أكد موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، أن الاتفاق الوطني الذي تم التوصل إليه مع حركة فتح لا يعني أن الحركة ستعترف بإسرائيل. وفي حوار أجرته معه مجلة «دير شبيغل» الألمانية أخيراً، قال أبو مرزوق إن حماس ستظل ملتزمة بخيار المقاومة ضد الاحتلال. وفيما يلي نص الحوار:
ـ اتهمت إسرائيل المكتب السياسي لحماس بتنظيم عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت. هل صدر أمر الاختطاف من دمشق؟
- لا، هذا كلام غير صحيح. إن إسرائيل غالباً ما تفتري الكذب، وقد اتهمتنا بالباطل في مناسبات مشابهة. ليس في سلطتنا اتخاذ مثل تلك القرارات. إنها قرارات تخص الجناح المسلح. فالجناحان السياسي والعسكري يعملان بشكل منفصل كل عن الآخر.
ـ هل هذا يعني أنه لم تجر استشارة القادة السياسيين قبل أن تتم عملية الاختطاف؟
ـ نحن لسنا خبراء عسكريين. فنحن لا نعلم أبدا بما سيحدث من أعمال عسكرية بشكل مسبق، ولا نعرف متى و لا كيف ستقع.
ـ هذا يعني أنه لا يوجد أي تنسيق بين جناحي حماس!
ـ بالطبع هناك تنسيق، لأن أعمالنا تصب في الإستراتيجية ذاتها التي يندرج تحتها كل شيء. وهذه الإستراتيجية تتمثل في مقاومة احتلال فلسطين. جانب من حماس يسعى وراء هذا الهدف على المستوى السياسي وجانب آخر يحاول على المستوى العسكري.
ـ لقد وافقت حماس على ما يعرف بـ «وثيقة الاسرى» التي توصي بالموافقة على حل إقامة دولتين. هل هذا يعني أن حماس الآن مستعدة للاعتراف بدولة إسرائيل؟
ـ بموجب ذلك الاتفاق نحن وافقنا في المقام الأول على تقوية أواصر المقاومة في قطاع غزة و الضفة الغربية. و ناهيك عن كل هذا، فإننا اتفقنا على هدف إقامة دولة فلسطينية في تلك المناطق.
ـ ألا يعني هذا أن حماس تقبل بشكل حتمي بدولة إسرائيل في بقية تلك المنطقة؟
ـ الوثيقة لا تنص على هذا على الإطلاق. إنها تتحدث بشكل كامل عن مستقبل شعبنا، وعن كيف أن حكومة توحد بين جميع الفصائل الفلسطينية يمكن لها أن تعمل على بناء دولتهم المستقلة.
ـ هل حماس تعتقد أن دولة إسرائيل يمكن أن تنشأ بجانب دولة فلسطينية؟
ـ حماس تعلن دوما و بشكل واضح أننا لن نقبل أبدا بالاحتلال لأنه غير شرعي و غير صائب و غير عادل.
ـ لقد قبلت حماس بالاتفاق في اللحظة التي بدأ فيها الغزو الإسرائيلي. هل تمنت الحركة أن يؤدي هذا التنازل من جانبها إلى تجنب العمل العسكري الإسرائيلي؟
-ليست هناك علاقة بين الأمرين. لقد قالتها حماس منذ البداية إن 90% من الاتفاق جيد. و لكننا نريد إدخال بعض التعديلات. فعلى سبيل المثال نحن نصر على تضمين الفقرة التي تقول إننا لن نعترف أبدا بأي شرعية للاحتلال. فضلا عن ذلك فإننا أردنا أن نؤكد بشكل أكبر على أن الفلسطينيين في قطاع غزة و الضفة الغربية لديهم حق المقاومة. و عندما قبلت فتح بتلك التغييرات أيدت حماس الوثيقة.
