ستقتضي السياسات الحكومية الرامية إلى استعادة أجواء الثقة بين المسلمين الساخطين من أبناء الجنوب التايلاندي والحكومة التايلاندية وقتا لتحقق الهدف المرجو منها. فالعلاقات بين الغالبية التي يمثلها المسلمون في ولايات فطاني وناراثيوات ويالا الحدودية وبين القوات الأمنية قد تحسنت في الأشهر الأخيرة، وفقا لما يقوله ليفتنانت جنرال أونجورن ثونجبراسونغ، قائد الجيش الرابع الملكي التايلاندي في المنطقة الجنوبية.

وقد تبلور هذا التحسن عندما تم الاستيلاء أخيرا على أسلحة للمسلحين بناء على تحذيرات ذكرت قوات الأمن أنها وردتها من مصادر شعبية. غير أن القائد التايلاندي يخلص إلى أن الشعب في بعض المناطق، لاسيما في ولاية ناراثيوات، لا يزال يتعامل مع قوات الأمن بشكل «غير ودي»، على حسب تعبيره.

و يضيف القائد التايلاندي: «الأمر لن تتم تسويته بين عشية وضحاها، فالمسألة تحتاج إلى وقت. وقد يحتاج الوضع إلى ترتيبات وتعديلات، ولكن السياسات الأساسية التي تهدف إلى إيجاد قنوات من التفاهم المشترك موجودة وجاهزة للتطبيق».

و يضيف الجنرال أونجورن إن التكتيكات التي ينفذها المسلحون لم تتطور بشكل جوهري منذ أن اكتسبت الحركة المسلمة قوة دفع حقيقية في عام 2004 ، وبالتحديد في أعقاب الغارة الكبيرة التي شنتها الحركة على إحدى قواعد الجيش.

ولا يزال المسلحون يلجأون إلى استخدام العبوات الناسفة، والتي زاد استخدامها بشكل ملحوظ خلال عامي 2004 و2005، ويركزون على شن هجمات على الطرق يستهدفون من خلالها المسؤولين الحكوميين. وفي الوقت ذاته لا يزال يتم القيام بذلك النوع من عمليات الاغتيال التي ينفذها شباب يستخدمون دراجات نارية ويستهدفون المدنيين ومسؤولي الحكومة.

غير أن المسؤول العسكري التايلاندي أشار في الوقت نفسه إلى أن الصراع بين المسلحين وقوات الأمن يُستخدم أحيانا كغطاء للقيام بعدد كبير من أعمال القتل ذات الدوافع الشخصية أو الإجرامية، على حد تعبيره. و يضيف أونجورن، الذي يستعد للتقاعد بحلول نهاية 2007: «ليست هناك تغييرات كثيرة في تكتيكات المسلحين وبصراحة أتمنى ألا أرى أي تغييرات في هذا الصدد».

وأشار إلى أن قوات الأمن في الفترة الأخيرة ركزت على تكثيف الحماية لمعلمي المدارس في بداية الفصل الدراسي الجديد في منتصف مايو الماضي. غير أن صعوبة تنفيذ هذا الأمر قد تجلت بشكل دراماتيكي في التاسع عشر من مايو الماضي في حي رانجاي في ولاية ناراثيوات عندما تم اختطاف مدرستين بوذيتين كرهينتين على أيدي مجموعة من القرويين الغاضبين نكاية في قوات الأمن التي كانت قد اعتقلت سابقا عنصرين اشتبه في انتمائهما للمسلحين. وقد تعرضت المُدرستين لضرب عنيف قبل أن يتم إنقاذهما.

واعترف الجنرال أونجورن أن البنية التحتية التنظيمية العسكرية للمسلحين لا تزال قوية، وأنه لا يزال يجري استقطاب شباب مسلم للجناح العسكري للمسلحين المعروف باسم «بيمودا» الذي يمثل قاعدة دعم لوجيستية واستخبارية لعمليات المسلحين،

وفي الوقت ذاته يمثل قاعدة استقطاب تمد الحركة المسلحة بمرشحين للانضمام إلى عمليات التدريب المسلح، مستخدمين في ذلك منهجا تدريبيا أساسيا مُستقى من القوات العسكرية الإندونيسية يعرف باسم «روندا كومبولان كيسيل» والذي تعني ترجمته «جماعة الدوريات الصغيرة» والذي يعرف اختصارا بـ (آر كي كي).

ويعلق الجنرال أونجورن في هذا الصدد بالقول: لقد أخبرت الجميع أنني لا أفضل استخدام اختصارات مثل (آر كي كي) وذلك لأنها تعطي الانطباع بأن مثل تلك الجماعات تملك مستوى عاليا من القدرات والتدريب في حين أن الحقيقة غير ذلك. فما نفذته تلك الجماعات من هجمات أثبتت أنها تعتمد على اللحظات التي نتخلى نحن فيها عن المستوى اللازم من الحراسة والحيطة.

ويتفق الجنرال أونجورن مع العديد من التحليلات العسكرية التي أفادت أن طبيعة العمليات المسلحة التي تقع في تايلاند تثبت بشكل واضح أنه ليس هناك وجود لأي عناصر إرهابية دولية مشاركة في تلك العلميات.

ويوضح في هذا الشأن «انهم يستخدمون وسائل محلية مثل متفجرات وأجهزة لاسلكية متاحة محليا»، مضيفا أن تدويل الأزمة والقول إن هناك عناصر من دول أجنبية قدمت النصيحة أو المساعدة على خلفية «الحرب على الإرهاب» هو أمر من شأنه أن يزيد من خطورة ما هو حتى الآن مجرد صراع تايلاندي، على حد تعبيره. ويؤكد في هذا الشأن: «إنها مسألة داخلية لها جذورها في التاريخ المحلي للبلاد».

ترجمة: حاتم حسين

عن: «جينز دفنس ويكلي»