أثار كبير الأساقفة ديزموند توتو الفائز بجائزة نوبل للسلام الذي لعب دوراً أساسياً لإنهاء التمييز العنصري في جنوب إفريقيا علامات استفهام حول ما ورد في وثيقة أهداف الأمم المتحدة للتنمية في الألفية الجديدة.

وقد صرح كبير أساقفة كيب تاون السابق لصحيفة فاينانشال تايمز بأن:«الأمور الهائلة تعد جيدة إذا كانت تعمل على جلب الثروات. ولكن تلك الموارد لن تعني شيئاً إذا كان الأشخاص الذين تسعى للتأثير فيهم لا يستطيعون استخدامها، أو إذا حولتهم إلى عالة».

وقال إنه لم يكن يظن أن ذلك كان في نية المانحين الذين يرسلون مبالغ كبيرة، وشدد على أن القارة في أمس الحاجة إلى «تلك الجرعات الكبيرة من الأرصدة المالية».

غير أنه لاحظ أن كثيراً من المانحين الكبار يفتقرون إلى المعلومات الأساسية لجعل أرصدتهم المالية تقوم بدور فعال في المجتمعات التي تتلقى هذه الأرصدة المالية.

وفي هذه المجموعة أدرج توتو الأممَ المتحدة من جراء أهداف التنمية في الألفية الجديدة، والتي تمتد من القضاء على الفقر والجوع الشديدين إلى تطوير شراكة عالمية من أجل التنمية بحلول عام 2015.

وقال: «يجب أن يكتشفوا ما يريده الناس وليس فقط ما يريده الذين يحضرون المؤتمرات أو الذين يحتلون مناصب في الحكومة فحسب، فهم (هؤلاء الناس) سيخبرونك (نظن أن هذا الأمر سينجح، ولا نظن أن ذلك سينجح)».

وأضاف: إنني أتبنى الموقف القائل ان التنمية ينبغي أن تكون محلية، وهذا على غرار ما يحدث في الحياة السياسية، بإمكانك أن تكون لديك رؤية شاملة، ولكن إذا لم تصل إلى الناس البسطاء في الريف وتغرس فيهم هذه المفاهيم فأنت كمن ينقش على الماء.

كان كبير الأساقفة توتو في نيويورك أخيراً للمساعدة في جمع المال لصالح صندوق يوبونتو للتعليم، وهو منظمة غير ربحية في مقاطعة كيب الشرقية وهي تركز على محو الأمية، التكنولوجيا والصحة.

وفي إحدى المقابلات التي أجريت معه إلى جانب مؤسس المجموعة، جاكوب ليف، دعم توتو صندوق يربونتو باعتباره مثالاً لبرنامج ريفي يرى أن لديه عظيم الأثر.

وقد أثنى على سلسلة نشاطاته، بدءاً من تعريف الأطفال بالكمبيوتر، وإرشاد الفتيات لحماية أنفسهن من عدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة.

وقال توتو إن ليف لم يأت زاعماً بأنه يعرف كل شيء، بل أتى باعتباره شخصاً يريد تقديم الخدمة للناس. كما أنه جعل من الناس شركاء.

ويركز صندوق يوبونتو على المنطقة المحيطة بميناء إليزابيث، وهو مدينة فقيرة ضمن أكثر المقاطعات فقراً في جنوب إفريقيا.

ويبلغ عدد سكانها حوالي 400000 شخص وتصل نسبة البطالة فيها إلى 80%، والمصابون بعدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة يصلون إلى 40%.

يأمل ليف أن يتكرر نموذج يوبونتو- الذي يسعى إلى توظيف أبناء البلد لتطوير أهدافها في داخل المجتمع، وليس جلب عمالة وافدة - في أماكن أخرى في العالم.

عن«فاينانشال تايمز»