يتناول المؤلف في هذه الحلقة خطة فك الارتباط التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية كحل أحادي الجانب والتحول المفاجئ في فكر ارييل شارون فيما يتعلق بالمشروع الاستيطاني، الذي تمثل في قراره بتفكيك مستوطنات قطاع غزة وبعض المستوطنات الصغيرة المعزولة في شمال الضفة الغربية ويشير غورنبرغ إلى أن خطة فك الارتباط عن الفلسطينيين هي خطة قديمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل اسحق رابين الذي كان يرى وجوب الانسحاب من بعض المناطق الفلسطينية وضم المستوطنات الكبيرة تعزيزاً لأمن إسرائيل وتجنباً لضم مناطق واسعة تضم أعدادا كبيرة من الفلسطينيين وذلك حفاظاً على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل.

ويسرد لنا المؤلف في هذه الحلقة كيف كان موضوع المستوطنات عقبة كبيرة في طريق التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين في قمة كامب ديفيد الثانية التي حضرها باراك وعرفات تحت رعاية أميركية. ويوضح كذلك كيف تحول الاستيطان من هدف قومي إلى أزمة وطنية لإسرائيل. يقول المؤلف إن ترك قضية المستوطنات دون حل باتفاق أوسلو زاد الأمور تعقيداً وغموضاً. فأصابع شارون، أي المستوطنات التي انتشرت في مختلف أجزاء الضفة، وأدت إلى شرذمة الأراضي الفلسطينية.

كما أدت الطرق الالتفافية الجديدة التي تتجنب المدن الفلسطينية، لتسهيل حركة المستوطنين وتأمين رحلاتهم، إلى استقطاع المزيد من الأراضي. ورغم أن رابين ظل موالياً لمفهوم إيغال اكون بشأن الحل الوسط الخاص بالأراضي، فإن اتفاق أوسلو والاتفاقيات التالية أظهرت تأثير مفهوم موشي دايان بالحل الوسط العملي الذي يتلخص في التالي: في المناطق الكبيرة من الضفة الغربية، تكون إسرائيل مسؤولة عن الأمن بينما تكون السلطة الفلسطينية حديثة التشكيل مسؤولة عن الإدارة المدنية.

ووفقاً لمصادر مطلعة في ذلك الوقت، فقد أدى التصادم القديم للمفاهيم إلى تزايد صعوبات الاتفاق بين رابين وبيريز على الأهداف التي ينبغي تحقيقها في محادثات الوضع النهائي. وعارضت جماعات فلسطينية، خاصة حماس، التي مزجت بين الإسلام والقومية الفلسطينية، اتفاقية أوسلو، بينما اعتبرها اليمين الإسرائيلي تمثل تهديداً مميتاً لحكم الأرض بكاملها.

ونشر المتطرفون مقالات تحريضية أثارت أحد المستوطنين اليهود فارتكب مذبحة راح ضحيتها 29 فلسطينياً وهم يؤدون الصلاة في رمضان بالمسجد الإبراهيمي في الخليل، وقد أبلغ مرتكب المذبحة وهو باروخ جولدشتاين المقيم بمستوطنة كيريات أربع والأميركي المولد، أبلغ أصدقاءه بأن لديه خطة لوقف عملية السلام. وكانت خطته تتضمن ممارسة أعمال إرهابية ضد الفلسطينيين. وردت حماس على هذه المذبحة بشن حملة »تفجيرات استشهادية« بالمدن الإسرائيلية ساهمت هي الأخرى في زيادة حدة المعارضة في إسرائيل لعملية أوسلو.

وكتب العديد من حاخامات المستوطنات البارزين رسائل للعشرات من زملائهم، يطلبون منهم رأيهم فيما إذا كان رابين يهودياً انقلب على اليهود الآخرين أو سمح بإعطاء أراضيهم للغير وإنه يتعرض بالتالي نظرياً للقتل وفقاً للقانون الديني، أم إنه شخص على وشك ارتكاب جريمة قتل وبالتالي يتعين قتله لمنع الجريمة. وضمت المظاهرات التي انتشرت في كل مكان أعضاء حركة الاستيطان الدينية ومؤيديها.

اتهامات بالتواطؤ

في أكتوبر 1995 وبعد التوقيع على اتفاقية أوسلو ـــ 2، التي حددت تفاصيل انسحاب إسرائيل من مدن الضفة الغربية، تحدث آرييل شارون أمام عشرات الآلاف من المتظاهرين في القدس، واتهم الحكومة »بالتواطؤ« مع مجموعة إرهابية. وقال شارون »ليست هناك دولة على مدى التاريخ تتنازل بإرادتها عن جزء من أرضها التاريخية«.

وفي الرابع من نوفمبر 1995 اغتال شاب متطرف يدعى إيغال عمير من المؤيدين لحركة الأرض بكاملها رئيس الوزراء الإسرائيلي. وفتح اغتيال رابين فترة غير مسبوقة من الفوضى وعدم الاستقرار في إسرائيل. ثم نجح بنيامين نتانياهو زعيم حزب الليكود الجديد الشاب، والذي لا يتمتع بخبرة سياسية واسعة في هزيمة شيمون بيريز بفارق ضئيل في الانتخابات التالية. لكنه لم يتمكن من تحقيق المصالحة بين خطه المتشدد ووعوده باحترام الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل في أوسلو، وبالتالي لم يستطع أن يحدد لنفسه اتجاهاً واضحاً.

وفي أكتوبر 1998 حضر نتانياهو وشارون، الذي أصبح وزيراً للخارجية، مؤتمر قمة مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الأميركي بيل كلينتون في مزرعة واي ريفر بولاية ميريلاند. وبضغط من كلينتون، وقع نتانياهو اتفاقية تقضي بمواصلة تنفيذ اتفاقيات أوسلو وبالتخلي عن 13% أخرى من أراضي الضفة الغربية ونقلها لسيطرة السلطة الفلسطينية.

وفي حديث لراديو إسرائيل حث شارون المستوطنين للاستيلاء على المزيد من التلال وتوسيع رقعة الأرض التي بحوزتهم. وقال إن كل شيء سيستولون عليه سيكون »في قبضتنا، وكل شيء لن يستولوا عيه سيكون في أيديهم«. وأدى ذلك إلى تسريع نوع جديد من الاندفاع الاستيطاني، والانتشار السريع لـ »نقاط متقدمة« تضم بيوتاً متنقلة فوق تلال الضفة الغربية دون أن تحصل على أي ترخيص رسمي. وكان مستوطنو هذه النقاط من الشباب الذين ترعرعوا في المستوطنات الأيديولوجية، وكانوا قليلي العدد إلا أن وجودهم أكد الاستيلاء على المزيد من الأراضي، لتنتشر مستوطنات أطلق عليها فيما بعد »أصابع شارون«.

وجاء التمويل الحكومي من خلال قسم الاستيطان بالمنظمة الصهيونية العالمية. وقامت وزارة الإسكان ببناء الطرق، وقدمت وزارة الدفاع مساعدات إضافية. ومرة أخرى وضع المسؤولون قضية اعتبروها وطنية فوق حكم القانون. ومرة أخرى شجعت الدبلوماسية بطيئة الحركة عملية الاستيطان السريع. ومع ذلك، فقد أدت اتفاقية »واي« إلى انهيار حكومة نتانياهو. وبعد أن وعد بتحقيق قوة دفع جديدة للسلام حقق إيهود باراك، الزعيم الجديد لحزب العمل فوزاً كاسحاً في الانتخابات. وفي يوليو عام 2000 عقد باراك وعرفات وكلينتون مؤتمر قمة في كامب ديفيد لكنه باء بالفشل، مع تفاقم قضية الاستيطان.

فخلال الفترة بين عام 1993 وعام 2000 ارتفع عدد سكان المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية (باستبعاد القدس الشرقية) من 116 ألف مستوطن إلى 198 ألفاً. وأدى انتشار هذه المستوطنات إلى تقويض ثقة الفلسطينيين بأن إسرائيل ترغب حقاً في الانسحاب من الأرض المحتلة.

فجوة في التفاهم

كشفت قمة كامب ديفيد عن وجود فجوة عميقة في التفاهم بين الجانبين حول عملية السلام. فقد أصر المفاوضون الفلسطينيون على الخط الأخضر كأساس للسلام، واعتبروا اعترافهم بإسرائيل ضمن حدود ما قبل 1967 تنازلاً عن معظم فلسطين التاريخية، وأنهم ليسوا على استعداد لتقديم مزيد من التنازلات، بينما رأت إسرائيل أن الأرض يجب تقسيمها، وأصرت على أن تمر الحدود الجديدة وسط الأراضي المحتلة، مما يبقي على المستوطنات الرئيسية والأراضي الاستراتيجية في قبضتها. وهو نفس الخلاف الذي واجه إيغال ألون والملك حسين في عام 1968.

وفي هذا الصدد قال شلومو بن عامي وزير خارجية إسرائيل في قمة كامب ديفيد: »إن الفلسطينيين اعتبروا أوسلو بمثابة حل وسط، وأنها الحل الوسط الأخير، بينما كنا نرى أنه سيحدث بعدها حل وسط آخر«. ويقول المؤلف إن هذا التصريح يعتبر غريباً خاصة أنه خلال سنوات أوسلو أوضح الزعماء الفلسطينيون والإسرائيليون أهدافهم بصورة علنية. ومع ذلك فقد افترض كل طرف أن تصريحات الطرف الآخر هي مجرد خداع.

ولذلك فقد انهارت عملية أوسلو، وبحلول الخريف بدأت انتفاضة فلسطين الجديدة أكثر عنفاً من الأولى. وسرعان ما تحرك البندول السياسي من جديد. كان ارييل شارون، الذي أصبح زعيماً جديداً لليكود وهو في سن الثالثة والسبعين من عمره قد تولى رئاسة الوزراء، وصمم على قمع الانتفاضة بالقوة العسكرية. ورغم أنه تحدث عن موافقته على قيام دولة فلسطينية، إلا أنه قال إنها ستسيطر على 42% فقط من أرض الضفة الغربية، أي حجم الأرض المقسمة التي تديرها بالفعل السلطة الفلسطينية. وفي الواقع فإن الدولة الفلسطينية المقترحة ما هي إلا نسخة منقحة من مفهوم شارون عن جيوب حكم ذاتي تفصل فيما بينها أصابع إسرائيلية.

تحول مفاجئ

ثم جاء التحول غير المتوقع، ففي نهاية عام 2003 أعلن شارون عن عزمه على تنفيذ خطة انفصال عن الفلسطينيين، وإعادة نشر القوات الإسرائيلية، وإجراء تغيير في نشر المستوطنات بهدف خفض عدد الإسرائيليين الموجودين في قلب المناطق السكنية الفلسطينية. وبعد ذلك أوضح شارون معنى إعلانه، حيث قال إن إسرائيل سوف تنسحب من قطاع غزة، وتقوم بإخلاء جميع مستوطناتها هناك، مع عدد من المستوطنات الصغيرة في شمال الضفة الغربية.

وهكذا فإن مهندس المشروع الاستيطاني الإسرائيلي قام بتغيير تفكيره 180 درجة وقرر تفكيك المستوطنات، من جانب واحد، وترحيل المستوطنين، وذلك في إطار سياسة جديدة لخلق الحقائق ولفرض خطوط يعتبرها خطوطاً يمكن الدفاع عنها.

