شاشي ثارور البالغ من العمر خمسين عاماً، مؤلف يحظى بإعجاب النقاد ورئيس العلاقات العامة في الأمم المتحدة. وهو الآن مرشح لأن يخلف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في منصبه، عندما تنتهي ولايته في ديسمبر المقبل. وقد أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية معه مقابلة ناقش خلالها فرصه في أن يصبح الأمين العام التالي للمنظمة الدولية والخطوات التي سوف يتخذها لإصلاح الأمم المتحدة إذا تم تعيينه. وفيما يلي نص المقابلة:

ـ هناك إجماع واسع النطاق على أن خلف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، الذي سيتقاعد في ديسمبر، يجب أن يكون آسيوياً. ولقد أعلنت الهند الآن أنك ستكون مرشحها لهذا المنصب، لكن ،هناك أيضاً منافسون من سريلانكا وكوريا الجنوبية وتايلاند.؟

- كما يقول وزير الخارجية الصيني، هناك 3 مليارات آسيوي، ومن المؤكد أننا سنجد واحداً منهم مؤهلاً للقيام بهذا العمل. والأفضلية التي أتمتع بها هي أنني أنتمي إلى كوادر الأمم المتحدة أصلاً. فالمنظات الدولية معقدة للغاية بحيث أن الغرباء عنها سيواجهون كماً هائلاً من الأمور التي عليهم تعلمها لفهم طبيعة العمل في المنظمة.

ولقد جاء العديد من الرؤساء الناجحين للأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة من داخل كوادر المنظمة -و منهم محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية ولي يونغ ووك رئيس منظمة الصحة العالمية(الذي توفي في مايو الماضي)، كانا موظفين دوليين وصعدا لقيادة منظمتيهما بنجاح كبير.

ـ انتقد العديد من الساسة الأمم المتحدة المتحدة بتصويرها كوحش بيروقراطي. ما مدى إلحاح الحاجة للإصلاح؟

- المهاتما غاندي قال ذات يوم: «يجب أن تكون أنت التغيير الذي تتمنى رؤيته في العالم». وما يصح على الأفراد يصح على المؤسسات أيضاً. فإذا كانت الأمم المتحدة تريد تغيير العالم، لابد لنا أن نتغير أيضاً. ومسألة إصلاح مجلس الأمن موضوعة على الطاولة منذ 1992، حيث تتجمع الدول الأعضاء حولها مثل الأطباء. ولقد اتفقوا على التشخيص ولم يتفقوا على الوصفة العلاجية. لكن الأمم المتحدة لم تفشل: بل على العكس، لقد حققت ما يكفي من الإنجازات لإقناع العالم بجدوى استثمار المال والإرادة السياسية في المنظمة الدولية.

ـ ما القضايا التي سترغب بمعالجتها أولاً إذا أصبحت الأمين العام التالي للأمم المتحدة؟

- هناك عدة قضايا من بينها الدور الذي تلعبه الدول الأعضاء في إدارة الأعمال اليومية في المنظمة. وستسير الأمور بشكل أيسر لو تم إعطاء أولئك الذين عهدت إليهم أمانة إدارة الأمم المتحدة كامل الحرية في كيفية ممارسة مهامهم، ولو تم الحكم عليهم بالنتائج من واقع النتائج التي يحققونها في النهاية. ومن القضايا الأخرى القيود المالية التي نواجهها. فنحن نعتمد بالكامل على التزام الدول الأعضاء بدفع المستحقات المترتبة عليها - والأغلبية الساحقة من الدول تتأخر في التسديد أو لا تسددها بالكامل، بل وتربطها أيضاً بجملة شروط.

ـ لدى ألمانيا أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، لكن دورها في الشؤون الدولية - - خاصة في الأمم المتحدة - لا يزال محجماً إلى حد كبير. ما هي المجالات التي تود أن ترى فيها مشاركة ألمانية أكبر؟

- لا أتفق معك في هذا التشخيص. فلقد كانت ألمانيا أحد أكثر الأعضاء المنتخبين فعالية في مجلس الأمن، ولقد عكس أداء السفير غونتر بلويغر وفريقه النفوذ الألماني المهم في الأمم المتحدة. لكن مع ذلك، أود أن أرى انخراطاً ألمانياً أكبر في قضايا التنمية والمناظرات السياسية ودعم النظام القانوني الدولي. وأتمنى أن أرى مشاركة ألمانية أكبر في قوات حفظ السلام الدولية تحت راية الأمم المتحدة.

ـ امتدحك البعض بوصفك أحد أنجح المديرين الحديثين في الأمم المتحدة. هل ستكون نجاحاتك كافية لمساعدتك في التعامل مع الصراعات الدولية المعقدة - كتلك التي تدور في العراق، السودان وسريلانكا - لتحقق بذلك أخيراً الهدف الذي أنشئت من أجله هذه المنظمة الدولية؟

- إدارة الصراعات تتطلب التعاون والتقويم التفصيلي الدقيق لجميع جوانب الصراع مع الدول الأعضاء. ودبلوماسية الأمم المتحدة ليست عرضا من بطولة شخص واحد. ولا يسعني سوى التعهد بفعل كل ما بوسعي والإصغاء بعناية لكل الأطراف وتحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه بمساعدة الآخرين - الزملاء والحكومات. لا أملك عصا سحرية - لكني سأطرح كل الأسئلة الصحيحة خلال سعيي للحصول على الأجوبة.

ـ أنت تعمل كدبلوماسي بدوام كامل، لكنك أيضاً كاتب مهم. هل مازلت قادراً على الموازنة بين الدورين؟

- أجد صعوبة متزايدة في القيام بالعملين معاً. في البداية أصبح العمل يشغلني حتى في ساعات المساء، ثم عطلات نهاية الأسبوع. ولقد بدأت رواية قبل ثلاثة أعوام، لكني لم ألمسها منذ ذلك الحين. والوقت ليس الشيء الوحيد الذي تحتاجه، بل تحتاج أيضاً إلى حيز من الفراغ في رأسك لكي تبدع كوناً بديلاً - كوناً تسكنه شخصيات وقضايا وحالات لا تقل واقعية بالنسبة لك من الشخصيات والقضايا التي تصادفها في الواقع. إذا فزت بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، سيكون علي أن أتوقف عن الكتابة الشخصية خلال فترة ولايتي. وإذا لم أوفق، سيكون لدي متسع كبير من الوقت للكتابة.

عن «دير شبيغل»