شدد العلامة العربي الأستاذ الدكتور زغلول النجار على أن من بعض وسائل التربية تعريف الصغار بتجارب الكبار ليتعلموا منها ولكي لايبدأ الإنسان من الصفر فيأخذ العبرة من تجارب الآخرين وهكذا تتواصل الأجيال.

وقال عارضاً سيرة حياته ورحلة غوصه في بحر العلم على الطلبة المشاركين في معسكر النواخذ الذي أقامته منظمة الأسرة العربية بجامعة الشارقة في الفترة من 13 حتى 22يونيو 2006، إن زرع البيت التربوي يبقى أثره طوال حياة الإنسان وأن أبيه كان يحرص أن يعلمه وأخوته على موائد الطعام آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة أو الوقائع التاريخية الإسلامية موضحاً أن الأمة تخلفت حينما أهملت العلم والتعليم.

وبدأ النجار رئيس هيئة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم حديثه إلى الصغار- 200 طالب وطالبة من عمر 10 إلى 16 سنة بحضور جمال بن عبيد البح رئيس منظمة الأسرة العربية والدكتورة آمنة خليفة مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية في عجمان، المشرفة على قطاع الشابات في المعسكر، شاكرا اهتمام المنظمة بالنشء لأن في ذلك اهتمام بمستقبل الأمة.

وقال النجار: نشأت في بيت علم ودين يتوفر فيه الكتاب الإسلامي والطرح الإسلامي بصورة مستمرة، وتعلمنا على موائد الطعام في هذا البيت ما لم نتعلمه على مقاعد الدرس.

حيث إن أبي رحمه الله كان يحرص على أن يناقش على كل وجبة طعام آية قرآنية كريمة أو حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو واقعة من وقائع المسلمين، مؤكداً أن ذلك كان وسيلة تعليم مفيدة جدا إذ لم يكن انشغال الناس بالتلفزيون وغيره من الوسائل العصرية المتاحة الآن وإن من بعض وسائل التربية أن تنقل تجارب الكبار إلى الصغار حتى يتعلموا منها لكي لا يبدأ الإنسان من الصفر.

وعن حال مجتمع ومدارس عصره قال النجار إن مدارس العلم هي التي كان يتربى فيها الناس وأن نشأته كانت في ريف مصر الذي فيه عادات جميلة، ومنها أن البيوت الكبيرة كانت تدعو إلى مجالس علم مهمة خاصة في شهر رمضان.

وتمتد الجلسات إلى السحور ويجتمع فيها المثقفون من التخصصات كافة، ويتلى في الجلسات آيات من القرآن الكريم ثم يتناقش الحضور فيما تلي، وقد تعلمنا من هذه الجلسات ما لم نتعلمه على مقاعد الدراسة.

وعن تجاربه ومناخ تربيته قال تعرضت في طفولتي لتجربة بمستشفى أميركي في طنطا، هذا المستشفى الذي كان هدف العاملين فيه التنصير، جميع من يعمل في المستشفى يجيد اللغة العربية، وكانوا يستغلون بساطة الناس.

ولاحظت أن أبي وجدي كانوا يتتبعون هؤلاء الناس ويردون عليهم حتى لا يفتنوا الناس في الدين، ولذلك ومن هذا المناخ فهمت عن الإسلام الكثير في هذه السن الصغيرة وعلمت بأن الإنسان لا يمكنه أن يحيا على هذه الأرض بغير الدين الذي لا يمكنه أن يكون صنعة بشرية.

مستعرضاً الأسس والركائز التي عرف فيها الدين والعلاقة برب العالمين سبحانه وتعالى، موضحاً أن هذه القواعد والأسس والركائز تؤكد بأن الدين ضرورة، وأنه لا يمكن للإنسان أن يعيش في هذه الحياة حياة سعيدة بغير الدين، وفي الوقت نفسه أن الدين لا يمكنه أن يكون صناعة بشرية حيث هو بيان رباني خالص.

وشرح النجار للصغار بأسلوبه العلمي المبسط كيف أن القرآن الكريم هو الصورة الوحيدة من كلام رب العالمين الموجودة بين أيدي الناس بنفس لغة وحيها اللغة العربية، وأن رب العالمين حفظه لأكثر من 1400 سنة وأن كل الرسالات السابقة ضاعت أصولها.

موصياً الطلبة بحفظ القرآن الكريم في الصغر لأنه طوق النجاة، وقائلا وفقني ربي وأنا في مراحل تعليمي الأولى أن أتعلم في مدرسة فيها الكثير من المد الإسلامي وشهدت في هذه المرحلة آثار الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها أكثر من 55 مليون إنسان نتيجة لمصالح الدول الكبرى.

وعشت مراحل احتلال العدو الصهيوني لفلسطين ومصالح الدول الأجنبية واليهود في ذلك، فتعلمنا ونحن صغار بأن احتلال أي جزء من أرض المسلمين يفرض على المسلمين الجهاد، وتعلمنا أن نرفض هذا الاحتلال حتى ولو طال، وكما تعلمنا أن العلم فضيلة ومنزلة يشرف الله بها من يأخذ بالعلم ونحن كأمة لم نتخلف ونصل إلى ما وصلنا إليه إلا نتيجة لإهمالنا العلم.

حركة طلابية

وعن فترة دراسته الجامعية قال: التحقت بجامعة القاهرة سنة 1951 وكان الاحتلال البريطاني لا يزال موجودا في مصر وقامت حركة طلابية للمقاومة واستشهد واعتقل من طلاب الجامعة أعداد غير قليلة مما ساعد على إخراج الإنجليز من أرض مصر الطيبة، مؤكداً أن ذلك من الدروس الطيبة التي استقاها.

وقال تخرجت من جامعة القاهرة سنة 1955 وعملت في بعض شركات البترول والتعدين وسافرت إلى التحضير للدكتوراه، وكانت هناك معركة بين مصر والدول العربية مع الإنجليز والفرنسيين واليهود سنة 1956، لذلك حينما سافرت إلى بريطانيا كانت المشاعر ضدنا شديدة.

وأنا ذاهب للتعلم أوصاني والدي بألا أدخل في أية حوارات سياسية أو دينية، ولكن فرض علي الحوار في مختلف القضايا التي كانت تعاني منها الأمة، ودخلت في حوارات دينية، ليرسخ في عقلي وفي قلبي فضل الإسلام، وفضل القرآن الكريم.

لذلك اهتممت بقضية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وفي أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحاول أن أقدم عن هذا الطريق الدليل المنطقي لكل عاقل في الوجود على أن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ربنا تعالى رحمة للعالمين وأؤكد على صدق نبوته من أحاديثه وما فيها من حقائق علمية.

وأؤكد أيضا للناس على أن القرآن الكريم كتاب أنزل على نبي أمي في أمة كانت غالبيتها من الأميين، يحوي العديد من حقائق العلم التي لم يصل الإنسان إلى شيء منها منذ بضع عشرات من السنين وأن هذا السبق يؤكد لكل ذي بصيرة بأن القرآن الكريم لا يمكنه أن يكون صناعة بشرية.

بل هو كلام الخالق عز وجل ويؤكد لكل عاقل بأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي تلقى القرآن الكريم كان صادق النبوة صادق الرسالة وأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة عن رب العلمين.

الشارقة ـ فتحي عبد الكريم: