حوادث المرور من أهم أسباب الوفيات في معظم دول العالم وتحتل المركز التاسع حسب تقارير الصحة العالمية ولا تقتصر الضحايا على مستخدمي المركبات بل تشمل أيضا المارة والمتواجدين في الشوارع والطرقات. إن ارتفاع معدل الوفيات يدق ناقوس الخطر ممايتطلب بذل مزيد من الجهد للحد من نزيف الإسفلت.

ومن منطلق المشاركة الوطنية اختارت مجموعة من طلاب كلية التقنية تسليط الضوء على السلامة المرورية، مؤكدين أن تلك المشاريع لم تعد مجرد أنشطة وفعاليات شكلية يقدمها الطلبة في نهاية دراسة المساقات الأكاديمية بل باتت مشاريع عملية تساهم في إيجاد بعض الحلول لبعض المشاكل المجتمعية والوطنية،

وهذا ما أكده طلاب كلية التقنية العليا في مدينة العين الذين قدموا مشروعاً توعوياً حول السلامة المرورية على الطرقات بهدف نشر الوعي بين الشباب حول كثير من القضايا والمواضيع المتعلقة بسلامتهم على الطرقات سواء كسائقين او ركاب أو مشاة، وفاز المشروع بعدد من الجوائز.

وعن فكرة المشروع يقول سعيد خليفة الحمادي انها تجربة غنية بالنسبة للطلبة وقد اكسبتنا التجربة مهارات وخبرات كثيرة من مختلف الجوانب خاصة العمل بروح الفريق الواحد من خلال التخطيط وإعداد متطلبات المشروع من حيث توفير المطبوعات والملصقات والأفلام والعمل على تحديث المعلومات على شبكة الانترنت.

كما تم تشكيل قاعدة بيانات وعلاقة شخصية مع الجهات المعنية في القضية المرورية بتأدية الطالب دوره في خدمة مجتمعه، ومن هذا المنطلق تم التأكيد على أن لا تكون الأنشطة والفعاليات الأكاديمية مجرد أنشطة مساقات نظرية دون أهداف عملية خاصة تلك التي يتوجه بها الطالب للبحث عن المعلومات والمعارف والخبرات والعمل على تطويرها ووضعها في خدمة مجتمعه.

مصادر المعلومات

وأضاف أحمد سعيد أحد المشاركين أنه بدأ من خلال جمع المعلومات من المصادر المتخصصة مثل إدارة المرور والمشافي لاسيما أقسام الحوادث للتعرف على نوعية الإصابات وعددها ونتائجها على الأشخاص والمجتمع من خلال الإحصاءات المتوفرة .

كما تم توزيع استبيانات على الطلاب لمعرفة ردود الفعل والتصرفات حيال بعض المواقف المتعلقة بالسلامة المرورية خاصة استعمال أحزمة الأمان والتقيد بالأنظمة والقوانين.

توثيق المعلومات

ويتناول عمر يوسف البلوشي الحديث عن جانب آخر من المشروع حيث تم توزيع الطلاب المشاركين على مجموعات تتولى كل منها قسماً من المهام التي تتطلبها الحملة بتصوير افلام الفيديو التثقيفية الخاصة بالسلامة المرورية وتصميم البروشورات والملصقات التوعوية والمواقع على شبكة الإنترنت يتم من خلالها شرح برنامج السلامة المرورية من مختلف جوانبه.

مشيرا إلى أن المرحلة من أهم مراحل المشروع حيث واجهتم صعوبات عدة في توفير المادة والأدوات اللازمة للبدء في تنفيذ المشروع خاصة وأن المادة المطلوب توفيرها يجب أن تكون جيدة المضمون وتقنع الجمهور بالمشروع.

زيارات ميدانية

وأوضح عبدالله محمد الكتبي ان المرحلة الثالثة من المشروع تطلبت إعداد جدول زيارات عديدة لمواقع مختلفة في مدينة العين تستهدف بالدرجة الأولى شريحة من الطلبة سواء في المدارس الثانوية أو طلبة الجامعات والمعاهد.

حيث كان يتم اللقاء مع الطلبة وتجرى معهم حوارات مفتوحة عن السلامة المرورية ومناقشة السبل والطرق المتاحة والمقترحة التي تساهم بالحفاظ على السلامة المرورية من خلال استخدام كل التقنيات والإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن الطلبة حصلوا خلال اللقاءات على أرقام وإحصاءات رسمية عن الخسائر المادية والجسدية الناتجة عن عدم التقيد بتعليمات السلامة المرورية والتي تؤكد ضرورة العمل على تثقيف السائق والراكب على حد سواء من أجل تخفيف عدد الإصابات في الحوادث.

