ينتقل المؤلف أنتوني أرنوف في هذا المنعطف من كتابه إلى ما يشكل الجوهر الحقيقي لما يحاول أن يقدمه لنا عبر صفحات هذا الكتاب، حيث يقدم تحليلاً متكاملاً للأسباب الثمانية التي يراها المبررات القوية لانسحاب فوري من جانب القوات الأميركية من العراق.
وهو لا يستعين في هذا التحليل بآرائه فحسب وإنما بما طرحه الكثير من كبار الكتاب والمحللين جنباً إلى جنب مع نتائج استطلاعات الرأي والإحصاءات والوقائع وشهادات المنظمات الدولية على ما يجري في العراق.
إننا نجد أنفسنا اليوم في وضع جدير بالملاحظة فبالرغم من حملة دعائية ضخمة لدعم احتلال العراق، فإن أغلبية واضحة من الناس في الولايات المتحدة يعتقدون الان أن النتائج لم تكن تستحق الغزو وأنه ما كان يجب القيام به أصلاً، ووجد استطلاع أجرته الواشنطن بوست وشبكة إي بي سي في نوفمبر 2005 أن:
شعبية بوش لدى الشعب الاميركي لم تكن متدنية في أي وقت مثلما هي الآن، حيث أن 39 في المئة يوافقون الآن على العمل الذي يقوم به كرئيس، بينما لا يوافق 60 في المئة على أدائه في المنصب - وهي أعلى مستوى لعدم الموافقة الذي سجل له في استفتاء البوست - إيه بي سي .. كما قال حوالي ستة من كل عشرة - 58 في المائة، أنهم يشكون إزاء صدق بوش ونزاهته، وهي المرة الأولى في رئاسته والتي يتساءل فيها أكثر من نصف الأميركيين عن نزاهته الشخصية.
.. ويظل العراق ذا تأثير كبير على رئاسة بوش حيث يتزايد السخط من الوضع هناك مع تزايد الشك فيما إذا كان مسؤولو الحكومة قد ضلّلوا البلد في الاستعداد للغزو قبل أكثر من سنتين.
ولا يوافق حوالي الثلثين على الطريقة التي يتعامل بها بوش مع الوضع هناك، بينما يوافق الثلث تقريباً. وهو انخفاض جديد. ويعتقد ستة من كل عشرة أن الولايات المتحدة أخطأت بغزو العراق، وهي نسبة تزيد بسبع نقاط عما كانت قبل شهرين، حيث يقول نصف الأميركيين تقريباً أنهم يعتقدون بشدة أن الغزو كان غلطة.
ويقول ثلاثة من كل أربعة - 73 في المئة - أن هنالك مستوى غير مقبول للخسائر في العراق، ويقول أكثر من النصف - 52 في المئة - أن الحرب مع العراق لم تساهم في أمن الولايات المتحدة طويل الأجل.
وقد أثرت الحرب كثيراً على مصداقية الحكومة، حيث تقول أغلبية واضحة الآن - 55 في المئة - أن الحكومة قامت عن عمد بتضليل البلاد في طرح حجتها للحرب مع العراق - وهو صراع تقول أغلبية أكبر أنه لا يساوي الثمن الذي بذل من أجله.
وشبيهاً بذلك فإن الناس يختلفون بشدة مع السياسة الخارجية للجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، ولا سيما موقفهم من الحرب في العراق.
في استطلاع أجرته نيويورك تايمز وشبكة سي بي إس في سبتمبر 2005 وقف التأييد للانسحاب الفوري عند 52 في المائة، وهو رقم بارز حين يفكر المرء في أن بضع منظمات سياسية قد أعربت عن «موقفنا الحالي».
لقد انكشفت التبريرات الرسمية للحرب على أنها مغالطات كاملة، وحتى المدافعون المحافظون عن الإمبراطورية الأميركية يشكون الآن من أن الوضع في العراق كارثة.
لكن كثيراً من الناس الذين عارضوا الحرب غير العادلة والذين عارضو حرب الخليج 1991 والعقوبات على العراق لسنوات قبلها وبعضهم انضم إلى مظاهرات عارمة ضد الحرب قبل أن تبدأ، تم إقناعهم بأن الجيش الأميركي يجب الآن أن يبقى في العراق لمصلحة الشعب العراقي، ونحن نواجه الوضع الغريب لكثير من الناس الذين يحتشدون ضد حرب غير عادلة لكنهم يؤيدون على مضض، الاحتلال العسكري الناجم عنها.