ويقول المؤلف: إن أهداف شارون لا تزال إلى اليوم غير معروفة، وكان إيهود أولمرت النائب السابق لشارون وأقرب من يثق فيهم قد تحدث قبل أن يصبح رئيساً للوزراء عن عملية انسحاب من جانب واحد كوسيلة للحفاظ على الأغلبية اليهودية في إسرائيل. وهذا الكلام يمثل في الواقع قبولاً بالرأي المخالف لمبدأ كل الأرض الذي يعود إلى قرار بن غوريون بعدم غزو الضفة الغربية في عام 1949.

كما وصف شخص مقرب آخر من شارون وهو رئيس أركانه دوف ويسغلاس، الانسحاب بأنه ضروري لعملية السلام، وفي الواقع فإن هذا الوصف هو بمثابة اختزال دبلوماسي للسطور، ووسيلة لتخفيف الضغوط الدولية من أجل تقديم المزيد من التنازلات. كما يمكن تفسير الانسحاب على أنه رضوخ للانتفاضة الفلسطينية، أو للأعداد الفلسطينية الكبيرة أو للقلق الذي أبدته الولايات المتحدة، أو لكل هذه العوامل مجتمعة.

ومع ذلك فقد كان تصميم شارون قاطعاً. فقد تصدى لغضب المتشددين في الليكود والأحزاب اليمينية الأخرى، كما تجاهل التظاهرات المناهضة لقراره، ولفتاوى بعض الحاخامات الموالين للاستيطان، والذين دعوا الجنود إلى عصيان الأوامر بإجلاء المستوطنين، وواصل شارون ممارسة ضغوطه وفاز بموافقة الكنيست، كما حصل على حكم من المحكمة العليا بمشروعية خطته،

وعلى صعيد الرأي العام الإسرائيلي فقد حصل شارون على أغلبية قوية مؤيدة بشدة لخطة الانسحاب، ويرجع ذلك إلى أن الإسرائيليين يشعرون بأن قطاع غزة يُنهك قواهم، وأن المشروع الاستيطاني الذي يرون أنه قد بدأ كمشروع علماني، قد أصبح الآن فكراً متشدداً يتحكم فيه أصوليون دينيون. يقول غورنبيرغ إن شارون ضمن هذا الإطار أكد مراراً أن الانسحاب يعتبر »القرار الأصعب في حياته«، وسيكون من أجل إنقاذ فلسطين وتعزيز الأمن للإسرائيليين«.

وفي الواقع فإن خطة فك الارتباط الإسرائيلية التي تعود في الأساس إلى عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين يغلب عليها الهاجس الأمني أولاً وأخيراً، فيما تغفل تماماً البعد السياسي. فقد قال رابين ذات مرة »إننا لن نعود إلى خطوط عام 1967، ولن ننسحب من القدس ولن نتزحزح عن غور الأردن«.

وتسير السياسة الإسرائيلية منذ ذلك الوقت في اتجاه تحقيق فصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون العودة إلى حدود 67، ودون التخلي عن الغور، ومن الواضح لجميع المراقبين أن إغفال الجانب السياسي لعملية الفصل ستترتب عليها أثار اقتصادية واجتماعية تمس السكان الفلسطينيين. إلا أن إسرائيل لا تعبأ بكل هذه الآثار وتواصل تنفيذ خطتها الأمنية.

وقد بدأت حكومة رابين، وما أعقبها من حكومات، مروراً بحكومات نتانياهو وباراك ثم شارون وأخيراً أولمرت بتنفيذ الخطوات الأولى لسياسة فك الارتباط عن طريق إقامة الجدار الفاصل وفرض الأطواق الأمنية على الأراضي الفلسطينية، وتدعيم نقاط العبور بأجهزة المراقبة وقوات الجيش وحرس الحدود.

ويقول المؤلف في مقال منفصل كتبه استطراداً لكتابه إن حكومة أولمرت هي الحكومة الأولى التي يتم انتخابها في إسرائيل على أساس برنامج واضح يضم تفكيك المستوطنات، الأمر الذي يعكس اجماعاً إسرائيلياً جديداً على أن الوطن المشترك المختلف عليه بين اليهود والفلسطينيين يجب أن يتم تقسيمه، ويتعين على الولايات المتحدة أن تسعى للإبقاء على قوة الدفع السياسية هذه.