ـ بعد اختطاف الجندي الإسرائيلي، بدأت إسرائيل في قصف غزة. ألا يوحي هذا بأن مثل تلك الأعمال لا تقود إلا للعنف ضد الفلسطينيين؟
ـ العدوان الإسرائيلي لن يتوقف بأي حال من الأحوال. ففي غضون أسبوعين فقط قُتل 11 فلسطينيا خلال الهجمات الإسرائيلية، والآن الأمر يتعلق بجندي واحد اختطف أثناء المعارك. و بشكل عجيب و مفاجئ نهض العالم بأسره وطالب بالإفراج عنه، وذلك في الوقت الذي يوجد فيه الآن أكثر من 400 طفل فلسطيني في السجون الإسرائيلية ولا يسأل عنهم أحد.
ـ فلننظر إلى العواقب، المرء يجب أن يعترف بأن العنف ضد إسرائيل لن يساعد الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي.
ـ بالطبع مثل تلك الأعمال تساعد، وذلك لأن كل إسرائيلي يعلم أنه ستكون هناك دائما ردة فعل ضد العنف. فعندما يُقتل فلسطينيون سيُقتل إسرائيليون. هذا أمر يجب أن يكون واضحا لدى الإسرائيليين.
ـ من الصعب تخيل أن مثل تلك الطريقة يمكن أن تضع نهاية للعنف المتبادل.
ـ مهما يكن الأمر فإن العنف لن يتوقف. نحن الجانب الأضعف و نحن نعمل كل ما نستطيع فعله؛ فليس لدى الفلسطينيون خيار آخر.
ـ رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية نفسه، والذي هو من حماس أيضا، أثبت أخيرا أنه أكثر دبلوماسية من القيادة السياسية للحركة في دمشق، ما يظهر أن هناك نوعا من عدم الوحدة في الرؤية داخل صفوف حماس.
ـ لا، لا يوجد ثمة انشقاق.، فقط هناك طرق تناول متنوعة. فالحكومة والجناح المسلح والمكتب السياسي جميعهم يتبنون الإستراتيجية ذاتها، ولكن كل طرف يعمل بأسلوب يناسب تنفيذ مهامه.
ـ الآن حماس لم تعد مجرد جماعة إرهابية أو حركة مقاومة، و إنما هي حزب يشكل حكومة. فهل تعتقد، في ضوء كل تلك الفوضى التي حدثت منذ فوزها في الانتخابات أن الحركة الإسلامية قد نفذت عملية التحول بشكل ناجح؟
ـ مهمتنا لم تكن تهدف إلى إحداث تحول. إن الشعب الفلسطيني يرزح تحت نير الاحتلال، ومن ثم فإننا مازلنا جماعة مقاومة. فالشعب اختارنا لأنه لم يكن لديه الشعور بأن المفاوضات التي قادتها فتح قد قربته من الحصول على دولته الخاصة به. نحن نحترم اختيار الشعب، ولكننا لم نسع إلى أن نكون في الحكومة.
ـ لكن حماس الآن داخل الحكومة. ألا ينبغي أن تتعامل مع الصراعات من خلال المفاوضات بدلا من القيام بالهجمات؟
ـ بالطبع.. وعلى الجانب الآخر فإننا لسنا حكومة كأي حكومة في دولة مستقلة. نحن حكومة تحت الاحتلال. ومهمة هذه الحكومة هي تنفيذ عملية المقاومة بكل شكل ممكن.أعتقد أن كل فرد فلسطيني ينبغي له أن يقاوم ويواصل هذه المقاومة حتى تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة.
ـ بتعبير آخر هل تؤدي الهجمات الإسرائيلية الحالية بحماس إلى تغيير إستراتيجيتها؟
ـ لا. أتصور أن إستراتيجيتنا مبشرة، إنها في النهاية ستقود الفلسطينيين إلى النقطة التي سيستطيعون من خلالها بناء دولتهم الخاصة بهم.
ترجمة: حاتم حسين