وهذا الموقف يتجذر إلى حدّ ما في الاستنتاجات المتشائمة التي توصل إليها كثيرون بعد أن فشل 15 فبراير 2003، وهو يوم المظاهرات العالمية - وهي قد تكون أكبر احتجاج منسق في تاريخ البشرية - في منع الحرب، وقد تفاقم هذا التشاؤم بسبب بعض المتحدثين الرسميين البارزين للحركة المناهضة للحرب، الذين ضللوا الجماهير بافتراض أن المظاهرات يمكن أن تمنع الحرب، وكما كانت المظاهرات ملهمة فقد كان يمكن أن تحتاج إلى درجة أكبر من الاحتجاج والتنظيم والتوقف عن العمل.
ليس درس 15 فبراير بأن الاحتجاج لم يعد يجدي، لكن الاحتجاج يحتاج إلى أن يستمر ويكون متماسكاً، قوياً ومتواصلاً وجريئاً - وليس مشهدياً ومعزولاً، كما هي العادة.
ويحتاج إلى أن يضم أعداداً كبيرة من أبناء الطبقة العاملة والمحاربين القدماء وعائلات الجيش ومعترضي الضمير، والعرب والمسلمين وأشخاصاً آخرين من مجتمعات مستهدفة، وليس فقط مراقبين سلبيين بل كمشاركين وقادة فعالين.
8 أسباب للانسحاب
إننا سوف نحتاج إلى هذا النوع من الاحتجاج لإنهاء احتلال العراق، لكننا سنحتاج أيضاً إلى أن نكون قادرين على أن نردّ على اعتراضات وهموم الناس المتبصرين ذوي الجدوى العظيمة الذين تم إقناعهم بحجة أو أكثر لوجوب بقاء القوات الأميركية في العراق، على الأقل حتى يعاد «الاستقرار».
وأنا أبيّن ثمانية أسباب توجب على الولايات المتحدة أن تنسحب من العراق على الفور، وهي أسباب تتصدى للحجج المشتركة التي تنطلق لوجوب بقاء الولايات المتحدة على «نهجها».
1ـ ليس للجيش الأميركي أي حق في وجوده في العراق في المقام الأول:
إن إدارة بوش بنت حجتها لغزو العراق على سلسلة من الأقوال الخادعة، فالخطاب حول أسلحة الدمار الشامل في العراق والتهديد الوشيك الذي كان يشكله صدام حسين كان يقصد منه تبرير إلغاء سيادة العراق ولتوضيح السبب وراء عدم حاجة الولايات المتحدة إلى تخويل من الأمم المتحدة لغزو العراق والإطاحة بحكومته.
وقد تم ترويج الحرب في العراق وفق فكرة بأن الولايات المتحدة تستبق هجوماً إرهابياً من قبل العراق، لكن العراق لم يكن يشكل أي تهديد فكان البلد مجرداً من الأسلحة وكان قد امتثل بالكامل لعمليات التفتيش على الأسلحة التي كانت شاملة جداً، وحتى بعد أن ثبت أن الولايات المتحدة كانت تستخدم بشكل غير مشروع، عمليات التفتيش لجمع المعلومات التي ستستخدمها في حملتها العسكرية ضد العراق.
قال رولف إيكيوس، المدير التنفيذي التابع للأمم المتحدة لعمليات التفتيش عن الأسلحة من 1991 - 1997: «يمكنني القول أننا قضينا بشكل أساسي على قدرات العراق في جميع المناطق».
وفي لحظة صدق نادرة قال نائب الرئيس ديك تشيني لشبكة سي إن إن في مارس 2001: «لا أعتقد أن صدام حسين تهديد عسكري مهم في هذه الأيام».
وبينما تهاوت الحجة للحرب فقد انهارت الحجة للاحتلال والتي استندت أيضاً إلى فكرة أن الولايات المتحدة تستطيع أن تنتهك سيادة الشعب العراقي وكل قوانين الاحتلال مثل اتفاقيات لاهاي وجنيف التي تحدّ بوضوح من حق قوى الاحتلال في التدخل في الشؤون الداخلية لأي شعب خاضع للاحتلال.
