يتابع المؤلف هنا رصده للأسباب الثمانية التي يرى أنها تشكل مبررات وجيهة للانسحاب الفوري والحتمي من جانب القوات الأميركية من العراق، ويفند كل الطروحات التي يقدمها منظرو المحافظين الجدد وغيرهم في معرض تبرير استمرار البقاء في العراق في إطار الاستراتيجية الراهنة التي تتبعها إدارة بوش في مواجهة التداعيات السريعة للأوضاع على الساحة العراقية.
يجسد الدستور العراقي، الذي تمت صياغته بضغط شديد من سلطات الاحتلال، بشكل أساسي الانقسامات الطائفية في السياسات العراقية، وكما يقول فيليس بينس فإن الاستفتاء على الدستور «لم يكن مؤشراً على السيادة العراقية ورسوخ الديمقراطية بل كان ترسيخاً للنفوذ والسيطرة الأميركيين»، ما يمكن أن يحول الصراع السياسي العنيف الحالي الى حرب أهلية واسعة بين المجتمعات العرقية والدينية».
وقال فيليس: «بدلاً من إيجاد توازن بين مصالح السكان المتنوعين في العراق بالرجوع إلى طرق علمانية سائدة منذ زمن طويل، فإن مشروع الدستور يعبر عن الامتيازات ويجعل الاحتلال الحالي دائماً ويوجه البلاد نحو هوية إسلامية، ففي عراق علماني تاريخياً كان التحول في الهوية الأساسية من عراقية إلى سنية إلى شيعية كان يحدث إلى حد كبير ردّاً على الغزو والاحتلال الأميركيين.
وهو لا يقيس حقائق ثقافية تاريخية، فمشروع الدستور يشجع ليس فقط الفيدرالية كهيكل حكم وطني بل تصوراً مفرطاً للفيدرالية والتي ليست كل الصلاحيات فيها بيد الحكومة المركزية بل تنتقل بشكل تلقائي إلى السلطات الإقليمية، مما يهيئ المجال أمام تقسيم محتمل للعراق وفق خطوط عرقية ودينية».
وليس من قبيل الصدفة أن السنة هم الخاسرون في هذا الترتيب، فنفط العراق يتركز في المناطق الكردية في شمال العراق والمناطق الشيعية في الجنوب وليس في وسط العراق، موقع بغداد وأكبر تجمع للسنة.
وهذا يخلق الأساس لصراع داخلي على توزيع العائدات من النفط العراقي. وهنا يقول بينس: «سوف تدير الحكومة الفيدرالية النفط والغاز من الحقول الحالية مع توزيع العائدات بإنصاف بما يتفق مع التوزيع السكاني في كل أنحاء البلاد، لكن الضمانة تشير فقط إلى حقول النفط المستخدمة فقط تاركة الاستغلال المستقبلي لثلثي الاحتياطيات المعروفة في العراق (سبعة عشر من ثمانين حقلاً معروفاً، أربعين ملياراً من 115 مليار برميل من الاحتياطيات المعروفة)، للشركات الأجنبية ..
وذلك يعني أن التنقيب والاستغلال في المستقبل لثروة العراق النفطية سيظلان بيد السلطات الإقليمية التي يوجد لديها النفط ـ الشمال الذي يسيطر عليه الأكراد والجنوب الذي يسيطر عليه الشيعة ـ مما يضمن مستقبل فقر لسكان بغداد ووسط العراق السنيين والعلمانيين والمختلطي النسب، ويهيء الساحة أمام مستقبل صراع عرقي وديني».
وبالإضافة إلى ذلك، ورغم كل حديثها عن مواجهة الأصولية الإسلامية في العراق، فإن الولايات المتحدة تشجعها في الواقع، وأحضرت الأحزاب الأصولية التي كانت مهمشة في السابق مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي تدعمه إيران إلى الحكومة العراقية.
من أين تنبع المقاومة؟
5 ـ الولايات المتحدة لا تواجه الإرهاب ببقائها في العراق.
