تفتقر معظم المناطق النائية في الفجيرة الى المراكز الصيفية التي تهتم بتنمية مهارات الشباب وابداعاتهم، مما يشكل عبئا ثقيلا عليهم وعلى اولياء الامور، خاصة في العطلة الصيفية التي من المفترض ان تكون الزمان الملائم لتفجير الطاقات وحشد المواهب والابداعات التي يتحلى بها شباب هذه المناطق.
اذ ساعدت البيئة المحيطة بهم على نمو جسم وعقل سليمين، وادت الى بزوغ قدرات ومواهب وطاقات متعددة تبحث باستمرار عن مجالات تنفيسها، لكنها قد لا تستغل كما يجب بسبب افتقار المناطق النائية للمحاضن التربوية السليمة التي يمكن من خلالها ان يطلقوا ابداعاتهم ومواهبهم المتعددة.
وقال سعيد راشد الخطيبي نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية للشؤون التربوية ان الشباب في المناطق النائية يعدون من اكثر الشباب تفوقا وتميزا مقارنة بغيرهم من ابناء المدن، فقد ساعدت البيئة الهادئة المحيطة بهم على نمو عقل وذهن سليمين، بعيدا عن المدنية ومغرياتها وادوات اللهو الموجودة فيها.
كما ان لديهم طاقات ومواهب متعددة، لكنها لا تستغل كما يجب بسبب افتقار المناطق النائية للمحاضن التربوية السليمة التي يمكن من خلالها ان يطلقوا ابداعاتهم ومواهبهم المتعددة.
وطالب الخطيبي بضرورة انشاء اماكن للترفيه ومراكز تعليمية وتربوية لاستغلال مواهب وطاقات شباب المناطق النائية المتعددة كما يجب، مشيرا الى ان المناطق النائية تعد مصانع للرجال والابداع يمكن ان تستغل بشكل امثل في خدمة الدولة.
واكد محمد علي احمد مدير مدرسة حمد بن عبدالله للتعليم الثانوي بدبا الفجيرة ان طلاب المناطق النائية لديهم جدية اكثر في الدراسة والالتزام بالنظام المدرسي، كما انهم اكثر نشاطا ويحرصون على القدوم المبكر الى المدرسة، وهم اقل المتسربين من الدراسة، كما انهم اكثر حرصا على المشاركة بالانشطة المختلفة.
مشيرا الى انهم بحاجة الى عناية اكثر واتاحة الفرصة لهم لممارسة هواياتهم المختلفة، ليتمكنوا من تفريغ طاقاتهم وصقل مهاراتهم وابداعاتهم. وقال يعقوب يوسف الحفيتي امين مكتبة مدرسة السيجي ان المناطق النائية تكاد تكون مصانع للمواهب والابداعات وخاصة في الرياضات المختلفة.
مشيرا انه يتمنى ان يقوم مدرب احد الاندية الرياضية بجولة في المناطق النائية فهو على ثقة بانه سيتمكن من اكتشاف العديد من المواهب المبدعة من الشباب في معظم الرياضات وبخاصة كرة القدم والجري، لان البيئة الجبلية المحيطة جعلت من بنياتهم قوية وسليمة لممارسة الرياضات المختلفة.
وقالت لطيفة ابراهيم عبدالعزيز مديرة مدرسة الشعلة في البثنة ان طلاب وطالبات المناطق النائية اكثر التزاما بالعادات والتقاليد الاصيلة المتوارثة، كما يلاحظ انهم اكثر هدوءا، وتقيدا في الدوام المدرسي فنسبة غيابهم لا تتعدى 5%، ويحبون المشاركة بالانشطة المختلفة، ويحققون دوما المراكز الاولى في المسابقات الرياضية والفنية.
مشيرة الى ان افتقار المناطق النائية بالفجيرة لمراكز واندية للفتيات يحول دون الاستفادة المرجوة من امكانيات الفتيات ومواهبهن المتعددة والتي لا حصر لها.
وقال سعيد محمد سيف الكندي ولي امر من منطقة الفرفار ان الشباب في المناطق النائية متعددو المواهب ولديهم مهارات فائقة لكنها لا تستغل بالشكل الامثل بسبب افتقار المناطق النائية الى اماكن ووسائل تساعد الشباب على اطلاق مواهبهم وصقل ابداعاتهم.