2ـ الولايات المتحدة لا تجلب الديمقراطية للعراق:
بعد أن فشلت في العثور على أية أسلحة دمار شامل في العراق ، وهي أول كذبة للغزو ، تحولت الولايات المتحدة إلى كذبة كبيرة أخرى وهي أن جورج بوش ودونالد رامسفيلد وجون نغروبونتي، وكوندوليزا رايس وجون بولتن وأصدقاءهم يجلبون الديمقراطية للشعب العراقي.
ليس للديمقراطية أية علاقة بوجود الولايات المتحدة في العراق، فقد غزت حكومة بوش العراق لتأمين مصالح استعمارية قائمة منذ زمن طويل في الشرق الأوسط ، وهو نفس السبب الذي جعل الولايات المتحدة تدعم صدام حسين حين كان يقوم بأسوأ جرائمه ضد الشعب العراقي والأكراد والإيرانيين.
وهي جرائم استخدمت في وقت لاحق لتبرير شن الحرب عليه في عام 1991 والإطاحة به في 2003.
كلام عن الديمقراطية
كانت الولايات المتحدة تدرك منذ عقود أن السيطرة على مصادر الطاقة الشرق أوسطية مطلب أساسي للهيمنة الأميركية على العالم، وازدادت مركزية الحسابات الاستعمارية الأميركية منذ أن سعت الولايات المتحدة في البداية إلى الحلول محل البريطانيين والفرنسيين كقوى خارجية تتحكم بمصادر الطاقة في المنطقة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ويحتاج منافسو أميركا الاقتصاديون والعسكريون والسياسيون في أوروبا وآسيا لا سيما الصين والهند إلى زيادة كبيرة في وارداتهم من الطاقة من الشرق الأوسط وهم في الحقيقة أكثر اعتماداً على نفط المنطقة من اعتماد الولايات المتحدة التي تحصل على معظم نفطها من احتياطيها الخاص بها، ومن كندا وفنزويلا ومصادر أخرى أقرب إليها لذلك فإن هنالك تنافساً متزايداً على السيطرة على النفط وخطوط أنابيب النفط وطرق شحن النفط بالسفن.
وكما ذكرت وثيقة حكومة بوش: «استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة»، في سبتمبر 2002 فإن أمريكا لن تسمح بظهور أي منافس محتمل، في سعيها إلى الإبقاء على الفجوة الكبيرة بينها وبين القوى الأخرى.
وبغزو العراق فإن واشنطن كانت تأمل ليس فقط في تنصيب نظام مؤيد لمصالح النفط الأميركية، بل كانت تأمل أيضاً في استغلال الطرق كنقطة انطلاق من أجل تدخلات أخرى لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط. وقد أقيمت عدة قواعد أميركية في العراق ومن المحتمل أن تبقى لوقت طويل بعد إخراج القوات الأميركية». كما يوجد في بغداد أكبر سفارة أميركية في العالم.
ولا علاقة لأي من هذه الأمور بالديمقراطية، ففي الحقيقة فإن الولايات المتحدة كانت منذ فترة طويلة عقبة كبيرة أمام أية حركة علمانية ديمقراطية قومية أو اشتراكية في المنطقة والتي كانت تمثل تغييراً جوهرياً وفضلت أميركا عبارتها المجازية «الاستقرار» حتى وإن كانت تعني مساندة قوى دينية أصولية رجعية أو أنظمة قمعية.
وهذا قادها إلى التحالف ليس فقط مع إسرائيل التوسعية للدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان في الأراضي الفلسطينية والسماح لإسرائيل بتطوير أسلحة نووية، بل لدعم الإطاحة بمصدق في إيران في 1953 وتسليح ومصادقة النظام القمعي الذي حلّ محله.
كما أن واشنطن ساندت تاريخياً - وتظل تساند - العائلة المالكة في السعودية، وبكلمات نيويورك تايمز اتفق البلدان على «عقد أساسي: يقدم السعوديون النفط ويقدم الأميركيون الأسلحة التي تحمي النفط».
وكما قال مسؤول في حكومة بوش: «فإن النفط يحرّك العالم».