لم يكن العراق في يوم من الأيام مركز تهديد إرهابي للولايات المتحدة، ففي كل شهر تظهر شواهد جديدة على أن حكومة بوش بالغت في كبت الحقائق التي قوضت حجتها للحرب، بينما تشتري أدلة زائفة تأييداً لها وكما قالت صحيفة نيويورك تايمز في نوفمبر 2005 «تم الكشف عن عضو رفيع المستوى من القاعدة في سجن أميركي بأنه ملفق محتمل قبل شهور من بدء حكومة بوش في استخدام تصريحاته كأساس لمزاعمها بأن العراق درب أعضاء القاعدة لاستخدام أسلحة بيولوجية وكيماوية.
وفقاً لأجزاء سمح بنشرها من وثيقة لوكالة الاستخبارات الدفاعية». لم يكن المحتجز ابن الشيخ الليبي وحده في توفير معلومات مزيفة رددتها حكومة بوش كثيراً في حينه، ففي فبراير 2002 ذكرت وكالة الاستخبارات الدفاعية أن الليبي كان على الأرجح يضلل المسؤولين الأميركيين عن قصد، وأشارت الوكالة إلى أن صدام حسين كان «حذراً من الحركات الثورية الإسلامية» وأن من غير المحتمل أن تقوم بغداد «بتوفير المساعدة لحركة لا تستطيع السيطرة عليها».
لم تظهر القاعدة في العراق للمرة الأولى إلا بعد الغزو، وهي نتيجة متوقعة للاحتلال الأميركي، ففي الواقع فإن الولايات المتحدة انخرطت في إرهاب الدولة تحت ذريعة محاربة تهديد إرهابي لم يكن موجوداً في العراق، وهي بهذه العملية زادت كثيراً من احتمال حدوث عمليات إرهابية فردية أو منظمة تستهدف الولايات المتحدة أو وكلاءها في الخارج.
والأمر الأكثر انتشاراً هو الفكرة بأن على الولايات المتحدة أن تبقى في العراق حتى «تنهزم» المقاومة للاحتلال، لكن الاحتلال نفسه هو مصدر المقاومة، وهي حقيقة اضطر حتى بعض المسؤولين عن الحرب إلى الاعتراف بها.
فقد ذكرت لوس أنجلوس تايمز في أكتوبر 2005: «إن الجنرالات الأميركيين الذين يديرون الحرب في العراق قدموا تقييماً جديداً للوضع العسكري في تعليقات علنية وشهادات تحت القسم .. «إن الـ 149 ألف جندي أميركي في العراق هم جزء من المشكلة بشكل متزايد.. وقال الجنرالات ان وجود القوات الأميركية كان يذكي التمرد ويعزز اعتماداً غير مرغوب فيه على الجنود الأميركيين بين القوات المسلحة العراقية الناشئة مما يقوي الإرهابيين في كل أرجاء الشرق الأوسط».
6 ـ الولايات المتحدة لا تكرّم الذين ماتوا بمواصلة الصراع.
إن أحد الأسباب الأكثر إثارة للشك للبقاء في العراق يطرحه الرئيس بوش ردّاً على الانتقادات العامة المتزايدة على الوفيات المتصاعدة للجنود الأميركيين، وعلى الحملة المستمرة من قبل الحكومة لقمع صور التوابيت العائدة.
عند حديثه أمام جمهور مستهدف بعناية في مدينة سولت ليك، حيث هرب من احتجاج سيندي شيهان التي فقدت ابنها كيس في العراق في الرابع من ابريل 2004، أطلق بوش اعترافاً علنياً نادراً بعدد الجنود الذين قتلوا في العراق وأفغانستان وقال: إننا ندين لهم بشيء، سوف نكمل المهمة التي ضحوا بأرواحهم من أجلها، وسوف نكرّم تضحياتهم بمواصلة الحرب ضد الإرهابيين».
وكان لشيهان أفضل ردّ على محاولته استغلال الناس لدعم استمرار الاحتلال وتساءلت: «لماذا يتوجب عليّ أن أرى أمّاً أخرى تمر في تجربتي لأن ابني ميت؟ إنني لا أريد منه أن يستخدم موت ابني أو تضحية أسرتي لمواصلة القتل».
