ماذا يدور في عقول أبنائنا اليوم وماذا يريدون وكيف يفكرون؟ الكثير من التساؤلات تطرح نفسها أمامنا خاصة أن الأبناء يفتقدون إلى وسائل التعبير عن الذات، وتعد الأنشطة الصيفية أحد أكثر المجالات للقاء الطلبة مع بعضهم البعض ومحاولات تفريغ ما في داخلهم من طاقات وانفعالات خاصة من خلال الاهتمام بالأنشطة الرياضية والدورات الاجتماعية الحوارية التي تفتح أمام الطالب المجال للتعبير عن الذات والاستماع لتجارب الآخرين،
و برامج «صيفنا» مميز في أبوظبي هذا العام تفتح الكثير من الآفاق لأبنائنا الطلبة للبحث والتفكير والأهم الإحساس بالقدرة على العمل والإنتاج، وهذا الشعور المهم للطالب في بناء وتكوين شخصيته واضح في أروقة مركز الثريا الصيفي الذي اجتذب أكثر من 500 طالبة.
وأوضحت وفاء الشيخ مديرة مركز الثريا الصيفي انه من خلال عملها للعام الثاني في مشروع صيفنا مميز فإنها لمست أن نجاح أي مركز يعتمد بشكل أساسي على فريق العمل من المدربين لأن البعض يتقدم للعمل في المراكز لأنه يتمتع بهواية ما، ولكن الحقيقة أنه غير متمكن لدرجة المعرفة التي تضيف إلى الطلاب
مشيرة إلى اهتمام اللجنة التنفيذية للمشروع بتوجيهات من المنطقة بالدقة في انتقاء المدربين والأكثر إخضاعهم لدورات تدريبية وورش عمل للتأكد من إمكاناتهم وتعريفهم بالدور المنوط بهم مع الطلاب،كما أنهم تركوا الحرية لمدير المركز في تغيير المدرب في حال ثبت عدم كفاءته ولو انقضت نصف مدة التدريب لأن الهدف هو إفادة الطلاب وليس مجرد تسلية للوقت.
بلا قيود
وأضافت الشيخ أن أنشطة الصيف بدأت هذا العام مبكرا لتعطي الطلاب أكبر فرصة للاستفادة منها ولديها في المركز نحو 581 طالبة من الصفوف السابع وحتى الثاني عشر، هناك العديد من الدورات التي تم انتقاؤها لثقتها في حب الطالبات لها والإقبال عليها والمهم أنها ستحقق لهن إفادة في الفترة المحددة لكل دورة والتي تقارب الأسبوع مشيرة إلى المناشط الجانبية اليومية والأسبوعية التي تقدم إلى جانب الدورات الأساسية
ومنها فترات يومية تعطي الطالبات المجال لعمل أي نشاط والمشاركة في مسابقات كنوع من الراحة والاستمتاع مع الصديقات دون قيود، وكذلك الدوري الرياضي الأسبوعي على كأس مركز الثريا وكذلك المحاضرات التثقيفية.
الجهات الخارجية
واعتبرت مديرة مركز الثريا أن الرحلات الخارجية التي تنظم أسبوعيا للطالبات تلقى إقبالا كبيرا منهن ويتم خلالها التوجه إلى أماكن تدعم نوعية لن غالبي النشاط وتضيف إلى معارفهن مثل المصانع والأندية النسائية وبعض المحال التجارية والشركات والحدائق
ولكن هناك بعض الجهات ترفض التعاون مع المراكز الصيفية واستقبال الطلبة إما بسبب كثرة عدد الطالبات الزائرات أو لأنهم لا يريدون استقبال الطلبة لخوفهم من القلق الذي يحدثونه ولكن بالشكل العام هناك تفاعل من المجتمع المحلي مع أنشطة صيفنا مميز.
حاجات الفتيات
باعتبار أن مركز الثريا مخصص للفتيات ومن هم في مرحلتي الإعدادية والثانوية فان الأنشطة المنتقاة هي تلك التي تشغل اهتمامات تلك الفئة وتجذبها،فالمدربة مشيرة إبراهيم تنفذ مع الطالبات دورة تدوير النفايات وتحدثت حول إنتاج الطالبات من هذه الدورة والتي دفعتهن رغم توفر كافة الاحتياجات من مواد وألوان وخامات داخل المركز إلى إحضار أي من أشكال النفايات المنزلية التي يرون بالإمكان الاستفادة منها في صناعة مجسم جميل
مشيرة إلى أن هذه الدورة تعلم الطالبات الاقتصاد واستثمار الأشياء من حولهن والشعور بقيمتها إضافة إلى تنمية مهارات التخيل والإبداع لديهن فهناك أشكال تم تصنيعها من بقايا زجاجية وبلاستيكية وخشبية وورقية ولديهن نتاجات تعلم جميلة.
الطالبة أميرة زيد من الصف التاسع التحقت لأول مرة بصيفنا مميز ولكنها تشعر بمتعة كبيرة خاصة أنها التحقت بدورتي التجميل وتدوير النفايات وكلاهما فيهما تسلية وإفادة حقيقية ، حيث تعلمت في دورة تدوير النفايات أن هناك أشياء كثيرة يمكن أن تصبح شكلا جميلا إذا أعدنا تصنيعها مثل تزيين الزهريات ببقايا زجاج ملونة
وإعادة تصنيع بطاقات الأعراس والملفات التالفة واستخدام بقايا الشرائط وعلب الكاسيت الفارغة وعلب الكارتون في صناعة مجسمات،إضافة إلى استخدام بقايا جذوع الأشجار في عمل براويز ذات جذابة. كذلك رأت زميلتها شيماء عبد الله أن فكرة تحويل بعض البقايا في المنزل إلى أشكال جميلة تزين بها الغرفة شيء ممتع وقد تعرفت إلى أشياء جديدة من خلال زميلاتها.
التشكيل الفني
وعلى ما يبدو أن التشكيل الفني كنوع من الأعمال اليدوية محبب لدى الطالبات اللواتي أبدعن في الإنتاج من خلال خامات المعادن والعجائن،وتشعر منى بشندي بالسعادة الكبيرة من تفاعل طالباتها مع دورة التشكيل الفني وإعجابهن بالمهارات التي تعرفن عليها لأول مرة
مشيرة إلى أن الطالبات يفتقدن لمثل هذا الجو المسلي وتلك الأعمال اليدوية في المدارس العادية فالأنشطة والنتاجات مختلفة في الدورات الصيفية ولدى الطالبات إبداعات تفاجئ المدرب عادة.
الطالبة سماح نبيل ذكرت أنها لم تسافر هذا العام وفضلت قضاء الصيف مع مميز لأن الأنشطة وما تتعلمه في مركز الثريا مختلف عن أنشطة المدرسة التي تعد تقليدية و التحقت بدورة لغة انجليزية في الأسبوع الأول في المركز إضافة إلى التشكيل الفني وأكثر ما جذبها التعامل مع عجينة السيراميك وعمل أشكال فنية وتزيين الزهريات بتلك العجينة،
وتعلمت الطالبة ميثاء الحمادي بالصف الثاني عشر صناعة الخزفيات الورقية والتي لم تتخيل آلية صناعتها والتي تقوم على نفخ بالون وإلصاق ورق الجرائد عليه بالغراء وبعد أن تجف يفرغ البالون ويتم الاستغناء عنه ويأخذ الورق شكل البالون وحجمه ومن ثم يزين ويلون حسب الهدف من الشكل و قد قامت بصناعة اسماك وزهريات وتحف خزفية مبهرة ورائعة.
الملابس والزهور
وتتعلم الطالبات في دورة الخياطة بدءا من وضع الإبرة في الخيط وحتى استخدام ماكينة الخياطة، وتقول بدرية الحوسني مشرفة دورة الخياطة أن الطالبات تمكن من إجادة تنفيذ العديد من الغرز واستخدام الخرز والتور في تزيين العباءات والشيل وصناعة حقائب من الخيش إضافة إلى عمل المفارش واستخدام ماكينة الخياطة
مشيرة إلى أنها ركزت على الجوانب اليدوية لأن غالبية الطالبات لا يمتلكن آلات خياطة في منازلهن والأهم أن هذه الدورة تنمي فيهن الذوق في اختيار ملابسهن وإصلاح التالف منها.
وفي دورة تنسيق الزهور امتلأت الغرفة بالطالبات اللواتي عملن بشغف واهتمام وبين أيديهن أشكال مختلفة من الزهور المصنعة من مواد زاهية ومتباينة .الطالبة ريان حمزة قالت إن دورة تنسيق الزهور ممتعة وهي في انتظار الالتحاق بدورة الماكياج
كذلك لأنها من الدورات التي تهم الفتيات وقد تعلمت صناعة الزهور بالسيراميك ومن القماش والبلاستيك وتنسيقها بطريقة ملفتة، مشيرة إلى أنها لولا أنشطة صيفنا مميز فان المكان الوحيد المتاح أمامها هو المنزل وبعض اللقاءات مع زميلاتها وتتمنى أن يطول صيفنا مميز قدر الإمكان لأن وقت الفراغ ممل.
التقنيات أساسية
ولم يخل المركز من النشاطات التقنية فالحاسوب له خصوصية وتميز لدى الطالبات لأنه يبرز إمكانات كل منهن على حده وذكرت منى الحوسيني مدربة الحاسوب أن غالبية الطالبات لديهن معلومات وخلفيات جيدة عن الحاسوب لذا عملت على تنمية مهاراتهن في التعامل مع الانترنت وتصميم المواقع والفوتوشوب وعمل عروض الباوربوينت وهن بالفعل يردن الاستفادة لأنهن يعملن على التنافس والتميز.
والعديد من طالبات الحاسوب تحمسن للحديث حول ما تعلمنه حيث عرفت الطالبة آية فؤاد من الصف السادس كيفية البحث عن المعلومات عبر الانترنت، بينما استمتعت خلود بدر بفكرة تصميم المواقع والتي كانت تعتقد بصعوبتها
وهي تستمتع بكافة النشاطات في المركز لأنها لا تحب البقاء في المنزل،وكذلك داليا عمر ذات العشر سنوات أتقنت العديد من مهارات الحاسوب التي لم تتعلمها بعد في المدرسة وهي مستمتعة بالدراسة مع صديقاتها في المركز.
أما رباب علي فقد تمكنت وثلاث من زميلاتها من عمل مجلة الكترونية عن البيئة والحفاظ على الطبيعة وتضمنت المجلة موضوعات وصور حول هذا الموضوع وهي تعد من الطالبات المتميزات في الدورة.
تحقيق: لبنى أنور