تعارض الولايات المتحدة الديمقراطية الحقيقية في الشرق الأوسط وذلك لسبب بسيط: إذا سيطر الناس العاديون على مصادر الطاقة في المنطقة فقد توظف هذه المصادر في التنمية الاقتصادية والاحتياجات الاجتماعية المحلية بدلاً من تمويل أرباح شركات النفط الغربية.
ورغم كل هذا التضخيم حول تقرير العراقيين لمستقبلهم، فإن نظرة فاحصة لانتخابات يناير 2005 التي رعتها الولايات المتحدة تظهر المزاعم الجوفاء بمساندة الديمقراطية، فقد اضطرت الولايات المتحدة نتيجة الضغط العراقي الشعبي لاجراء الانتخابات قبل الموعد الذي أملت فيه ولا سيما في ضوء أن المتعاونين معها مثل أحمد الجلبي وإياد علاوي، كانوا يحظون بتأييد فعلي ضئيل جداً بين الشعب العراقي، وبعد أن أذعنت سلطات الاحتلال للرأي العام ودعت إلى الانتخابات فإنها عملت لكسب السيطرة على العملية وتحويل الأحداث لمصلحتها.
ولم يتم إعطاء العراقيين قوائم المرشحين الفعلية إلا في يوم الاقتراع، وفي الوقت ذاته، فإن الأحزاب البارزة شنت حملتها برفع شعارات شعبية تدعو إلى انسحاب قوات الاحتلال، لكنها في النهاية تخلت عن هذا المطلب تحت ضغط أميركي في الأيام التي سبقت الاقتراع.
اعتقد معظم العراقيين بالتصويت سيحققون بالتصويت نهاية الاحتلال، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً.
وكما كتب فيليس بينيس، من مركز الدراسات السياسية «فإن الانتخابات كانت ترمي إلى توفير مظهر خادع للمصداقية والشرعية لاستمرار السيطرة الأميركية على العراق»، لتساعد «في إقامة حكومة صديقة لأميركا ترحب بالقواعد العسكرية الأميركية في العراق».
وأخيراً فإن من المهم إثارة نقطة أكبر، فالديمقراطية لا يمكن إقامتها على يد قوى خارجية تحت تهديد السلاح. ولا يمكن أن تأتي الديمقراطية الحقيقية إلا عن طريق كفاح الشعب من أجل التحكم بحياته وظروفه، من خلال حركات ديمقراطية بطبيعتها، وحين تواجه الحكومة الأميركية مثل هذه الحركات، مثل الانتفاضة العراقية عام 1991، فإنها فضلت بثبات أن تراها وقد سحقت بدلاً من أن تراها تنجح.
3. الولايات المتحدة لا تجعل العالم أكثر أمناً باحتلال العراق:
إن غزو العراق قد جعل العالم مكاناً أكثر اضطراباً وخطورة، وبغزو العراق، بعثت واشنطن بالرسالة إلى الدول الأخرى بأن كل شيء يندرج تحت ما يسمى بالحرب على الإرهاب، ومع أن المدافعين عن الاستثنائية الأميركية يصرون على أن مثل هذه الحقوق «ليست شاملة» فإن بلداناً أخرى لن تتقبل بالضرورة هذه الحجة.
فبعد الحادي عشر من سبتمبر، وصفت الهند منافستها النووية، باكستان بأنها «بؤرة الإرهاب». وقامت إسرائيل «باغتيالات» بحق الفلسطينيين، وقصفت سوريا وهددت بضرب إيران، مستخدمة نفس المنطق الذي استخدمه بوش لغزو العراق. وقد قال يوري لانداو، وزير الأمن العام الإسرائيلي: «إنك لا تتفاوض مع الإرهاب، بل تجتثه، وهذا ببساطة هو مبدأ بوش الذي نأخذ به».
نظرة على الخطر
يجب عدم التقليل من خطر أسبقية حرب العراق، فهنالك عشرات الدول في كل أرجاء العالم التي تملك إمكانية تطوير أسلحة دمار شامل، وقد ثبت أن دولاً أخرى، مثل إسرائيل والهند وباكستان تملك قدرات أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية، بتواطؤ وحماية الولايات المتحدة.
