«بلدي تم تمزيقه» عبارة قالها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، في الوقت الذي تجاوز عدد ضحايا الحرب 900 قتيل مدني و3000 جريح إضافة إلى مليون مشرد. وقال إن على إسرائيل أن تدفع ثمن «الدمار البربري» الذي تسببت به.

وعلى العكس تماماً قال كاتب العمود لورنس كودلو إن «إسرائيل تقوم بعمل مقدس» على حد تعبيره.

وفي قناة أميركية يقول بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إن تدمير لبنان من أفعال حزب الله.

ولكن هل حزب الله هو من يقوم باستخدام طائرات أميركية من طراز إف 16، مع قنابل موجهة بالغة الدقة، ومدافع عيار 155 ملليمتراً للقيام بجرائم القتل والدمار في لبنان؟ لا، فإسرائيل هي التي تقوم بذلك، بمباركة من الرئيس الأميركي جورج بوش ومن دون أدنى احتجاج منه. ومع ذلك نتساءل عن سبب كراهيتهم لنا.

ونهق كين ميهلمان رئيس اللجنة الجمهورية الوطنية قائلاً لمجموعة من المسيحيين الذين اتحدوا لمصلحة إسرائيل « اليوم، كلنا إسرائيليون». يتساءل المرء ما إذا كان هؤلاء المسيحيون يأبهون لما يجري للمسيحيين في لبنان وغزة، الذين يعانون من قطع الطاقة جراء الهجمات الجوية الإسرائيلية، وهي شكل محظور من أشكال العقاب الجماعي، تركهم بدون تسهيلات صحية، ما أدى إلى فساد أطعمتهم وتلوث مياههم، ويمضون أياماً من دون إضاءة أو كهرباء في حر يوليو اللافح.

عندما تقع انقطاعات الطاقة الصيفية في أميركا، يعني هذا ارتفاعاً في معدلات الوفيات بين المرضى وكبار السن الأميركيين، والنساء والأطفال. بإمكان المرء فقط تخيل الوضع اليوم في مدينة غزة وبيروت. بيد أن كل هذه المجازر وعمليات التدمير لم تقم سوى بإثارة المحاربين المتعطشين للدماء في مجلة «ذا ويكلي ستاندرد».

وطالب ويليام كريستول في افتتاحيته بعنوان «إنها حربنا» أميركا بأن تلعب دورها الشرعي في هذه الحرب عن طريق «مواجهة أعمال العدوان من جانب إيران بهجوم عسكري ضد القدرات النووية الإيرانية. ولماذا الانتظار؟»..

حسناً، أحد الأسباب تكمن في أن الولايات المتحدة لم تتعرض للهجمات. والسبب الآخر أمرٌ صغير يدعى الدستور. فمن أين حصل جورج بوش على حق شن حرب في إيران؟ ومتى أعلن الكونغرس الحرب أو أجاز شن حرب في إيران؟ والجواب هو أنه لم يقم بذلك على الإطلاق. ولكن هؤلاء المحافظين الجدد لا يهتمون اليوم بأمر الدستور أكثر من اهتمامهم بالحقيقة عندما ساقوا الأكاذيب بشأن الحرب في العراق.

«لماذا الانتظار؟» لم لا نفكر في مصير هؤلاء الأميركيين الذين يبلغ عددهم 25000 شخص في لبنان إذا قمنا بشن حرب لا داعي لها في إيران؟ كم عدد الذين قد ينتهي الأمر بهم إلى موتهم أو احتجازهم كرهائن على يد حزب الله، إذا أمرت إيران بالثأر لمقتل مواطنيها جراء انفجار قنابل أميركية؟

ماذا سيحدث للقوات الأميركية البالغ عددها 130000 جندي في العراق، إذا وحد «متطوعون» شيعة وإيرانيون الصفوف للانتقام من قواتنا؟ ماذا عن أميركا؟ يقول ريتشارد أرميتاج، الذي خدم أربع دورات عسكرية في فيتنام وله إلمام بالحروب،

إنه في غمار قدرتها الهجوم على أهداف غربية، فإن القاعدة هي في المرتبة الثانية، وحزب الله في المرتبة الأولى فإذا قصف بوش إيران، ما الذي سيحول دون قيام حزب الله بشن هجمات انتقامية في داخل الولايات المتحدة؟ لم يُكتب أيٌ من هذه الأمور دفاعاً عن حماس، حزب الله أو إيران.

ولكن لم يقم أيٌ منها بمهاجمة أميركا، ولا حتى سوريا، التي اتخذها بوش الأول حليفاً له في حرب الخليج، والتي عرض عليها ايهود باراك، الجنرال الذي حصل على أكبر عدد من الأوسمة في التاريخ الإسرائيلي ـ 99 % من مرتفعات الجولان. إذا كان بإمكان نيكسون، بوش الأول وكلينتون التعامل مع حافظ الأسد ـ الأكثر صرامة من ابنه بشار- فما خطب جورج بوش إذن؟

تعتبر القوة العظمى الأخيرة ضعيفة في هذه الحرب لأننا سمحنا لإسرائيل بأن تملي علينا الأشخاص الذين يمكننا أو لا يمكننا التحدث إليهم. بالتالي ينتهي ببوش الأمر إلى أن يصب اللعنات في سانت بطرسبرغ قائلاً إنه على أحدهم أن يخبر سوريا بالتوقف عن أفعالها. لماذا لا ترفع أنت سماعة الهاتف أيها الرئيس؟

ما هو دافع وليام كريستول الأخلاقي والشرعي للدعوة إلى شن حرب على إيران؟ هل هو «أعمال العدوان الإيرانية» ضد إسرائيل، ولأن إيران بصدد إنتاج أسلحة نووية، ولا يمكننا السماح بذلك. ولكن ما من دليل يثببت أن إيران لديها سيطرة على حزب الله أكثر من سيطرتنا على إسرائيل، التي كان ردها على اختطاف جندييها انطوى على عفوية خطة شليفن.

و ـ مرة أخرى ـ حزب الله هو الذي هاجم إسرائيل، وليس نحن. وما من دليل دامغ يثبت أن إيران تنتهك معاهدة حظر الانتشار النووي، التي وقعت عليها فيما رفضت إسرائيل ذلك. إذا برر برنامج إيران النووي الحرب، فلماذا يعجز المحافظون الجدد عن معالجة هذه القضية بطريقة دستورية، عوضاً عن حث بوش على شن هجوم على غرار الهجوم الذي وقع في بيرل هاربر؟

هل يخشون من أنه لم تتبق لديهم أي مصداقية بعد دفعهم بوش إلى هذا المستنقع الدامي في العراق الذي دفع ثمنه 2600 قتيل و18000 جريح أميركي؟ لا، يا كين ميهلمان فلسنا «كلنا إسرائيليون». بعضنا لا يزال يعتبرنا أميركيين أولاً، وأخيراً ودائماً. لا يا كريستول فهذه ليست حربنا». لأنها حربك.

ترجمة: كوثر علي

عن«أنتي وور»