اتفقت مجموعة من الفتيات الإماراتيات في استطلاع حول طموحاتهن وآفاق تطلعاتهن الدراسية بعد مرحلة الثانوية العامة، على أن هناك عددا من العوامل المتضافرة التي تتحكم في اختيارهن للتخصص الدراسي بنسب متفاوتة، وقد تقف بعضها مثل حجر عثرة في طريق تحقيقهن للطموح المهني ومجال العمل المراد، وفي مقدمة هذه العوامل تأتي النظرة الاجتماعية ومتطلبات سوق العمل والإنتاج.

وقالت عنود عبدالله من المخجل حقا أن أبقى حائرة في اختيار التخصص الدراسي في المرحلة الجامعية بعد أن أنجزت المراحل المدرسية المتعاقبة في تدرج طوال اثنتي عشر عاما، نظرا لأن حق الاختيار غير منوط بي وحدي بالرغم من أنه اختيار يجب أن يقوم على أساس من القناعة والرغبة من جانبي.

ولأني أحترم كل من حولي من أهل وأفراد مجتمع كان لزاما علي ان أتأنى وأحدد التخصص الجامعي بما لا يتعارض ونظرة مجتمعي الذي لا يزال محافظا ويضع مجالات عمل بعينها في لائحة المرفوض وغير المستحب، مثل عمل المرأة في بعض الوسائط الإعلامية كالمذيعة التلفزيونية بسبب هالة الشهرة التي ستحيط بها وتلقي الضوء على أدق خصوصيات وتفاصيل حياتها الشخصية.

كما لا يرحب كثيرا بالنشاط النسائي مهما كان متميزا في مختلف الأعمال المهنية على أهميتها وحساسيتها العالية، بحيث لا يتردد البعض في إطلاق لقب (مسترجلة) على كل من تخترق هذا المجال، وقس على ذلك الكثير من ميادين العمل وستجد أنه مهما اختلفت الأسباب الا أنها تلتقي كونها تشكل محاذير على عمل المرأة.

وأردفت أن العديد من زميلاتها في الدراسة أبدين استعدادا لتحدي كل من حولهن في سبيل التخصص في المجال الذي يفضلنه، ويضرب من أجل ذلك رأي الآخرين عرض الحائط، لأن التجربة العملية وتفوقهن في العمل مستقبلا سيثبت صحة رؤيتهن وليس تقييم الأفراد من حولهن لمدى ملاءمة الوظيفة من الناحية الاجتماعية.

الأمر الذي يضاعف من حيرتها، لأنها في نهاية المطاف فرد في مجتمعها الذي تحترم خصوصيته وعادات وتقاليد أفراده وتأمل أن يبادلها الاحترام ذاته.

سوق العمل

اتفقت نورة علي مع عنود مشيرة إلى أن الموهبة والميول يلعبان دورا لا يستهان به في تحديد نوع الدراسة الجامعية، غير أن هناك عوامل أخرى مؤثرة وبدرجات متفاوتة في الاختيار من بينها نظرة المجتمع وطبيعة احتياجات سوق العمل والإنتاج.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوز هذين العاملين على الأقل، وعلى مستوى السوق المحلية ينشط الطلب على تخصصات دون سواها، كالعلاقات العامة، وكل ما يتصل بمجال العمل في قطاع السياحة والفندقة والبترول.

أعربت لولوة الهاجري عن رغبتها في استكمال دراستها العليا في مجال الإعلام، لأنه يجعلها حيوية وحاضرة الذهن على الدوام، كما يساعدها على تأدية رسالتها في الحياة والمتمثلة في نقل آلام وآمال الآخرين من خلال عملها الإعلامي الذي ستركز من خلالها على القضايا التي تهم بلدها وجميع الأشخاص الذين يعيشون على أرضها.

بعيدا عن الروتين

من جانبها وصفت مهرة عبدالرحمن التخصص الذي ستختاره بأنه يخلو من الروتين بالدرجة الأولى، لأنها إنسانة ديناميكية وملولة بطبعها من المعاملات الاجرائية المعقدة ، وتفضل أن تنخرط في ميدان عمل يعزز مهاراتها في ادارة المشكلات وفن التعامل مع الآخرين وادارة الوقت بعيدا عن البيروقراطية في سير العمل، بما يسمح لها بالتطوير والابتكار بكل ما تقوم به من مهام.

وأوضحت أن السنوات الدراسية في مدرستها أتاحت لها التعبير عن نفسها على الدوام من خلال المشاركة الفاعلة في الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي تنظمها ادارة المدرسة طوال العام الدراسي، مما أضاف الكثير إلى رصيدها الثقافي والاجتماعي بعد الخبرة والمعرفة اللتان اكتسبتهما عن طريق الاحتكاك ببقية زميلاتها ممن يجمعهن بها المواهب والأفكار المشتركة، بالإضافة إلى توجيه وارشاد المعلمات أنفسهن.

ولم تحدد حمده إلى اليوم المجال الدراسي الذي تعتزم أن تنضم إليه لأن عليها اختيار مجال تتوفر فيه مجموعة من الشروط ومن بينها أن يحقق لها مردودا نفسيا وماديا كبيرين.

قالت نورة حيدر أن مجال الطب يجتذبني جدا، لأن من خلاله أتمكن من تقديم رسالة إنسانية راقية، كبذل الجهد والسهر على راحة الموجوعين من مختلف الأعمار والجنسيات، حتى يستعيدوا ابتسامتهم وحيويتهم لمتابعة حياتهم من جديد، ولا أعلم حقيقة ان كان عملي في هذا المجال يخالف أيا من الأعراف والتقاليد المتوارثة في بلادي، لأنه يتضمن قضاء وقت طويل في المستشفى وأحيانا المناوبة ليلا فيه.