وعلاوة على ذلك فإن غزو العراق يحفز الدول الأخرى لتطوير رادع للقوة الأميركية، والردّ الأرجح على غزو الطرق هو أن المزيد من الدول سوف تسعى إلى أسلحة نووية، التي يمكن أن تكون الحماية الوحيدة من الهجوم، وسوف تزيد إنفاقها على المزيد من أنظمة الأسلحة التقليدية. وكل تحرّك في هذه اللعبة ذو أثر متزايد في عالم قريب بشكل خطر من شفا الانتحار من خلال حرب نووية أو حادثة.
وفي الوقت ذاته فإن الغزو قد زاد كما كان متوقعاً من السخط والغضب اللذين يشعر بهما كثير من الناس ضد الولايات المتحدة وحلفائها، مما جعل الناس الأبرياء في هذين البلدين أكثر عرضة للإرهاب كما رأينا في الهجمات المميتة في مدريد في 11 مارس 2004 وفي لندن في 7 يوليو، 2005. ورغم النفي من السياسيين فإن المدينتين قد استهدفتا بسبب دورهما في احتلال العراق، حسبما أدرك أغلبية الناس في كلا البلدين.
إن الولايات المتحدة ملعونة ليس لأن الناس «يكرهون حرياتنا»، كما يوحي بوش ولكن لأن الناس يكرهون الأثر الحقيقي الذي تحدثه السياسات الأميركية على حياتهم.
تظهر استطلاعات الرأي العالمية انخفاضاً شديداً في الموافقة الشعبية في الولايات المتحدة مع سخط متزايد نحو عدد من السياسات الأميركية. وكما قال الروائي وكاتب المقالات البريطاني هارولد بنتر: «إن الناس لا ينسون، وهم لا ينسون موت زملائهم، لا ينسون التعذيب وتقطيع الأوصال، لا ينسون الظلم، لا ينسون القمع، لا ينسون إرهاب القوى الكبيرة، فهم لا يتذكرون فقط بل يرّدون».
إن غزو العراق قد جعلنا غير آمنين أبداً وكلما طال أمد بقاء الجنود الأميركيين، سوف يخلق معارضة أكثر.
4. الولايات المتحدة لا تمنع الحرب الأهلية في العراق
ربما كان أكبر خوف لدى كثير من النشطاء المناهضين للحرب والذين يؤيدون الاحتلال حالياً هو أن سحب القوات الأميركية سيؤدي إلى حرب أهلية، وقد تم تشجيع هذه الفكرة مراراً من قبل مؤيدي الحرب، وأوضح مسؤول عسكري أميركي في طرح الحجة لاستمرار التواجد الأميركي: «إن خطوط النقائص الطائفية في العراق تدفع البلاد بصورة لا ترحم إلى حرب أهلية إذا لم نتدخل بحزم لمنعها».
وكما يقول مراسل مخضرم في الشرق الأوسط، وهو روبرت فيسك فإن القوى الاستعمارية استخدمت منذ فترة طويلة المبرر بأنها لا تستطيع أن تنسحب حتى لا يسقط المواطنون المحليون في حرب أهلية، «ففي عام 1920 حذر رئيس الوزراء البريطاني دافيد لويد جورج من حرب أهلية في العراق إذا رحل الجيش البريطاني مثلما يهدد الأميركيون العراقيين حالياً بوقوع حرب أهلية إذا رحلوا».
لكن واشنطن لا تمنع نشوب حرب أهلية، ففي الحقيقة، فإن سلطات الاحتلال تضرب الأكراد بالعرب، والشيعة بالسنة، وفصيلاً ضد فصيل آخر للتأثير على سمة الحكومة المستقبلية، باتباع سياسة «فرق تسد».
وبأخذ هذه الفكرة بمعناها المنطقي يقول كاتب العمود توماس فريدمان: «علينا أن نسلّح الشيعة والأكراد ونترك السنة العراقيين يقبضون على الريح».
إن مثل هذه الحجج ليست فقط خيال المحاربين الرئيسيين مثل فريدمان وكما يشير الصحافي إيه كي غوبتا: «فإن البنتاغون يقوم بتسليح وتدريب وتمويل المليشيات في العراق لاستخدامها في عمليات مكافحة التمرد».
وقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أن مثل هؤلاء الميليشيات ستكون من بين «القوات التي سيكون لها أكبر نفوذ على قمع التمرد واجتثاثه».
ترجمة: محمود برهوم ورغدة عزيزية
