رغم موجات الإشادة بعودة أبناء الوافدين إلى المدارس الحكومية إلا أن عدداً من أولياء الأمور لم يبدوا تحمساً كبيرا لإلحاق أبنائهم بها، مؤكدين أنهم مجبرون على تحمل ارتفاع المصروفات التي يدفعونها للمدارس الخاصة لأن الأسلوب العلمي المتطور الذي تتبعه العديد منها يدعوهم إلى التفكير «ألف مرة» قبل إعادة أبنائهم إلى الحكومية التي تحتاج على حد قولهم إلى إعادة ترميم كي تستطيع تقديم رسالة علمية ذات قيمة.
وتقول منى سالم إنها لاحظت ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات أبنائها بعد أن نقلتهم إلى إحدى المدارس الخاصة بعد القرار السابق بعدم السماح لأبناء الوافدين بالالتحاق بالمدارس الحكومية. موضحة انه رغم استنزاف مصروفات أولادها معظم دخلها هي وزوجها إلا أنها بذلك تضمن تعليمهم وتمتعهم بالعديد من المؤهلات في مقدمتها اللغة الانجليزية والكمبيوتر، والذي من شأنه أن يعطي لهم الأولوية في الحصول على فرصة العمل بعد التخرج.
واستبعدت نقل أبنائها مرة أخرى إلى المدارس الحكومية خاصة وأنهم اقتربوا من إنهاء دراساتهم، مشيرة إلى أن نقلهم من الممكن أن يضر بمستقبلهم.
وأشار عادل سالم معاذ إلى أن المدارس الحكومية يغيب عنها بصورة كبيرة عنصر المنافسة نتيجة انخفاض مستويات معظم طلابها وذلك بعكس المدارس النموذجية والخاصة.
مشيرا إلى أنه من منطلق حرصه على تجويد مستويات أبنائه حرص على إلحاقهم بإحدى المدارس الأجنبية والتي بدورها ساهمت بصورة كبيرة في رفع مستوياتهم وعمدت إلى ثقلهم بمهارات عدة تضمن لهم مكاناً متميزاً في كليات مرموقة ومن ثم في حياتهم العملية بعد التخرج.
الأعباء المالية
ويختلف معهم في الرأي إبراهيم تاج الحق حيث قال إن السماح لأبناء الوافدين بالعودة مرة أخرى إلى المدارس الحكومية من شأنه أن يخفف من الأعباء المالية المتزايدة على أولياء الأمور فهو على سبيل المثال يدفع لابنه سنويا 20 ألف درهم بعد أن ألحقه بإحدى المدارس الأجنبية.
موضحاً أن تطوير المنظومة التعليمية في المدارس الحكومية أصبح ضرورة ملحة بعد هذا القرار خاصة وأن الطلبة الوافدين الذين سيلتحقون بها متفوقون ويأملون في الحصول على رسالة علمية تدفعهم لمزيد من التفوق ولا تكون مدعاة للتخاذل والخمول.
أما جعفر سالم فيعتبر أن المدارس الخاصة ايجابياتها تطغى على سلبياتها فعلى الرغم من ارتفاع تكاليف الالتحاق بها، إلا أنه يشفع لها جودة الرسالة العلمية التي تقدمها وتزويدها الطالب بمهارات لن يحصل على نصفها في حال إذا التحق بالمدارس الحكومية.
وتوقع جعفر ألا يؤثر قرار عودة أبناء الوافدين مرة أخرى إلى المدارس الحكومية على الإقبال على المدارس الأجنبية، خاصة ومع تخوف العديد من أولياء الأمور من حدوث انخفاض متوقع في مستويات أبنائهم في حال تحولوا إلى مدارس حكومية.
طفرة مقبلة
وشدد أحمد عبد الحميد اليحيى ولي أمر ومدير مدرسة راشد بن حميد للتعليم الأساسي في عجمان أن المدارس الحكومية مقبلة على طفرة نوعية في مختلف عناصر العملية التعليمية بها.
معتبراً أن السماح لأبناء الوافدين بالالتحاق بها مرة أخرى البداية لذلك فهناك العديد من الدورات التدريبية التي يتم تنظيمها للمعلمين بها بصفة مستمرة والتي من شأنها أن تصقل مهاراتهم وتدفعهم إلى تطوير أدائهم في الصفوف، ونفس الحال ينطبق على مديري المدارس ومساعديهم والنظار خاصة بعد قرارات الوزارة بضرورة تمتعهم بمهارات اللغة الانجليزية والكمبيوتر.
وفي ضوء ذلك اعتبر اليحيى الحديث عن وجود نفور من أولياء الأمور لإلحاق أبنائهم بالمدارس الحكومية لا أساس له من الصحة، مشيراً إلى أن المدارس الخاصة لا غبار على ارتفاع مستويات الطلاب الملتحقين بها إلا أن ذلك لا يمنع من وجود العديد من السلبيات بها.
وقال راشد علي انه لم يفكر مطلقاً في إلحاق أبنائه بالمدارس الحكومية فمنذ المراحل التعليمية الأولى وهم يدرسون في إحدى المدارس الأجنبية الراقية وعلى الرغم من ضخامة مصروفاتها إلا أنها تمكنت من وضع قدمهم على بداية الطريق الصحيح للحياة العملية.
مشيراً إلى أن قرار التربية الأخير الخاص بالسماح لأبناء الوافدين بالعودة مجدداً للمدارس الحكومية لن يدفعه إلى تحويل مسار أبنائه خاصة مع تعودهم على أسلوب متطور في التعلم لن يجدوه في المدارس الحكومية ما من شأنه أن يؤثر بالسلب على مستواهم.
واعتبر كمال عبد العزيز أن تحويل مسار الأبناء من المدارس الحكومية إلى الخاصة يمكن اللجوء إليه ولكن في بدايات المراحل التعليمية للأبناء، ومن الصعب القيام في المراحل الأخيرة خاصة وأن الطالب يكون اعتاد على أسلوب محدد في توصيل الرسالة العلمية من الصعب أن يغيره بصورة مفاجئة عند التحاقه بإحدى المدارس الحكومية.
وأضاف ان مشكلة مدارس الحكومة تكمن في افتقارها للأدوات اللازمة لتطوير أدائها سواء المعلمين المتشبثين بالقديم أو الإداريين الذين يتمسكون بالروتين ويرفضون دعوات التقدم التي يزخر بها مجتمعهم.
عجمان - أحمد جمال :