وعلى كل لا أتصور أن هناك تشبعا في مهنة الطب حتى الآن، لاسيما وأن المشروعات الطبية الضخمة جارية على قدم وساق في الدولة، التي تشهد عملية تطوير في بنيتها التحتية وجميعها في حاجة لكوادر بشرية عاملة وفي مقدمتهم الأطباء.

خلود ابراهيم بينت أن الطب مجال اجتذب العديد من الاماراتيات خلال السنوات القليلة الماضية بشكل واضح، وأردفت أن الرغبة الصادقة في دراسة معينة تفرض ذاتها في نهاية المطاف، بعدما تأكد لها أنه لابد لك من أن تستمتع بالعمل الذي تقوم به، وإلا فإنك لن تنجح يوما.

تكنولوجيا المعلومات

أما أماني الشامسي فقد أشارت إلى أنها تحلم بمزاولة مهنة التدريس منذ نعومة أظافرها، وبسبب الإقبال المتزايد على المجال وتزايد عدد الخريجين ممن لم يوفقوا في الالتحاق بوظيفة بعد، لدرجة أن بعض الجامعات قامت بتجميد القبول في كلياتها.

لذلك بات لزاما عليها أن تبحث لها عن تخصص جامعي مختلف يضمن لها العمل بعد التخرج، ويحاكي متطلبات سوق العمل اليوم، وترى ان تكنولوجيا المعلومات أصبح من بين أكثر التخصصات أهمية وطلبا من قبل السوق.

لأن الإحاطة بكل شاردة وواردة في مجال IT تجعلك مجاريا للأحداث اليومية ان لم تكن مساهما بصورة غير مباشرة في صناعتها، وهذه سمة تتصف بها المجالات الحيوية التي تشهد مع كل يوم تطورا في جانب من جوانبها، وترتقي بمهاراتك وقدراتك الإبداعية في الوقت ذاته.

وشاطرتاها الرأي زميلتاها منى حسين وخلود ابراهيم اللتان أوضحتا أن من يجهل التعامل مع الوسائل التكنولوجية المتطورة مهما كان مسمى الشهادة التي يحملها في جعبته يعد أميا، لذلك السبب فان مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يعد مناسبا، خصوصا وأن المتخصص فيه يستطيع أن يعمل في الأماكن والشركات المختلفة مهما تباينت أنشطتها لأن أيا منها لا يمكنه الاستغناء عن قسم خاص بتكنولوجيا المعلومات.

ولفتت فاطمة عبيد إلى أننا نعيش عصر تكنولوجيا المعلومات بجدارة ويشهد على ذلك انتشار الشركات والمؤسسات العاملة في هذا المجال لذلك تجاهل الكثير من حولي من قريبات وصديقات ميولهن وهواياتهن

من أجل التمكن من اللحاق بركب سوق العمل، حتى يتمكن من تكليل دراستهن بالعمل.

وحققت بعضهن بالفعل نجاحا وتفردا في مناصبهن حتى ترقين إلى الأفضل، فيما بقيت الموهبة قيد الممارسة تعبيرا عن الذات والهموم والأحلام، بعيدا عن مشاغل الوظيفة.

الاختيار المشترك

علياء السعيدي وخلود صديقتان منذ الصغر جمعت بينهما المقاعد الدراسية نفسها، وقد اتفقتا على ان تتخصصا في الدراسة الجامعية ذاتها حتى تكونا قريبتين من بعضهما البعض، وتعد جامعة الشارقة احد الخيارات المطروحة أمامهما، بعد أن أخذتا مشورة الأهل ورأيهم بعين الاعتبار، بالإضافة إلى العمل في وظيفة تحقق طموحهما في التطوير المستمر، وتقديم خدمات عالية الجودة.

وأضافت علياء أنها وصديقتها خلود حرصتا كل الحرص على التعرف عن كثب إلى التخصصات المتاحة في الجامعة، بل حتى اطلعتا على المواد التي تشتمل عليها التخصصات التي ترجح كفتها حتى تكونا أكثر اطمئنانا إلى صحة اختيارهما.

المجتمع أولاً

أكدت زينب عباس أن تخصصها الجامعي رهن بمدى تقبل المجتمع المحلي له أولا، لأنها جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الذي تحبه، ولا ترغب أن تغرد خارج السرب لأي سبب كان، واشترطت ثانيا أن يقودها التخصص لوظيفة لا اختلاط فيها بين الجنسين.

ضمت سامية صوتها لصوت فاطمة مصرحة أنها تزمع العمل في مجال التربية والتعليم، لأنها أم لأطفال تتمنى أن تنشئهم تنشئة صالحة وتسعى لأن يكون مجال دراستها وعملها لاحقا مكملا لدورها في المجتمع كزوجة وأم وتفيد من كلتا التجربتين لإثراء الأخرى.

أظهرت شيخة حسن ولعا ملفتا بمجال العمل الدبلوماسي، لأنه يساهم في تقوية أواصر العلاقات الثنائية بين طرفين أيا كانا، كما أنه يشترط في العاملين فيه شروطا ترى أنها متوفرة فيها، من كياسة وحلم ولباقة في التعامل مع الآخرين، وقوة الحجة والقدرة على التأثير والاقناع.

ويمثل التخصص في العلوم السياسية بوابة للعمل في المجال لذلك تضع نصب عينيها تطوير مهاراتها عن طريق الدراسة وعدم الاكتفاء بالمعارف والقدرات المكتسبة.

دبي ـ لولوة ثاني: