تشير إحصاءات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن دولة الإمارات تحتل المركز الأخير من بين دول الخليج في مجال حجم الإنفاق على التعليم فلا تتعدى نسبته 2% فقط من إجمالي الدخل القومي للدولة ،وهو ما يتعارض بشدة مع الدعوات المتجددة التي تصدر من كل حدب

وصوب الداعية لإحداث طفرة نوعية في مختلف عناصر العملية التعليمية سواء المدارس أو المناهج أو المعلمين ،ولكن التساؤل الذي يفرض نفسه في هذا الصدد : هل توجد اعتمادات مالية تكفي لذلك خاصة وأن معظم الميزانية المرصودة تذهب لرواتب المعلمين والكتب المدرسية ولا يبقى إلا الفتات لبقية الأمور.

يقول الدكتور حسين المطوع رئيس لجنة التربية والتعليم السابق بالمجلس الوطني الاتحادي إنه في ظل الطلب المتزايد على التعليم في الدولة والزيادة المضطردة في أعداد الطلاب فإن ذلك يحتاج لمراجعة شاملة لحجم الإنفاق على التعليم الذي لا يتماشى مطلقاً مع الوضع الاقتصادي المتقدم الذي تنعم به الدولة مقارنة بجيرانها من دول الخليج والعديد من الدول العربية الأخرى.

وطالب بتخصيص اعتمادات مالية لخطط تطوير التعليم، مشيرا الى أن معظم الأموال التي تخصصها الحكومات المحلية في كل إمارة للتعليم تصرف على تسديد رواتب العاملين في الميدان التربوي وإعداد الكتب المدرسية، لافتاً إلى وجود ارتفاع متزايد في أسعار مختلف وحدات العملية التعليمية مثل الكتب المدرسية وهو ما يحتاج لأموال إضافية.

ودعا المطوع إلى تشكيل لجان مختلطة تضم خبرات خارجية وأخرى مواطنة لوضع آلية محددة لمتطلبات تطوير العملية التعليمية في المرحلة المقبلة والاعتمادات المالية للازمة لها، مشيداً في الوقت ذاته بتوجه التربية للاستعانة بخبرات خارجية لوضع مناهج حديثة لها.

فاضل بن سعيد الدرمكي عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق قال: إن التطوير التي تعتزم التربية القيام به في مختلف عناصر العملية التعليمية يحتاج إلى اعتمادات مالية كي يتحول لواقع ولا يكون فقط مجرد أقوال بلا أفعال، داعياً للابتعاد عن العشوائية ووضع خطط مستقبلية واضحة وتحديد حجم الاموال اللازمة لتنفيذها حتى نصل في النهاية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأوضح أن زيادة نسبة التوطين في مختلف المؤسسات التعليمية العاملة بالدولة يكتنفها العديد من الصعوبات نتيجة عدم رصد الميزانيات الكافية لبرامج تطوير أدائهم والتي تمكنهم من ممارسة وظيفتهم بالصورة المطلوبة بل والتفوق على اقرانهم الوافدين، لافتاًالى أهمية وضع ميزانية مخصصة لتدريب المعلمين حتى نستطيع الارتقاء بأدائهم بالصورة المطلوبة.

وتوقع الدرمكي أن يكون الإنفاق على التعليم على رأس الموضوعات التي ستدرج على جدول أعمال مناقشات المجلس الوطني مع بدء دور انعقاده المقبل خاصة وأنه تمت مناقشته في أكثر من جلسة خلال دور الانعقاد الماضي وتم رفع توصيات عديدة لمجلس الوزراء في هذا الصدد.

خطة مدروسة

ويشير حسن محمود حسن مساعد مدير مدرسة مصعب بن عمير للتعليم الأساسي في عجمان إلى أنه لا يوجد تصنيف دقيق لحجم الإنفاق على مختلف عناصر العملية التعليمية في الدولة نتيجة قلة الاعتمادات المالية المخصصة للوزارة في هذا الصدد والتي تصرف بالكامل على رواتب الموظفين وعلى الكتب المدرسية.

وشدد على ضرورة تخصيص ميزانية منفردة لتطوير المناهج وأخرى لتطوير الأبنية المدرسية وأخرى لإعطاء دورات تدريبية للمعلمين، وهو ما يتطلب زيادة حجم الإنفاق على التعليم في الدولة فلا يمكن ان تكون هناك زيادة مضطردة في أعداد الطلاب والمدارس والمعلمين ولا يقابل ذلك زيادة الإنفاق.

فهد عبد النور العجماني مدير مدرسة النعمان بن بشير للتعليم الثانوي في عجمان قال : إنه في ظل تزايد الاهتمام بالتعليم في الإمارات في الفترة الحالية باعتبار ان مستواه لا يتلاءم مطلقاً مع التقدم الذي وصلت إليه الدولة على مختلف الأصعدة والمكانة العظيمة التي تبوأتها على مستوى العالم، فالحاجة أصبحت ملحة لزيادة الإنفاق عليه

وهو الامر المتوقع حدوثه في الفترة المقبلة إلا أن هذه الزيادة لابد وان يتم تحديدها وفقاً لخطة مدروسة تشتمل على مختلف جوانب العملية التعليمية ومراحل التطوير التي سيتم اللجوء إليها في المرحلة المقبلة.

وأشار إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي في عجمان الى أن العديد من المدارس تفتقر إلى الأموال اللازمة لتطوير البنى التحتية بها وإدخال التقنيات الحديثة في عملها نتيجة ضعف الإنفاق على التعليم بصفة عامة في الدولة، موضحا أن تطوير اداء المدارس خاصة الحكومية يساهم في الارتقاء بمستوى الطلاب بها ما من شأنه ان يؤدي لتحسن مستوى المخرجات التعليمية التي تقدمها المدارس كل عام.

وقال أحمد بن محمد الظاهري عضو المجلس الاستشاري الوطني في ابوظبي أن زيادة الاعتمادات المخصصة للتعليم ضرورة ملحة، كي يتماشى مع مشروعات التطوير ومعدلات الصرف على المتعارف عليها في الدولة المتقدمة التي تطبق أنظمة تعليمية حديثة.

عراقيل

يوضح تقرير أعدته وزارتا التربية والتعليم العالي والبحث العلمي تمت مناقشته مؤخراً في المجلس الاستشاري الوطني في ابوظبي أن الميزانيات المخصصة للتعليم في دولة الامارات تقف حجر عثرة في سبيل تحقيق التطوير، حيث حذرت مصادر في وزارة التعليم العالي من انه في حال استمر وضع ميزانية التعليم العالي

كما هو فإن عددا كبيرا من الطلاب المواطنين لن يجدوا مكاناً لهم في مؤسسات التعليم العالي خاصة وأن اعداد الزيادة بين خريجي الثانوية العامة يبلغ سنوياً 2% بينما نجد معدل الزيادة في الميزانية لا يتجاوز 1%، وفي حال بقي الامر على حاله فإن أعداد الطلاب الذين لن يجدوا مكاناً لهم في الجامعات سيتزايد عاماً بعد الأخر.

مصادر في وزارة التربية والتعليم رأت أن تدني مستوى الإنفاق يقف حائلاً دون تطوير عناصر العملية التعليمية كالمناهج والمدارس فنصف الميزانية المرصودة يذهب للرواتب في حين أن المتبقي منها يصرف على الكتب المدرسية، كما أشارت إلى ان إدخال التقنيات الحديثة في عمل مختلف المدارس يتطلب المزيد من الاعتمادات.

عجمان ـ أحمد جمال