في ضوء الدروس المؤلمة للحرب العالمية الثانية، تم التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في 26 يونيو 1945. وبعد 61 عاماً على وجه التحديد من هذا اليوم انطلق مؤتمر الأمم المتحدة حول الأسلحة الصغيرة في نيويورك. فأصبح أول مؤتمر رئيسي يعقد حول برنامج الأمم المتحدة بشأن الخطر العالمي للأسلحة القتالية الصغيرة والخفيفة.
في السنوات الأخيرة، مالت المناقشات حول الإرهاب والأمان إلى التركيز على أسلحة الدمار الشامل. غير أنه ثمة مشكلات أخرى تسبب الدمار بالفعل، وهي الأخرى تتطلب اهتماماً عاجلاً. ومن المهم تقدير سبب الحاجة الماسة إلى نظام فعال للسيطرة على التجارة في الأسلحة الصغيرة في الوقت الراهن.
أولاً، يتم التشجيع والترويج بكثافة لاستخدام الأسلحة الصغيرة من قبل التجار، إذ أنهم يحققون أرباحاً طائلة من خلالها. وبينما من الصحيح أن تجارة الأسلحة تحتاج إلى مشترين راغبين إضافة إلى باعة متلهفين، فإن الترويج للأسلحة اليوم ليس ظاهرة أقل بروزاً من الترويج للمخدرات.
في ضوء الحقيقة القائلة إن شراء الأسلحة يميل إلى أن يتركز في أيد قليلة بصورة نسبية، كالإداريين الحكوميين أو العسكريين أو المليشيات، فإن السيطرة على المشترين تكون غالباً سهلة بصورة نسبية وفي مطال ايدي تجار الموت الذين يتربحون منها. ربما يكون الاقتصادي الفرنسي جان بابتست ساي قد أعلن عن مبدأ عام مثير للشك نوعاً ما عندما ذهب إلى القول قبل 200 عام، أن «العرض يوجد طلبه بنفسه» فإن مقولته هذه تنطبق تماماً على تجارة الأسلحة بصورة مخيفة.
ثانياً، لن يكون من الصعب التحكم في تجارة الأسلحة إذا عقد المجتمع الدولي العزم على تحقيق ذلك. وإنتاج الأسلحة يميل إلى أن التركز إقليمياً، وينطبق الأمر كذلك على تصدير الأسلحة. والحقيقة هي أن الدول الكبرى في العالم، في صوره دول مجموعة الثماني، كانت مسؤولة بصورة دائبة عما يتجاوز 80% من صادرات الأسلحة عبر العالم.
وعلاوة على ذلك ، يبدو أن دول العالم قد اتفقت بالفعل في اجتماعات سابقة على أنها ستعمل على الحد من تجارة الأسلحة لتصل إلى النطاق الذي يسمح به القانون الدولي. غير أنه ليس هناك اتفاق في الوقت الراهن بين الدول على معايير عمليات انتقال الأسلحة.
و في مؤتمر الأمم المتحدة تعين على الدول الاتفاق على مبادئ عالمية من شأنها تقييد عمليات انتقال الأسلحة في حال وجود احتمال قوي لاستخدامها لارتكاب عمليات إبادة جماعية أو جرائم يمكن تحديدها. وقد يتعين على منهج شامل أن يعالج الصفقات المباشرة، عمليات انتقال الأسلحة والمضاربة وعمليات الترانزيت ونقل الشحنات ثم يمكن للجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة عندئذ الانتقال إلى الموافقة على معاهدة دولية بشأن التجارة الأسلحة.
ثالثاً، يمكن للمؤتمر أيضاً إظهار حقيقة أن العواقب الوخيمة التي تمخض عنها استخدام الأسلحة الصغيرة تتجاوز عمليات القتل والإعاقة التي تتسبب بها. وتعد الأسلحة الصغيرة من المكونات الأساسية الداخلة في تركيب الحرب الأهلية والعنف واسع النطاق، التي تفضي بدورها إلى انقطاع تقديم الخدمات الاجتماعية، الرعاية الصحية والتعليم الأساسي، ويمكن أن تقلل من حوافز الاستثمار والتنمية الاقتصادية في المدى البعيد.
كما أنه يمكن إرجاع كثير من الصعوبات التي تواجه إفريقيا منذ السبعينات فصاعداً إلى هذه العملية. لم تقم مجموعة الدول الثماني دور قيادي فعلي في تقليص تجارة الأسلحة حتى اليوم، ولكن هناك مؤشرات تلقى الترحيب إلى قدر أكبر من الحزم في هذا الشأن الآن. ومن المهم كذلك أن تسعى الدول التي لا تنتمي إلى مجموعة الثماني إلى أخذ المبادرة في هذا الأمر.
ولدى بلادي والهند، أسباب وجيهة لاستخدام أي نفوذ تتمتع به، لاسيما مع تزايد الاعتراف بأهميتها في العالم. ليس بسبب تطابق تهدئة الصراعات المسلحة مع الأهداف الشاملة التي تصدت الهند لتحقيقها عندما كانت تناضل من أجل نيل الاستقلال وتسعى إلى أن يكون لها دور عالمي فحسب، وإنما لأن الهند تعاني كثيراً من عملية النقل غير المشروعة التي تغذي العصيان المسلح المحلي والأعمال الإرهابية.
وعلى الرغم من أن الصين الآن أكبر هي سابع أكبر مصدرة للأسلحة في العالم، فإن لها أيضاً مصلحة في تقليص الأسلحة في نطاق حدودها. كما أن لدى دول مجموعة الثماني هي الأخرى أسباباً وجيهة تدور حول مصلحتها الذاتية المستنيرة للقيام بذلك (على الرغم من المبالغ الطائلة التي تربحها هذه الدول من هذه التجارة البشعة) وذلك في ضوء تهديد الإرهاب المتفاقم الذي يؤثر على هذه الدول بدورها.
إن للدول على امتداد العالم، على الرغم من اختلافاتها المتعددة، لديها نقطة ضعف متفاقمة مشتركة. وقد آن الأوان للعالم أجمع لكي يقلب صفحة انتهى عهدها، من خلال فرض الضوابط الفعالة على التجارة العالمية في الأسلحة.
ترجمة: كوثر علي
عن«هيرالدتريبيون»