إن الجنود في العراق لم يموتوا «لقضية نبيلة» كما يدعي بوش. مهما كانت الدوافع الشخصية التي دفعتهم ليدخلوا الجيش فإنهم ماتوا من أجل النفط، من أجل الإمبراطورية، من أجل السلطة والأرباح. وكما تقول شيهان: «إن ابني ضحية حرب وليس بطلاً .. فأين النبل إزاء ما فعله؟ دخول وغزو بلد لا يشكل أي تهديد للولايات المتحدة ـ إن هذا ليس نبلاً».
إن المزيد من القتلى والإصابات بين العراقيين والجنود الأميركيين لن يؤدي إلا إلى تعقيد مأساة الأرواح الكثيرة التي فقدت.
أهل مكة
7 ـ الولايات المتحدة لا تبني العراق
إن المتعهدين الموجودين الآن في العراق ليسوا لمساعدة الشعب العراقي بل لمساعدة أنفسهم، يعتمدون على علاقاتهم الوثيقة مع السياسيين المتنفذين لتأمين عقود وأرباح من ما يسميه براتاب تشاتاري «خدعة إعادة البناء».
والحقيقة أن هاليبرتون، بكتل، والشركات الأخرى في العراق تنهب البلد أكثر مما تعيد بناءه، وقد اضطر العراقيون إلى دفع أسعار خيالية لاستيراد النفط، مما أفاد شركات مثل فرع هاليبرتون، كيلوغ، براون أند روث، بينما يتوجب على العراقيين العاديين أن يصطفوا في طوابير تستمر في بعض الأحيان أياماً لشراء البنزين. وتظل المشاريع، واحداً بعد واحد، غير مكتملة، كما أن المستشفيات في حالة خراب والكهرباء ما زالت بمعدلات غير كافية أبداً.
وكما تقول الصحافية نعومي كلاين بصراحة: «الولايات المتحدة بعد أن دمرت العراق ليست بصدد إصلاحه، بل هي ببساطة تستمر في تدميره وتدمير أبنائه بوسيلة أخرى، ليس باستخدام طائرات أف 16 ودبابات برادلي فقط بل بالسلاح الأقل وميضاً وهو الخنق الاقتصادي».
إن الشعب العراقي قادر تماماً على إعادة بناء مجتمعه وبشكل أكبر من الجنود أو المتعهدين الأجانب، فيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية أو الأمن في السنتين الأخيرتين كان العراقيون هم الذين وفروها. وفي أثناء سنوات العقوبات أظهر العراقيون ذكاءهم الهائل في إصلاح بنيتهم التحتية التي دمرت بشكل سيء، وكان المهندسون والمعلمون والأطباء العراقيون، ومنذ زمن طويل الأكثر تعليماً والأفضل تدريباً في العالم العربي. إنها نظرة عرقية على نطاق عالمي تقول ان العراقيين لا يستطيعون إعادة بناء بلدهم أو إدارة شؤونه.
8 ـ الولايات المتحدة لا تفي بالتزامها للشعب العراقي إزاء الأذى والمعاناة اللذين تسببت بهما إنه أمر مفهوم أن كثيراً من معارضي الحرب يرون الآن أن على الولايات المتحدة التزاماً للشعب العراقي وبالتالي عليها أن تبقى «لتنظيف الدمار الذي أوجدته، حيث أن موقع موف أون الالكتروني حفل بالعناوين وسجل ملايين من أعضاء الشبكة في حملة مناهضة لبوش، وهذا الموقع يرفض الدعوة إلى سحب القوات من العراق وذلك، حسب كلمات مديره التنفيذي، إيلي بارايزر: «لا توجد أي خيارات جيدة في العراق.».
وباستخدام المنطق نفسه فإن حركات مناهضة للعقوبات ومناهضة للحرب مثل التعليم من أجل السلام في وسط العراق تبنت رسمياً مواقف تدعم الاحتلال، وإن يكن احتلالاً مستنيراً أكثر بعض الشيء، وبالتالي مواقف ضد الانسحاب الفوري.
يقول كاتب العمود في نيويورك تايمز، نيكولاس كريستوف:
«إن العراقيين يدفعون ثمناً باهظاً بسبب النوايا الحسنة للمحافظين أصحاب النوايا الطيبة الذين أرادوا تحريرهم. إن غزونا الخاطئ خلف ملايين العراقيين في وضع هش جداً، وقد يكون من اللا إنسانية، التخلي عنهم الآن، فإذا بقينا في العراق يظل هنالك أمل في أن يستمتع العراقيون بالأمن والحياة الأفضل، لكن إذا انسحبنا فإننا نترك العراقيين للفوضى والإرهاب والمجاعة ليموت مئات الآلاف من الأطفال خلال العقد المقبل».
