بصورة كبيرة في سلوكيات الطالب داخل الصف وكذلك التزامه بالحضور على اعتبار أن كل ذلك يحسب ضمن أعمال السنة الخاصة به.

واوضح أن تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة على المراحل الثلاث للتعليم الثانوي وهي العاشر والحادي عشر والثاني عشر واحتساب متوسط معدل الطالب في هذه السنوات هو الأفضل فهو الوسيلة المثلى لقياس مستوى الطالب على مدار العام.

وقال طارق الشيخ مدير مدرسة النور الدولية الخاصة في الشارقة إن نظام الثانوية العامة يجب أن يكون تمهيداً مثاليا للطالب للالتحاق بالجامعة أو استكمال دراسته في مجالات أخرى إلا أن ما يحدث الآن أن النظام القديم لا يقدم للطالب الاعداد والتهيئة اللازمتين لدخوله الجامعة وعدم مواجهته لصعوبات، مطالبا باحداث تطوير في النظام القائم شريطة أن يؤهل الطالب بصورة أساسية للدراسة الجامعية.

وأوضح مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة الدولية الخاصة في الشارقة إن الوقت قد حان لخلق نظام تعليمي بعيداً عن المركزية اذ يجب أن يكون للمدرسة دور في تقييم الطالب فلا يمكن أن يحتسب تقييم الطالب على امتحان واحد يتعرض له في نهاية العام.

تحقيق: أحمد جمال