بالإرادة والتصميم تتحقق المعجزات كان هذا شعار الطالبة هديل وائل ماجد طوال رحلتها مع الثانوية العامة والمرض في آنً واحد فلم يمنعها ضعف بصرها الشديد الذي أصيبت به في سن صغيره من التميز فأخذت تحقق النجاحات تلو الأخرى حتى وصلت إلى عنان التفوق وانضمت عن جدارة واستحقاق إلى ركب المجيدين من أوائل الثانوية العامة للعام الحالي.
تروي هديل قصة كفاحها فتقول: إن أهلها زرعوا فيها من الصغر حب العلم فبه تستطيع اعتلاء أعلى المراتب وأن يشار لها بالبنان في كل حدب وصوب، وكانت بالفعل عند حسن الظن ولم تتخلف في أية سنة دراسية عن ركب الأوائل وحصلت على العديد من شهادات التقدير من وزارة التربية والتعليم ومنطقة عجمان التعليمية.
وتضيف من فرط الساعات الطويلة التي كانت تقضيها للاستذكار تعرض بصرها لوهن وضعف شديدين زادت حدته مع دخولها المراحل الثانوية للتعليم، واضطرت بسببه لتحويل مسارها من القسم العلمي إلى الأدبي خاصة وأنها كانت تحتاج دوماً إلى شخص يساعدها على قراءة الكتب ومن ثم وجدت صعوبة في استيعاب المواد العلمية لاعتمادها بصورة أكبر على الفهم، أما الأدبي فمعظم مواده تحتاج لحفظ فقط وكانت لا تجد عناء في استذكارها.
وتقول إنها لم تترك نفسها يوماً من الأيام فريسة للمرض على الرغم من قسوته والآلام التي سببه لها، بل كان حافزاً لها على إثبات قدرتها على تحقيق ما لم يستطع أن يصل له الأسوياء، فكانت حريصة على الانتظام في المدرسة حتى أخر يوم في العام الدراسي وقامت بإعداد جدول للمذاكرة على مدار العام بمساعدة أبيها وكانت تضطر في بعض الأيام إلى السهر حتى الثانية بعد منتصف الليل لكي تنتهي من مراجعة دروسها.
وتشير هديل إلى أن والدها بذل معها مجهوداً كبيراً في الفترة التي سبقت امتحانات الثانوية العامة فكان يقيم معها بصفة دائمة في غرفتها ويستذكر معها جميع دروسها فلولاه ما استطاعت أن تتفوق ،
كما أن والدتها حرصت على توفير أفضل سبل الراحة لها وكانت تقدم لها دوماً برنامجاً غذائيا منتظماً وتحرص على توفير مناخ هادئ داخل المنزل لزيادة تركيزها في المذاكرة. وتؤكد هديل أنها لم تلجأ يوماً لدروس خصوصية في أي مادة فكانت تعتمد بصفة أساسية على معلميها الذين بذلوا معها مجهوداً كبيراً بالإضافة إلى أبيها الذي حرص على متابعتها وتحفيزها باستمرار على الاجتهاد في المذاكرة.
وعن رأيها في امتحانات الثانوية العامة للعام الحالي تقول: إنها تحسست قدرتها على التفوق مع البداية الأولى في مادة التاريخ واستمرت السهولة السمة الغالبة للامتحانات حتى امتحان الورقة الأولى للغة العربية الذي وجدت صعوبة الإجابة عن بعض أسئلته.
وتقول هديل إنها وجدت كل العناية والاهتمام من الملاحظين في اللجنة الخاصة التي كانت تؤدي بها الامتحان فكانوا حريصين على إزالة أي توتر تتعرض له وقاموا بتوفير كافة وسائل الراحة لها أثناء أدائها للامتحان.
وتضيف أنها توقعت تحقيق مجموع أكبر من 5,93 % خاصة وأنها لم تدخر جهدا في المذاكرة على مدار العام على الرغم من معاناتها مع المرض الذي لولاه لتواجدت بالتأكيد في صفوف العشرة الأوائل على مستوى الدولة.
وتوضح أنها تأمل دراسة الشريعة والقانون أو علم النفس فهذا التخصص يستهويها بصورة كبيرة خاصة وانه يخول لها التعرف على سبل حل مشاكل الآخرين وتخفيف معاناتهم خاصة وأنها مرت بالعديد من التجارب المشابهة على مدار مسيرتها العلمية.
وأعربت هديل عن شكرها العميق لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على المكرمة السامية التي أعطاها للأوائل، مشيرة إلى أنها ستستفيد من المنحة المالية في دراسة التخصص الذي تشتهيه في احدى الجامعات المرموقة في الدولة بغض النظر عن ضخامة مصروفاتها.
واختتمت حديثها قائلة: إن النظام الجديد للثانوية العامة المزمع تطبيقه العام القادم سيزيد من حدة المنافسة بين الطلاب خاصة في حال إجراء امتحانات تقويمية على مدار العام تحسب درجاتها من ضمن النتيجة النهائية للطالب، لافتة إلى انها كانت تتمنى أن يطبق عليها هذا النظام خاصة وأنه كان سيسهم بصورة كبيرة في تخفيف حدة الضغوط التي تعرضت لها خلال الامتحانات.