فالشباب والاولاد يظلون حائرين طوال النهار بحثا عن مكان يقضون به اوقات فراغهم وفي العطلة الصيفية تتفاقم المشكلة، فاماكن الترفيه وقضاء الوقت تكاد تكون معدومة لذا يقضي الشباب اوقاتهم اما على شاشات التلفاز او اللعب بالورق او لعب كرة القدم على ملعب من الحصى غير صحي.
وطالب الكندي كافة الجهات المعنية بالشباب بتوفير اماكن ترفيه او مراكز شبابية تضمهم وتستثمر اوقات فراغهم بدلا من اللعب غير المنظم والعشوائي الذي يقومون به.
وشدد خلفان عبيد من منطقة مدوك على اهمية انشاء مرافق وصالات رياضية ومراكز للشباب في المناطق النائية لشغل اوقات فراغ الشباب بما ينفعهم، وخاصة في العطلة الصيفية الطويلة التي بدات مؤخرا وتستمر حتى اخر اغسطس.
حيث لا يجد فيها الشباب في معظم المناطق النائية التابعة للفجيرة أي وسيلة او مكان لقضاء الوقت، اما يوسف حميد فيقول ان الشباب يريدون ملعب يصلح للعب كرة القدم لاطلاق طاقاتهم ومواهبهم مشيرا الى ان معظم اوقاتهم مهدورة بما لا ينفعهم.
ويشير عبدالله سعيد سالم الى هوايات كثيرة لديه واهمها السباحة وركوب الخيل لكنه لا يستطيع ممارسة أي من هذه الهوايات لافتقار المنطقة الى الاندية والمراكز التي يمكن ان يمارس فيها هواياته المتعددة.
ودعا سعيد علي مكتوم الجابري من منطقة اوحلة الى انشاء مركز للشباب في مناطق اوحلة ووادي مي واحفرة والحيل المتجاورات، لتستغل اوقاتهم بما ينفعهم بدلا من اضاعة الوقت في لعب الورق ومشاهدة التلفاز، كما اكد على ضرورة انشاء حديقة للاطفال وملاعب للطائرة وكرة القدم، بدلا من الملاعب التي قام شباب المنطقة باستخدامها والتي لا تصلح لممارسة الرياضة لان ارضيتها من الحصى والتراب.
من جانبه اكد سالم محمد سالم الكندي من منطقة وادي مي حاجة الشباب الى ملعب ترابي للعب كرة القدم بدلا من ملعب الحصى الذي يسبب كدمات واصابات بمجرد الوقوع عليه، وكذلك مركز لتحفيظ القران يضم الشباب ليقضوا بها اوقاتهم بما ينفعهم بدلا من ضياع اوقاتهم هدرا دون تحقيق أي فائدة.
إبداعات لا تستغل
قال يوسف المزروعي مدير مدرسة السيجي الثانوية بالفجيرة ان شباب المناطق النائية ملتزمون بالاخلاق الاسلامية الحميدة، وكذلك في اللوائح والانظمة، كما ان مشكلاتهم السلوكية قليلة، ويحرصون على المشاركة بالانشطة المختلفة ويحققون مراكز متقدمة فيها.
واضاف ان العديد من المواهب والطاقات والمواهب والابداعات لديهم تكبت لعدم وجود مرافق واماكن لتفريغها، لذلك تضيع طاقات هائلة يمكن ان تستخدم بشكل افضل في خدمة الدولة وتمثيلها في المحافل الدولية في المسابقات الرياضية والفنية المختلفة.
واشار المزروعي الى ان شباب المناطق النائية اكثر جدية في سلوكهم، لعدم وجود وسائل الترفيه والكثير من المغريات المادية الموجودة في المدن والتي تؤدي الى تمييع الشباب.
معاناة في قضاء الوقت
قال خالد عبيد علي من منطقة الحلاة النائية بالفجيرة ان الشباب في المناطق النائية اكثر التزاما بالعادات والتقاليد المتوارثة، وهم بعيدون كل البعد عن كثير من المغريات المادية، لكنهم يعانون معاناة شديدة لقضاء الوقت بما ينفعهم.
فعلى الرغم من امتلاكهم العديد من المواهب والابداعات الا انهم لا يجدون محاضن تربوية يستثمرون بها اوقات فراغهم الطويلة مشيرا الى انه يتمنى انشاء مكتبة ولو صغيرة تضم كتبا في مختلف التخصصات والمباحث، لممارسة الهواية التي يحبها كثيرا وهي القراءة، وخاصة في العطلة الصيفية التي لا يجد بها الشباب مكانا او مركزا يقضون به الوقت الطويل الا الجلوس امام التلفاز.
الفجيرة ـ فراس العويسي:


