قام الرئيس الأميركي جورج بوش، أخيراً، باستخدام ورقته الرابحة للحيلولة دون انهيار الدعم لسياسته التدخلية، وكلف بطلته الأكثر شعبية، كوندوليزا رايس، بإلقاء خطاب أمام المؤتمر الجنوبي المعمداني.

إذ كان التصفيق لها وقوفاً 7 مرات وانطلاق 20 ألفاً من أعضاء المؤتمر ينشدون بشكل عفوي نشيدسليبارك الله أميركاس في ختام المؤتمر فإن وزيرة الخارجية الأميركية قد نجحت بصورة رائعة وهو بمثابة معيار لقياس ناجح.

غير أن كوندوليزا رايس في انطلاقها قدماً بموضوعه الوقوف في وجه الانعزاليين والتي تذكر المرء بتشرشل لجأت إلى أسلوب يمكن أن يدركه أي طالب يدرس الخطابة.

فقد قدمت إلى أعضاء المؤتمر المعمداني البديل الخطأ.

وقالت: لدى أميركا الخيار بين الوقوف إلى جانب الرئيس الشجاع أو المضي إلى انسحاب جبان من التحديات الجسام التي يطرحها عصرنا، وأضافت: «هنا، سيداتي سادتي، يكمن الخيار المطروح على بلادنا، فهل سنقوم نحن الأميركيين بتولي زمام الأمور أم أننا سننسحب؟ هل سنثبت أننا أهل لمواجهة التحديات المطروحة علينا أم أننا سنحجم عنها؟».

ويبدو أن غلين كيسلر الصحافي في «واشنطن بوست» قد تم إصلاحه بشكل جيد حول هوية الشخص أمن تقصدهم رايس.حيث كتب يقول:

« لم تشر رايس على وجه الدقة إلى الانعزاليين، لكن مغزى كلامها كان واضحاً.أثار الرئيس الأميركي بوش أولاً مخاوف حول النزعة الانعزالية في خطاب حالة الاتحاد هذا العام.

ومنذ ذلك الوقت، أضافت الحملة التي أُطلقت لبناء سور على امتداد الحدود مع المكسيك المزيد إلى قلق المسؤولين في الإدارة. فهم متخوفون من أن هذا الأمر قد نتج عنه مطالب حتى من جانب أقوى أنصار الرئيس التقليديين بسحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان».

يتساءل المرء لماذا لا يخبرنا الرئيس بوش و رايس عن هوية هؤلاء الانعزاليين الذين يبثون الرعب وكيف يمكنهم إقناع المعمدانيين الجنوبيين بوضع سياسة بوش موضع التساؤل؟

والحقيقة هي أنه إذا انسحب المعمدانيون الجنوبيون من تحالف بوش الداعي للإمبريالية الأخلاقية والذي يشن حملات لنشر الديمقراطية، فلن يكون السبب أنهم يرغبون بتجنب العالم، بل أنهم ينظرون إلى سياسة بوش باعتبارها سياسة فاشلة. ووسط الخسائر الهائلة للأرواح والأموال، يبدو أننا نحصد المزيد من ثمار الكراهية.

وفي اليوم ذاته الذي ظهر فيه التقرير حول خطاب رايس في صحيفة «واشنطن بوست» نشرت «واشنطن تايمز» تقريراً حول تصاعد مشاعر العداء للأميركيين في العالم الإسلامي بشكل يبعث على الدهشة.

وفي مسح واسع النطاق للآراء حول برنامج إيران النووي ومواقف المسلمين تجاه الولايات المتحدة، ذكرت جماعة تدعى «الغد الحر» التي تفتخر بجون ماكيين عضو مجلس الشيوخ الأميركي ضمن آخرين من المتحمسين لها أن:

ـ 7 من أصل كل 10 باكستانيين يؤيدون امتلاك إيران للأسلحة النووية.

ـ 2 من أصل كل 3 باكستانيين لهم آراء سلبية تجاه الولايات المتحدة، وهو رقم يرتفع ليصل إلى 71 % بين المدنيين في تركيا العضو في الناتو.

هل أوجد الانعزاليون مثل هذا العداء لأميركا بين أقرب حلفاء أميركا في العالم الإسلامي؟ وكيف؟ ومن هم يا ترى؟

الجواب: هو لا، فمثل هؤلاء لا وجود لهم. والأشخاص الذين أوصلوا أميركا إلى هذا المستوى هم ذاتهم صناع القرارـ بوش، تشيني، رامسفيلد ورايس ـ ومستشاروهم، المحافظون الجدد.

ولفهم هوية المتسبب الحقيقي في موقف يتوجب بسببه على وزيرة خارجية أميركا الانطلاق في مؤتمر يضم محافظين متدينين لمحاولة الإبقاء على دعمهم لرئيس انتخبوه هم للرئاسة، فإنه يتعين على رايس أن تطرح على نفسها بعض الأسئلة.

هل الانعزاليون هم من لا يستطيعون إنهاء عمود صحافي أو تعليق ما من دون المناداة بشن ضربات إستباقية ضد من يزعم أنهم «فاشيون إسلاميون»؟

هل الانعزاليون هم من قاموا بإرسال الجيش الأميركي لاقتحام بغداد بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل التي لم يكن لها وجود ما أدى إلى مصرع عشرات الألوف من جنود الجيش العراقي والمدنيين، وثلاثة أعوام دموية من «الأضرار العسكرية غير المقصودة» التي ألحقت بنساء وأطفال العراق، والأهوال التي لا مفر منها من مثل أبوغريب وحديثه؟

هل الانعزاليون هم من يقومون بدعم قيام إسرائيل بخنق الفلسطينيين ومنع المساعدات عنهم، وهو الهدف الذي وصفه صديق شارون الحميم دوف فاليسغلاس ببراعة قائلاً: «إن الفكرة هي جعل الفلسطينيين يتبعون حمية، ولكن من دون أن نجعلهم يتضورون جوعاً».

من المفترض، أن يضغط الأطفال الفلسطينيون الذين يتضورون جوعاً على حماس لجعلها تعترف بإسرائيل. قد يتساءل المرء. هل يعتقد الجنوبيون المجتمعون في غرينسبورو، شمالي كارولينا، أن ما نفعله بهؤلاء الناس هو أمر يتفق القيام به مع الدين؟

في أفغانستان، تعود حركة طالبان للظهور على الساحة. أما في العراق فإن الحكومة الديمقراطية التي احتفل بوش بها في زيارته المفاجئة تفكر في العفو عن المسلحين السنة الذين قتلوا أميركيين. لماذا انتقدت كوندي النزعة الانعزالية بقوة في مؤتمر المعمداني؟

لقد قامت بذلك لأنها مهمة أقل إثارة للرعب من الدفاع عن ثمار التدخل الأحمق الماثلة مباشرة أمامنا.

ترجمة: كوثر علي

عن «أنتي وور»