خطة غير مكتملة

يرى غورنبيرغ أن معظم المستوطنات التي يرغب أولمرت في تفكيكها تقع في عمق الضفة الغربية بين القرى الفلسطينية، الأمر الذي يخلق بوسنة مصطنعة من التداخل العرقي المعادي. وإزالة هذه المستوطنات سوف يزيل بعض الاحتكاك اليومي بين المحتل والواقع تحت الاحتلال. إلا ان الكاتب يرى أن ذلك يعني سحب رجل واحدة من المستنقع، ويقول إن ذلك لن يحل النزاع. فإذا أصبح الجدار هو الحدود تكون إسرائيل قد احتفظت بعشر الضفة الغربية.

وسيمتد خيط رفيع من الأرض التي ستبقي إسرائيل عليها عبر تلال الضفة الغربية إلى مستعمرة أرييل، وسيمتد خيط آخر إلى كدوميم قرب نابلس. إن قيادة سيارة من أحد طرفي الأرض الفلسطينية إلى منطقة أخرى لزيارة أقارب أو إيصال شاحنة خضروات إلى السوق، أو عقد اجتماع بين مسؤولين ستبقى مغامرة محفوفة بالمخاطر على الأرجح. وتشير إحدى التقديرات إلى أن 30 ألف فلسطيني سوف يبقون تحت الحكم الإسرائيلي (كمواطنين بغير رضاهم أو غرباء دائمين) وسيقيم المزيد منهم في جيوب محاطة بالأراضي الفلسطينية.

ويقول غورنبيرغ إنه إذا استمرت إسرائيل في الاستثمار بالمستوطنات المتبقية فإنها سوف تغرس رجلها الأخرى بعمق أكثر في الرمال المتحركة. وفي غياب السلام، سوف تتحمل إسرائيل عبء الدفاع عن هذه الخيوط الأرضية. كما أن أكثر الفلسطينيين اعتدالاً لن يعتبر هذا الانسحاب الجزئي نهاية للاحتلال.

ويرى الكاتب أن خطة أولمرت تفتقر إلى حافز العودة إلى الطاولة. فإذا كان الفلسطينيون سيحصلون على الحدود نفسها، فلم التفاوض في الأساس؟ ويقول إن الرسالة يجب أن تكون أنه بالاعتراف وإنهاء العنف والاستعداد للوصول إلى اتفاق، يستطيع الفلسطينيون تحقيق أكثر بكثير من الحدود التي تفرضها إسرائيل من طرف واحد.

وإذا كانت إسرائيل راغبة حقاً في السلام، فإنه يتوجب أن تتضمن خطة أولمرت نقل المستوطنين الذين يتم إجلاؤهم إلى داخل إسرائيل وليس إلى مستوطنات أخرى. وقد وعد أولمرت بإقامة حدود لضمان وجود أغلبية يهودية في إسرائيل وإنهاء خضوع فلسطينيين للحكم الإسرائيلي.

وبالضرورة فإن ذلك يعني الانسحاب من أجزاء كبيرة من الضفة الغربية وتفكيك الكثير من المستوطنات خاصة الصغيرة وغير القانونية. ولايزال كثيرون يعارضون فك الارتباط بين إسرائيل والضفة الغربية خاصة المستوطنين الذين يتزايد غضبهم واستعدادهم للمواجهة، ومنهم 32 ألف مستوطن في معاليه أدوميم و18 ألفاً في مستوطنة أرييل.

ويرى المؤلف في الخاتمة أنه من الناحية الأيديولوجية فقد انتهى الحلم الإسرائيلي، وانتهى معه ولع الإسرائيليين بالضفة الغربية التي باتت تمثل عبئاً عليهم، إلا أنه من الناحية العملية فإن الخروج منها صعب للغاية. وبعد أن كان الاستيطان يمثل هدفاً قومياً أصبح اليوم يشكل أزمة وطنية لإسرائيل.