تساءلت يوما كيف ومتى يكون التخطيط ناجحاً، فوجدت الإجابة الشافية في هذه المقولة: «ابدأ والنهاية في ذهنك» بدأت أبحر في متاهاتها، فكرت كثيرا في أبعادها لأجد أن المرء إذا رسم النهاية قبل البدء في التخطيط فإنه سيحصد نجاحا رائعاً.
نحن حين نشرع بعمل ما فإننا لا نخطط له جيدا، وأقصد بذلك أننا لا نخطط للنهاية، فلا نولي النهاية أية أهمية مقارنة بالبداية.هذه الرؤية في التخطيط تحدث عنها الدكتور صلاح الراشد في كتابه كيف تخطط لحياتك، حين أشار إلى ضرورة تخيل النهاية وتصورها قبل البت في تنفيذ الخطة، وعدها من أهم عوامل الخطة.
من الضروري إذاً أن ندرك أهمية تخيل النهاية قبل البداية، لأن في تخيل النهاية دافعا كبيرا للوثوب على قمة مطالبنا، كما أن سراً دفينا يختبئ خلف النهاية يمثل حافزا كبيراً للوصول إليها.
السؤال الذي لابد ان يطرح في مثل هذا السياق: هل وصلنا إلى هذه المرحلة بضرورة الوعي بأهمية تخيل النهاية قبل تخطيط البداية، وهل نطبق هذا الأمر على المستوى الشخصي؟ وهل تعي المؤسسات ذلك؟ وهل تعي الدول ذلك؟؟
ان أكبر خطأ يمكن ان يقع فيه طلبتنا لاسيما ونحن في وقت جني حصاد سنوات الدراسة متمثل في نتائج طلاب الشهادة الثانوية هو عدم معرفة النهاية التي يريد ان يصل إليها أحدهم، فهو يستعد لدخول الجامعة التي تتوافق مع معدله في الامتحان،
وعليه فإنه يدخل الجامعة دون ان يعرف ما التخصص الذي يريد ان يخوض غماره، ومن ثم يتخرج من الجامعة يعد جولة وصوله في أغلب الكليات لينهي به المطاف بالتخرج من تخصص لا يمت إليه بصلة لا من قريب ولا من بعيد،
ليبدأ مشوار العمل بروح ملولة وساخطة ـ هذا إن وجد عملاً أصلا في ظل مشكلة الخريجين التي بدأت تتفاقم يوميا بتزايد عدد الخريجين سنوياً. يقول ديفيد كوبرفيلد «توقف عن قول أتمنى ،وابدأ بقول سأفعل» لعل في تدبر هذه المقولة حلا لطلابنا الذين أنهوا الثانوية العامة منذ فترة قريبة، عوضا عن إهدار الوقت بلا طائل ولا فائدة.
ان هذه الأرض تحتاج إلى عطاء تلك الطاقات الشابة لذا وجب على كل من يرتبط بهذه الأرض أن يرسم خططه المستقبلية. محدداً النهاية التي يصبو إليها. مستعينا بأسباب النجاح من جد ومثابرة وإخلاص وإتقان ليصل إلى النهاية التي رسمها لنفسه قبل البدء.
بشرى عبدالله