إحصاءات

وأضاف عبدالله قدمت لنا مصادر الشرطة دراسة حول الحوادث المتسببة في وفاة أكثر من 24 شخصاً لكل مئة ألف على الطرق المستخدمة في أبوظبي والعين وتشير هذه الدراسة إلى أن عدد الإصابات أعلى من عدد الإصابات في بريطانيا وهذا مؤشر خطر يجب أن نتنبه إليه وتحليل هذه الأرقام يدفعنا إلى مضاعفة الجهود والعمل بوتيرة متسارعة للحد منها من خلال حملة التوعية والرسالة التي أطلقناها.

خطوة نحو الأمام

وأضاف أحمد المرزوقي ان مشروعنا ذو أهمية مجتعية إذا ما تمكنا من إنقاذ حياة ولو شخص واحد نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق السليم.

وقال: نحن نتمنى تحقيق أكبر نسبة من المتعاونين ولاستجابة مع أهداف هذا المشروع البسيط بفكرته والكبير في أهميته ونتائجه كون الاستجابة له ستخفض نسب الحوادث على الطرقات.

وإذا ما استطعنا من خلال هذا المشروع تغيير الاتجاهات والقناعات والسلوكيات الخاطئة لدى الأشخاص نكون قد حققنا خطوة كبيرة إلى الأمام لأننا بذلك نكون قد أنقذنا حياة العديد من الأشخاص خاصة من فئة الشباب الذين يقودون سياراتهم بتهور واستهتار بحياتهم وحياة الآخرين.

مسؤولية الشباب

ويقول ناصر سالم إن فكرة المشروع انطلقت من الشباب وإلى الشباب حيث إن الشريحة المستهدفة من المشروع هي بالأساس فئة الشباب خاصة الطلبة الجامعيين وطلاب المرحلة الثانوية حيث تتصف مرحلة الشباب بالتهور وعدم المبالاة أحياناً وقد استطعنا تحقيق العديد من الأهداف التي كنا نسعى إليها من المشروع.

وقال صالح المصعبي إن اختيارنا لمشروع السلامة المرورية نابع من شعورنا بحجم المعاناة والمسؤولية الملقاة على عاتق الشباب بالتصدي للقضايا المجتمعية المهمة ونحن نعتبر السلامة المرورية من القضايا المجتمعية الحساسة نظراً لسهولة الحصول على السيارة وبتشجيع من أولياء الأمور أحيانا وإضافة لما تشكله الخسائر البشرية والمادية من هدر للموارد والطاقات البشرية وفقدان عدد من أبناء الوطن في تلك الحوادث.

مسألة حضارية

وأشار يوسف عبدالعزيز إلى أن الثقافة المرورية مسألة حضارية يجب أن نوليها قدراً كبيراً من الأهمية كون الالتزام بقواعد المرور وتطبيق الأنظمة المتعلقة بها أحد جوانب رقي وتطور المجتمعات.

وتناول عبدالله خلف الحمادي المسألة المرورية من ناحية اقتصادية حيث اشار إلى أن الخسائر المرتبطة بالحوادث المرورية تشكل نزيفا للموارد الاقتصادية.

من خلال إهمال صيانة الطرقات أو تعطيل الإشارات المرورية وفقدان البنية التحتية لبعض المشاريع التي لا تلحظ ضرورة التخطيط لتلك التوسعات السكانية والتي تساهم في إحداث الاختناقات المرورية في بعض المناطق الجغرافية والتي يتطلب إعادة دراستها من جديد صرف أموال إضافية .

وبين محمد ناصر الكثيري ان المسألة المرورية مسألة أخلاقية حيث يجب أن نعود أبناءنا على احترام القانون والنظام المروري لأن فيه سلامتهم بالدرجة الأولى ومن ثم سلامة الآخرين وحفظ أمن وسلامة المجتمع من تهور الشباب الطائشين.

وأكد المشاركون في المشروع ان دورهم لن ينتهي بانتهاء تنفيذ فكرة المشروع كواحد من المتطلبات الأكاديمية بل سوف يواصلون ذلك من خلال التواصل مع الفعاليات المجتميعة في مختلف المناسبات المحلية.

العين ـ داوود محمد :