اجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية حواراً، اخيراً، مع كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، تحدث فيه الأخير عن الجهود التي تبذلها المنظمة الدولية لحل كثير من القضايا العالقة في العالم. وتناول الحوار المشكلات التي تواجهها الأمم المتحدة عند تناول القضايا الحساسة، مثل الحرب في العراق والملف النووي الإيراني.

وفيما يلي نص الحوار:

* اسم منظمتك «الأمم المتحدة»، غير ان روح الاتحاد غائبة في المنظمة العالمية؟

ـ اذا لم نكن متحدين كما يجب، فإن الأمر يعود الى الحالة التي يعيشها العالم حالياً.

هناك حالات انقسام كبير في العالم. فقد أحدثت حرب العراق صدعاً كبيراً. هذا الصدع يجري رأبه ولكنه لم يربأ بعد. غير اننا قادرون على الجلوس سوياً عندما تكون هناك ضرورة. على سبيل المثال كلنا اتفقنا على ما يجب فعله في دارفور ونحن نعمل على القيام بما هو ضروري هناك. نحن جميعاً متفقون على انه تجب محاربة الفقر ومكافحة وباء الإيدز. نحن جميعاً اتفقنا على ان نناضل من اجل توفير قدر اكبر من الاحترام لحقوق الانسان، غير ان هناك دولاً تفهمت الامر بشكل مختلف وتتعامل معه ايضاً بشكل مختلف. ولكن ليس عيباً ان يكون هناك مثل أعلى، بمعنى ان تكون هناك معايير يقاس بناء عليها الأداء الذي نرغب فيه جميعاً. الأمر دائماً يبدأ بحلم.

* لماذا تعتقد دائماً ان الأمم المتحدة في موقف يسمح لها بالتعامل مع مشكلات مثل الإيدز بشكل افضل مقارنة بأدائها عند التعامل مع التحديات الأكثر تقليدية مثل النزاع حول البرنامج النووي الإيراني؟

ـ أولاً وقبل كل شيء نحن لا نحتكر عملية تسوية جميع الصراعات. هناك دائماً صراعات يمكن حلها في بعض الأحيان عن طريق منظمة اقليمية او عن طريق جيران الدولة المعنية. غير ان هناك عدداً كبيراً من القضايا التي لا يمكن حلها الا عن طريق الامم المتحدة. فقضية الايدز على سبيل المثال اصبحت اكثر من مجرد قضية متعلقة بالصحة.

انها قضية تنموية وقضية امنية. ففي بعض الدول يتضح ان الإيدز يقتل قوات الشرطة والجيش والاطباء والممرضات والمدرسين. اذن انت امام موقف يتبين فيه ان هذا الوباء لا يدمر الحاضر فحسب وانما يدمر المستقبل ايضاً. وعندما نتدخل في عملية مكافحة امراض مثل الايدز والملاريا والالتهاب السحائي فإننا نحدث الفارق. بيد اننا في الوقت ذاته لا يجب ان ننسى مهمتنا الأساسية المتمثلة في احلال السلام والأمن في العالم.

* هل أنت واثق بالشكل نفسه من ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن ان تساعد في ايجاد حل سلمي للنزاع حول البرنامج النووي الإيراني؟

ـ أثناء نقاشاتي مع الإيرانيين أخبرتهم بالآتي: إذا كانت نواياكم سليمة فلن تكون لديكم أي مشكلة في العمل بشكل مفتوح وصريح ومهني ومحترف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي إزالة تلك السحابة من الغموض التي تغلف برنامجكم ونواياكم. يتعين على الإيرانيين أن يسمحوا للمفتشين الدوليين بالذهاب إلى إيران وممارسة عملهم، ويجب الانتباه هنا إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الأخرى منظمة تابعة للأمم المتحدة، ومن ثم فإن الأمم المتحدة بمفهومها وكيانها الأكبر يتمثل في هذه الحالة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي، وأناشد كل تلك الأطراف ان تعمل بشكل جماعي من أجل حل القضية.

* التقيت أخيراً الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. هل كانت هناك أي مؤشرات إلى أن الإيرانيين سيوافقون على الاقتراح الذي قدمه الأوروبيون والولايات المتحدة؟

ـ لقد قلت لهم الآتي: يتعين عليكم إعطاء إشارة واضحة إلى أن الاقتراح المقدم على الطاولة عادل وبناء ويمثل أساساً قوياً للتفاوض ولتسوية النزاع. فقالوا إنهم يحتاجون لبعض التوضيحات. غير أن هذا أمر جيد. سأكون سعيداً إذا صدرت عنهم تلك الإشارة.

* إذن هل تعتقد أن العرض المقدم إليهم عادل؟

ـ إنه عرض أفضل بكثير من ذلك الذي كان قد طُرح من قبل، وأعتقد أنه يمثل أساساً جيداً والإيرانيون أنفسهم وصفوه بأنه «خطوة جيدة» و«بناءة». إنني أريد منهم أن يتصرفوا على هذا الأساس. بالطبع كل ما أستطيع فعله هو أن أقدم النصيحة. فأنا لا أستطيع أن أملي عليهم شيئاً. إنني أعلم أن إيران دولة عريقة وتعتز بذاتها، ولكنني آمل أن يستمعوا للنصيحة المقدمة إليهم.

* ماذا عن الوضع في العراق؟ هل غيّر الأميركيون سلوكهم نتيجة لما آل إليه الوضع في العراق؟

ـ البعض في أميركا يتعامل مع الأمم المتحدة كهيئة متعددة الأطراف عند الضرورة فقط، أي عندما يريدون هم التعامل معها وعندما يناسبهم الوضع وعندما لا يناسبهم تدخلنا، فإنهم لا يريدون منا التدخل. ففيما يتعلق بالعراق فإنهم يريدون منا العمل بشكل وثيق مع العراقيين والعمل على التوصل إلى اتفاقية دولية حول الإصلاح الاقتصادي.

إنهم يعملون في إطار الأمم المتحدة فيما يتعلق بالملف الإيراني وتعاونوا معنا بشكل كامل في قضية انفلونزا الطيور. في تلك الحالات يعمل الأميركيون معنا بشكل وثيق لأنه ليس لديهم طرف آخر يعملون معه، وفي العراق تبين أن هناك درساً مهماً للغاية تعلم منه الجميع. فالإدارات الأميركية المستقبلية ستتردد بشكل كبير قبل أن تُقدم على أي عمل عسكري، وسيكون الكونغرس الأميركي أقل استعداد للموافقة على أي عمل عسكري، وسيطلب مزيداً من المبررات والأسباب العقلانية قبل أن يوافق على الإقدام على شن أي حرب.

ترجمة: حاتم حسين

عن «دير شبيغل»