يعد وزير الإعلام السوري محسن بلال أحد أكثر الوزراء السوريين قربا من الرئيس السوري بشار الأسد، وربما يعتبر هو أكثرهم قربا على الإطلاق. كما أنه المبعوث الدبلوماسي الذي سافر أخيرا إلى العاصمة الاسبانية مدريد للحديث مع حكومة خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو حول النزاع المفتوح في الشرق الأوسط.

ما ان وصل الوزير السوري إلى اسبانيا وقبل أن يعرج على منزله لينال قسطا من الراحة، استقبل في مكتبه محرر صحيفة «إيه بي سي» وعلامات الرضا بادية على محياه جراء ما كان قد أجراه من محادثات مع المسؤولين في الحكومة الاسبانية. حيث قال: «نحن نعمل مع اسبانيا للتوصل إلى وقف إطلاق نار». لكنه حذر في الوقت نفسه من ان بلاده لن تتردد في الدخول في النزاع في حال دخول إسرائيل في الأراضي اللبنانية.

وفيما يلي نص الحوار:

* كيف كان اجتماعكم مع وزير الخارجية الاسباني؟

ـ اللقاء مع موراتينوس كان وديا جدا، بين ممثلي بلدين صديقين. ولقد تناولنا النزاع الذي أثاره العدوان الإسرائيلي ضد لبنان وفلسطين، وضرورة وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن وإجراء عملية تبادل للأسرى.

ولقد كلفني وزير الخارجية بنقل امتنان رئيس الحكومة الاسباني إلى الرئيس السوري على المساعدة التي نقدمها للأشخاص الذين يتم إجلاؤهم عن لبنان. ومن الطبيعي أننا تحدثنا عن الدور المهم الذي يمكن لاسبانيا أن تلعبه في محاولة وقف هذا العنف واحتمالات تمدد النزاع.

* هل تحمل التزاما ما من جانب الحكومة الاسبانية للتوسط في هذا النزاع؟

ـ اسبانيا مهتمة جدا بهذه المنطقة وموراتينوس عمل فيها طوال سبع سنوات كمبعوث للاتحاد الأوروبي وهو يعرف جيدا جدا العقلية العربية. ولسوريا دور مهم أيضا، ولذلك نرحب بتدخل اسباني ونحن مستعدون للتعاون معها.

* لقد كنت في مدريد حين اندلعت الإشكالية حول صورة ثاباتيرو وهو يضع الكوفية الفلسطينية عل رقبته...

ـ لقد كانت بادرة ود وتسامح شديدين. لكن لماذا يستغل ذلك المنديل الفلسطيني البسيط وينظر إليه على أنه مصدر للاستفزاز؟ لماذا لا يحدث أي رد فعل عندما يضع قادة بلدان أخرى والقادة الأميركيون قبعة الرأس اليهودية؟ لماذا أيقظت كوفية ثاباتيرو هذا الشعور العنصري؟ بينما تعبر الكوفية عن العروبة، انظروا إلى العاهل السعودي.

* هلا أجبت عن هذه الأسئلة بنفسك؟

ـ بسبب تعصب صهيوني هائل ولأن إسرائيل تعتقد بأن الغرب حكر لها.

* دعت إسرائيل خمسة آلاف من جنود الاحتياط ويبدو أنها ماضية قدما باتجاه اجتياح للأراضي اللبنانية. هل مازالت سوريا تحافظ على موقفها الخاص بعدم المشاركة في النزاع؟

ـ إذا دخلت إسرائيل إلى لبنان، فإن بمقدورهم (الإسرائيليين) الوصول إلى مسافة لا تبعد عن دمشق سوى 20 كيلومترا، ما الذي سنفعله في هذه الحالة؟ هل سنبقى مكتوفي الأيدي؟ إطلاقا.. لا شك بأن سوريا ستدخل في النزاع. لكن هذا لا يعني أن سوريا ترحب بهذا النزاع، فنحن نعمل مع اسبانيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. لكن إذا ما استفزتنا القوات الإسرائيلية، فإن دمشق ستتحرك لضمان الأمن الوطني للتراب السوري.

* أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنها ضد وقف إطلاق النار...

ـ أن لا تعمل القوة العظمى من أجل وقف إطلاق النار، فذلك أمر لا يمكن تبريره. هل ينتظرون أن تقوم إسرائيل بتدمير كل لبنان وإخلائه كليا من سكانه؟ لكن إسرائيل لن تكون اللاعب الوحيد في هذه المنطقة، سوريا تكافح من أجل التوصل إلى سلام عادل وحقيقي ودائم، سلام سيقوم،

بلا شك، على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة بما فيها مرتفعات الجولان وعلى إقامة دولة فلسطينية. واسبانيا تعمل معنا من أجل هذا. لكن أكرر القول: إذا قامت إسرائيل باجتياح لبنان برا وتصل قريبا منا، فإن سوريا لن تبقى مكتوفة الأيدي وستدخل في النزاع.

* هل تضعون جيشكم في حالة استنفار؟

ـ لدينا قوات للتعاون مع الإخوة في لبنان في حالة استنفار، وهي تستقبل الذين يصلون من هناك.

* ما ردكم على الاتهامات الموجهة للحكومة السورية بخصوص حماية وتمويل حزب الله، الطرف الآخر في النزاع والذي كان المبادر في مهاجمة الأراضي الإسرائيلية؟

ـ هل تقول تمويلاً لسوريا أرض محتلة منذ 1967، وفي 1991 شرعنا في مفاوضات مع إسرائيل لم نتمكن من إنهائها لأنهم قطعوها. ونحن لن ننتظر إلى ما لا نهاية، فشعبنا غاضب من عدم استعادة مرتفعات الجولان، ولذلك إذا لم تستأنف إسرائيل المفاوضات، فسيتعين عليها مواجهة مقاومة الشعب السوري. لكن ليس الآن، لأننا نشارك في عملية سلمية بدأت في مؤتمر مدريد.

* إلى أي حد يصل «التعاطف» مع حزب الله وحماس، المنظمتين اللتين يعتبرهما الاتحاد الأوروبي منظمتين إرهابيتين؟

ـ القضية الفلسطينية ليست قضية حماس وحدها، فحركة فتح وكتائب الأقصى تخوضان غمار النضال أيضا والانتفاضة الأولى والثانية لم تكونا لحماس. حماس ولدت بالأمس. لكن سوريا تتعاطف في العراق أيضا مع الناس الذين يناضلون ضد الاحتلال، أي أننا نتعاطف مع المقاومة هناك، لكن ليس مع الناس الذين يقتلون مدنيين، لأن هؤلاء إرهابيون. ودعمنا له طبيعة أخلاقية ويقوم على تعاطف الشعب، لكننا لا نمول أي مقاومة.

ترجمة: باسل أبوحمدة

عن «إيه بي سي» ـ اسبانيا