بتفانيهم في عملهم أضاءوا ساحة العلم بانجازات وتجارب تستحق الإشادة والتقدير إلا أن سنة الحياة دفعتهم للتواري عن الأنظار ليفسحوا المجال لغيرهم بعد أن أدوا رسالتهم على الوجه الأكمل ،

وآثروا قبل أن يطووا صفحتهم مع الحياة العملية بعد أن تمت إحالتهم للتقاعد أن يعرضوا تجربتهم في الميدان التربوي بحلوها ومرها والتي تمخضت عن واقع عايشه البعض منهم لأكثر من ربع قرن.

ويقول شاهر محمد الحاج أسعد موجه جغرافيا بمنطقة عجمان التعليمية سابقاً إن من واقع تجربته في الميدان التربوي التي امتدت لأكثر من 20 عاماً وضع يده على سلبيات عدة في مقدمتها الدور المفقود للمدارس الذي حولها لسجون للطلبة بدلاً من أن تصبح بيتهم الذي يتربون فيه على القيم والمبادئ،

وهو ما أرجعه لافتقارها للكوادر المؤهلة لتولي دفتها فمديرو المدارس ومساعدوهم في البعض منها لا يعرفون أدني شيء عن طبيعة وظيفتهم فقد تكون«الواسطة» هي التي قذفت بهم لهذا المكان ، أما المعلمون فلا حول لهم ولا قوة يعانون من ظروف معيشية صعبة فرضتها عليهم دخولهم الضعيفة ما قد يدفعهم للانجراف لأمور تخالف أخلاقيات مهنتهم ،

موضحاً أن هذه السلبيات أفرزت ظواهر لم نعتد عليها في مدارسنا أبرزها تزايد حوادث اعتداء الطلاب على المعلمين بعد أن فقد العديد منهم احترامهم لأنفسهم وتحولوا إلى تجار يقدمون خدماتهم لمن يدفع أكثر.

ويوضح شاهر محمد أنه منذ تولي معالي الدكتور حنيف حسن حقيبة «التربية» لمس الجميع وجود تغيير بأداء المدارس في ضوء الصلاحيات التي خولتها لها قرارات الوزارة الأخيرة، مؤكداً أهمية وجود الكوادر المؤهلة القادرة على التعاطي مع هذه القرارات حتى نلمس نتائجها الايجابية على أرض الواقع.

رواتب متدنية

حسن فهمي رجب منسق الوسائل التعليمية بمنطقة عجمان التعليمية سابقاً يقول إن المعلمين هم من يصنعون رجال المستقبل فلابد من تقديرهم بالشكل الملائم حتى يستطيعوا القيام بدورهم على الوجه الأكمل ،موضحاً أن رواتب المعلمين متدنية للغاية على الرغم من المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم لإرساء دعائم أجيال ناشئة تسهم في نهضة مجتمعها.

ويشير فهمي إلى أن هذا الأمر يجبر المعلمين على اللجوء للدروس الخصوصية التي أصبحت هي ملاذهم الوحيد لزيادة دخولهم ليفقدوا بذلك احترامهم لمهنتهم ويضعف معه أداؤهم في المدارس ،مؤكداً على ضرورة أن تكون زيادة رواتب المعلمين الخطوة الأولى لتطوير الأداء فبدونها ستتولد صعوبات عديدة في تحقيق هذه الغاية.

أما محمد السيد الباعوري موجه العلوم بمنطقة عجمان التعليمية سابقاً فيقول إن تميز أي مدرسة يتوقف على ثلاثة عناصر رئيسية هي الإدارة الواعية والمعلمون المتميزون والطلاب الراغبون في التعلم إلا أن العديد من مدارسنا تفقد على أقل تقدير احدى هذه العناصر إن لم تكن كلها ما من شأنه أن يؤثر بالسلب على أدائها

وعلى جودة الرسالة العلمية التي تقدمها ،فوجود أشخاص غير مؤهلين في الهرم الإداري لها يضفي حالة مع التخبط في أداء بقية العناصر العاملة بها ويجعلها تفقد الدور الأساسي الذي قامت من أجله ويفقد معه الطلاب إحساسهم بقيمتها.

ويشير الباعوري إلى أن تجربته في الميدان التربوي امتدت لأكثر من 15عاماً عاصر خلالها المراحل المختلفة لتطوره، متوقعاً أن تشهد السنوات المقبلة طفرة ملحوظة للميدان واحتدام المنافسة بين مختلف الكوادر العاملة فيه لإثبات جدارتها خاصة في ظل توجه الوزارة الساعي للإبقاء على العناصر القادرة على مواكبة التطور فقط.

وأوضح أن الخطوة التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم بتعيين أعداد كبيرة من المواطنين كمعلمين عوضاً عن زملائهم الوافدين بها إيجابيات يمكن أن نلمسها على المدى البعيد أبرزها تحفيز الوافدين على مضاعفة مجهودهم خلال الصفوف بعد أن لوحظ تخاذل بعضهم لتوفير جهده للدروس الخصوصية،

إلا أن هذا التوجه من شانه أن يحفزهم على الاهتمام بعملهم وإلا فقدوه. ويعتبر الباعوري تبادل الخبرات ابرز مزايا هذا القرار فالوافدون سينقلون لزملائهم المواطنين عصارة خبراتهم في الميدان ما من شأنه أن يثري العملية التعليمية برمتها.

القادم أفضل

نوال حسين موجهة رياضيات بمنطقة عجمان التعليمية سابقا ترى أن مستوى الأداء العلمي في مدارس الدولة يسير إلى الأفضل خاصة مع توجه العديد منها إلى إدخال التقنيات الحديثة في عملها ،مشيرة إلى أن المعلم يحتاج في مثل هذه الأمور إلى مزيد من الدعم باعتباره الأداة الرئيسية لأي تطور.

وترى أن أداء المدارس الحكومية يحتاج إلى وقفة من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم خاصة في ظل تعاظم دور المدارس الخاصة وتفوقها عليها على المستوى العلمي، مشيدة في هذا الصدد بالقرار الأخير لمجلس الوزراء الخاص بعودة أبناء الوافدين إلى مدارس الحكومة معتبرة أنه سيسهم في الارتقاء بمستواها إلى الأفضل وزيادة المنافسة بين الطلاب.

وتوضح أمل أحمد معلمة رياضيات سابقة بمدرسة فاطمة الزهراء للتعليم الأساسي أن هناك ضعفا كبيرا في أداء المدارس خلفه وجود تدن في مستويات كوادرها سواء الإداريين أو المعلمين

وهو ما أثر بالسلب على مستويات الطلاب وقدرتهم الاستيعابية، معتبرة أن التربية بقراراتها الأخيرة المتعلقة بإعطاء صلاحيات اكبر للمدارس واشتراط وجود مؤهلات محددة في هيكلها الإداري هو الحل الأمثل لتطوير أدائها.

عجمان ـ أحمد جمال