لا يمكن لكريستوف أن يتصور للحظة واحدة أن المحافظين الجدد لم تكن دوافعهم النوايا الطيبة مثل التحرير، بل كانت دوافعهم استعراض القوة والأرباح، لكن حتى إذا تجاهلنا قضية الدوافع، الخاضعة دائماً للخلاف، فإن علينا أن نواجه المنطق الغريب القائل ان الناس الذين دمروا العراق وشجعوا وطبقوا العقوبات التي أودت بأرواح مئات الآلاف من العراقيين في العقد الماضي.
والذين أحجموا عن تحمل المسؤوليات الأساسية كقوة احتلال، والذين هم مصدر عدم الاستقرار الحالي اليوم، هم وحدهم الذين يستطيعون حماية العراقيين من الجوع والفوضى، ولا يمكن لنا في أي لحظة من حياتنا أن نوافق على مثل هذا المنطق لكن عندما يتعلق الأمر بجرائم امبراطورية فإن من المفترض أن نتجاهل التاريخ باستمرار فمبدأ النوايا الطيبة يغلف كل الجرائم.
تاريخ من الأخطاء
لكن الحقيقة أن الاحتلال الأميركي ليس مصدر الاستقرار في العراق، هو المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والمعاناة المستمرة.
إن كريستوف يسقط رجالاً من قش عندما يقول ان جراحاً يفتح عملية ينبغي ألا ينسحب ويترك المريض على الطاولة مع ملاحظة: «لم تجر الأمور كما هو مخطط لها، حظاً أوفر لكنني خارج من هنا».
وكما قال هوارد زين، فإن الولايات المتحدة اليوم يمكن وصفها بأنها جزّار وليست طبيباً جراحاً. (وحتى إذا وافقنا على عبارات كريستوف فإننا لا ننظر إلى جرّاح ذي تاريخ طويل حافل بالأخطاء الطبية والذي ألحق أذى مفجعاً بمريض، حتى يصلح الأذى أو الضرر الذي سببه، لا سيما إذا كانت جهود الطبيب لإصلاح الضرر الأصلي قد جعلت الأمور أسوأ، فأول واجب على الطبيب هو إبعاد «المرضى عن الأذى والظلم» وهو قسم تحنث الولايات المتحدة به يومياً باستمرار وجودها في العراق.
وإضافة إلى ذلك فإن الذين يدعون إلى انسحاب فوري لا يدافعون عن موقف عزلة وعن التملص ببساطة من أي التزام للشعب العراقي، فهل تحمل الحكومة الأميركية أي التزام للشعب العراقي؟ نعم بشكل أكيد، وهو التزام إزاء الجرائم التي دعمتها واشنطن لسنوات حين كان صدام حسين حليفاً، وإزاء تسليح ومساندة كلا الطرفين في حرب إيران-العراق الشرسة، وإزاء الدمار الذي سببته حرب الخليج عام 1991، واستخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب والقنابل العنقودية والفوسفور الأبيض. (45) والعقوبات المدمرة والإذلال والقتل اللذين نجما عن غزو 2003 والضرر الكبير الذي سببه الاحتلال منذ ذلك الحين.
لكن الخطوة الأولى للوفاء بهذا الالتزام هي الانسحاب على الفور. فإذا كان هنالك أية عدالة للشعب العراقي، فإنه يتوجب تقديم السياسيين المسؤولين عن هذه الحرب الظالمة إلى العدالة بسبب جرائمهم، ويتوجب مطالبة الحكومة الأميركية بدفع تعويضات للشعب العراقي وعائلات الجنود الأميركيين الذين بترت أعضاؤهم أو ماتوا في عملياتها الإجرامية وسوف تحتاج حركات العدالة الدولية إلى التوصل إلى طرق أخرى لإظهار التضامن مع الشعب العراقي مثلما فعلت خلال سنوات العقوبات، في انتهاك للقوانين التي تمنع تقديم المساعدة الإنسانية.
