عمل فؤاد السنيورة مساعداً لرئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، ويشغل منذ عام منصب رئيس الوزراء اللبناني. في هذا الحوار، الذي أجرته معه صحيفة « لو فيغارو» الفرنسية، ونشرته بالتزامن مع عدد من الصحف العالمية، يلقي الضوء على مجمل الأحداث على الأرض اللبنانية، في ظل العدوان الإسرائيلي وفيما يلي نص الحوار:
* ما هي أولوية الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة؟
ـ الأولوية هي لوقف فوري وشامل لإطلاق النار. وهذا هو الجانب الأكثر إلحاحا للتمكن من إيجاد ممر آمن يسمح بوصول المواد الطبية والغذائية إلى بلدات الجنوب اللبناني المعزولة عن بقية البلاد. ومن ثم ستقوم الحكومة اللبنانية بمعالجة المشكلات، التي أدت إلى هذا الوضع الكارثي، ولا سيما قضية الجنديين الإسرائيليين الموجودين بين يدي حزب الله والمعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.
* ألم تخيب آمالكم ردود الفعل الضعيفة الصادرة عن المجتمع الدولي؟
ـ أطلب من المجتمع الدولي أن يلاحظ باهتمام ما يجري على الأرض، حيث الأهمية المطلقة للوقف الفوري للمجازر، التي يذهب ضحيتها نساؤنا وأطفالنا. حيث فتحت إسرائيل البوابات باتجاه الجنون وهي تجرنا إلى الجحيم. فرد الفعل الإسرائيلي كان غير متناسب بصورة كلية ولقد دمر لبنان وقطع أوصال البلاد والعباد، إذ أنهم يقومون بتدمير الجسور والبنى التحتية ويرتكبون جرائم لا يتصورها العقل، مع أن إسرائيل غالبا ما تدعي أنها ضحية للإرهاب، لكنها هي التي تمارس طوال هذا الوقت إرهاب الدولة ضد الشعب اللبناني.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: ما نفع أن يقصف مصنعا للحليب؟ ولماذا تهاجم قافلة للمواد الطبية مرسلة من قبل الإمارات العربية المتحدة والكويت؟ ولماذا الهجوم على سيارتي إسعاف؟إن الجيش الإسرائيلي يرهب كل الشعب اللبناني .
وأنا أكرر القول بأننا نريد وقفاً فورياً لإطلاق النار ونريد أن نجلس إلى طاولة المفاوضات مع الأمم المتحدة من أجل حل مجموعة المشكلات التي تواجهنا مع إسرائيل : الأسرى، واحتلال مزارع شبعا ونزع سلاح حزب الله ونشر قوات الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني. لكن لا بد لكل هذا أن يشكل جزءا من حزمة شاملة من الإجراءات الكفيلة بوضع حد مرة وللأبد للعنف بين لبنان وإسرائيل.
* عندما تهاجم إسرائيل البنى التحتية اللبنانية، هل تعتقد بأنها تدفع اللبنانيين إلى الوقوف في وجه حزب الله؟
ـ الإسرائيليون تدخلوا في لبنان مرات عديدة، ومرة أخرى سوف يحققون عكس ما يبتغون، ذلك أن تهديداتهم لا تدفعنا إلا لزيادة الرغبة في الثأر وترفع مستوى الحقد عليهم، كما تشجع الأعمال اليائسة. ما الذي حدث عندما تدخلوا في عام 1982 للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وعرفات.
صحيح أن عرفات غادر بيروت، لكن التدخل الإسرائيلي مهد الطريق لظهور حزب الله. يجب عليهم ألا يعتقدوا بأن هجومهم سيدمر حزب الله مثلما يبتغون. بل على العكس من ذلك، فجل ما سيؤدي إليه هو تعزيز قوته ويتعين على العالم أجمع أن يعلم هذا الأمر. فهم يلحقون، في المقام الأول، أضرارا بالسكان المدنيين اللبنانيين.
* كيف يمكن ضمان نزع سلاح حزب الله؟
ـ من وجهة نظرنا، فإن القضية الأساسية تكمن في الانسحاب الإسرائيلي من أراضينا المحتلة، أي من مزارع شبعا وليس في نزع سلاح حزب الله، وبعد ذلك مباشر، سوف تقوم الحكومة اللبنانية ببسط سيادتها على كامل البلاد، وبالتالي، فإنه سيكون هناك معالجة حقيقية للسلاح في هذا البلد، لكن ليس قبل الانسحاب الإسرائيلي.
* هل طلبتم إلى حزب الله تسليم الجنديين الإسرائيليين؟
ـ لا. لقد تكلمت في هذا الموضوع مع وفد الأمم المتحدة، الذي زار لبنان بناء على طلب أمينها العام كوفي عنان، لكن منذ أن غادر الوفد بيروت وأنا أفتقد للمعطيات الجديدة فيما يتعلق بالأفكار التي تم تناولها معه.
* هل أنتم مع نشر قوة دولية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني، على غرار الأمم المتحدة؟
ـ إنها فكرة تم اقتراحها، لكني أفتقد للعناصر الملموسة الخاصة بها. ونحن مستعدون لأخذها بعين الاعتبار طالما أنها تندرج في إطار الحزمة الشاملة من الإجراءات الهادفة إلى حل الأزمة. وإذا كان الأمر يقتصر على قوة دولية هدفها إيجاد فراش لامتصاص الصدمات بين لبنان وإسرائيل، فإن تلك القوة لن تحل حالة الصراع بصورة دائمة. وما نطالب به هو معالجة شاملة للمشكلات تقود إلى تطبيق هدنة 1949 بين لبنان وإسرائيل.
ترجمة: باسل أبو حمدة
عن ( إيه بي سي ) ـ إسبانيا