وهذا يشمل، حيثما كان ممكناً، تقديم الدعم المالي والسياسي للنقابات وحركات المرأة والإعلام المستقل في العراق، تماماً كما فعلت بعض الحركات الدولية في فترة ما بعد الغزو، رغم المجازفة بحياة أعضائها.
كما يشمل دعم المشاريع الرامية إلى القضاء على الإرث القاتل من الألغام الأرضية وذخائر اليورانيوم المنضب التي خلفتها الولايات المتحدة وبريطانيا، وسوف يعني ذلك دعم الجهود العراقية الرامية إلى مواجهة التدخل من قبل القوى الخارجية، وأبرزها الولايات المتحدة لكن أيضاً من قبل تركيا والسعودية والكويت وإيران.
وكلها يمكن أن تهددها الصراعات السياسية المستقلة في العراق، ومن قبل شركات النفط متعددة الجنسيات التي سوف تسعى إلى نسف أية جهود للحد من وصولها إلى النفط العراقي، ومن قبل المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي ستحاول معاقبة العراق إذا اتخذ مساراً اقتصادياً مستقلاً.
دور الأمم المتحدة
إننا بمطالبتنا بوضع نهاية للاحتلال الأميركي نحتاج إلى دعوة قوة أخرى محتلة تحل محل الولايات المتحدة، فالأمم المتحدة أرجح مرشح لمثل هذا السيناريو أظهرت خلال سنوات العقوبات التي فرضتها وخلال الحشد للحرب وموافقتها على الاحتلال الأميركي، بأنها غير قادرة أو راغبة في مواجهة القوة الأميركية.
ففي التاسع من نوفمبر 2005 صوت مجلس الأمن الدولي مرة أخرى لتمديد التفويض للاحتلال حتى 31 ديسمبر 2006 بتصويت جماعي حول قرار شاركت في تبنيه، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان والدنمارك ورومانيا وكانت البرازيل وفرنسا وروسيا من بين الدول التي صوتت لصالح القرار.
وفي الحقيقة فإن الأمم المتحدة سمحت مراراً للولايات المتحدة باستخدام المنظمة كطريقة لإلباس عرض القوة الأميركية اللباس متعدد الجنسيات، فإما أن تخدم الأمم المتحدة الأهداف الأميركية أو تعتبر «غير ملائمة» وهو وضع لا يمكن لأي دولة أو مجموعة من الدول أن تغيره اليوم.
إن لحكومة بوش رسالة جديدة للعالم، فلم تعد واشنطن تقول ببساطة: «إما أنكم معنا أو ضدنا» كما يشير مراسل نيويورك تايمز سيرج شميمان، لكنها تقول «ما هو أكثر عنفاً»، فالموقع الجديد: «إما أنكم معنا أو أنكم غير ملائمين».
لن تكون أي قوة خارجية مسؤولة أمام الشعب العراقي، والولايات المتحدة بالكاد تتحمل وحدها المسؤولية إزاء معاناة العراقيين.
كما أن الأمم المتحدة متورطة جداً، ولم تفعل دول الجامعة العربية أي شيء لحماية الشعب العراقي، وفي الحقيقة فإن عدداً من الدول الأعضاء فيها وفرت الدعم للغزوين في عام 1991 وعام 2003 بينما كانت تسعى إلى الاستفادة من الحرب ومن العقوبات، وكثير من الدول، بالإضافة إلى الولايات المتحدة دعمت صدام وسلحته وحمته.
يجب علينا أن نسمح للشعب العراقي بأن يقرر مستقبله، وهذا يعني، كما قالت نعومي كلاين، أن علينا أن ندعو إلى إنهاء الاحتلال الاقتصادي للعراق وإلغاء جميع الديون التي خلفها النظام السابق والتي لم يتم إعفاء الكثير منها، وإذا طلب العراقيون مساعدة خارجية فهذا حقّ لهم لكنه قرارهم وليس قرارنا ولا يمكن اتخاذ ذلك القرار بحرية إلا إذا انسحبت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والجيوش المحتلة الأخرى، بشكل كامل وأنهت إكراهها الاقتصادي والسياسي والعسكري للعراق.
ترجمة: محمود برهوم ورغدة عزيزية
