المسابقة الوطنية لتطبيقات الهاتف المتحرك التي أطلقتها كلية اتصالات الجامعية التابعة لـ «اتصالات» وشركة «نوكيا»، وشارك فيها عشرون فريقاً من مختلف جامعات وكليات ومعاهد الدولة، تُعد واحدة من الفرص التي تتيح للطلبة مجالاً أوسع من الإبداع والابتكار.

وتمثل حدثاً سنوياً يركز على تطوير تطبيقات مبتكرة ومفيدة تنسجم مع الثقافة المحلية، وتتواءم والمتغيرات التي تلامس حياة الآخرين، إلى جانب إتاحتها الفرصة لطلبة الكليات والجامعات في دولة الإمارات في إبراز وصقل مهاراتهم الحاسوبية وبرمجة الهواتف المتحركة.

وكنتيجة حتمية لما أفرزته الجائزة، وجدت بعض المشاريع الذكية والمبتكرة لطلبة يولون لكل ما هو جديد أهمية بالغة لا سيما وأنهم في مراحل دراسية محفزة للتألق، وبالتالي فهم يمثلون النواة الحقيقية للإبداع والاكتشاف، ولأن مخرجات ذلك العمل تتوافق مع الثقافة المحلية.

فقد جاءت المشاريع الطلابية على درجة عالية من الأهمية التي تجعل منها محط إعجاب الجميع. المشاريع المبتكرة فكرتها غير تقليدية أو مسبوقة، وتدور حول استخدامات حديثة وعملية أكثر فائدة بالنسبة للعامة.

إذ تسخر الإمكانيات التقنية المتوفرة في الموبايل في تقديم خدمة أفضل للمجتمع تتمثل بمشاريع وأطروحات تمس الحياة اليومية، وتدخل في صميم حاجة الإنسان، عبر دمجها وتنسيقها مع كم معلوماتي من واقع الحياة المعاشة، لذلك كان لزاماً من الطلبة بذل مزيد من الجهد وصولاً إلى ذلك الهدف.

نظام ابتكاري

واحد من هذه المشاريع كان برنامجاً اسمه كما عرفه فريق العمل «SPA»، وهو نظام ابتكاري يمكن أولياء الأمور من التواصل مع مدارس أبنائهم وفق أقصر الطرق وأجداها، ويعود هذا الإنجاز والذي حاز على المرتبة الثانية ضمن التطبيقات المشاركة في المسابقة، إلى ثلاث طالبات من كلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات، وهن: نورة السويدي وصالحة العزري وأسماء الفلاسي.

وكما تقول الطالبات فإن مشروعهن يقوم على فكرة إيجاد رابط بين المدرسة وأولياء الأمور، الذين يحصلون عبر هذا النظام على معلومات شافية حول أداء أبنائهم التعليمي ومستواهم الدراسي، وواقعهم الحقيقي في المدرسة، إضافة إلى طبيعة المساقات التي يأخذونها.

ظروف العمل

أما الفائدة العملية فتكمن في أن مجتمع الإمارات ينمو ويتطور سريعاً، فالآباء والأمهات يعملون اليوم في إطار ظروف أجبرتهم على الابتعاد عن أبنائهم لا سيما في متابعة دراستهم والسؤال عنهم في المدرسة، وبالتالي فإن البرنامج يوفر متسعاً لدى الجمهور في السؤال عن كل ما يخص أبنائهم ومتابعتهم عبر الموبايل وبأسلوب لا يترك صغيرة ولا كبيرة.

وضمن هذا المشروع يستطيع الشخص المعني الدخول إلى موقع إلكتروني عبر اسم مستخدم وكلمة مرور خاصة، حيث يتيح له الاطلاع على مختلف البيانات والمعلومات التي تخص أبنائهم، إضافة إلى تبادل الرسائل النصية مع المدرسة في أي موضوع يهم مستقبل الابن.

وعن إمكانية تطبيق المشروع قالت القائمات عليه انه بالإمكان تطبيقه واقعياً كونه مشروعاً واضحاً وبسيطاً من حيث آلية التعامل معه، ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود من يتبنى ذلك العمل بالرغم من أن وزارة التربية والتعليم تعد الجهة الأوفر حظاً في تقبل هذا البرنامج والاستفادة منه، وإلى أن تحين الفرصة لتبني مثل هذا العمل لا بد وأن يتم تطويره خلال الفترة الحالية لجعله أكثر فائدة وأهمية، ومن ثم عرضه في المؤتمرات والملتقيات التعليمية.

ذلك المشروع استغرق من صاحباته الثلاث مدة عمل تزيد على الشهرين والنصف، حيث استندت الطالبات إلى عدد من برامج الحاسوب المتطورة، بالإضافة إلى قاعدة بيانات تتيح لهن إكمال ما يعكفن على إنتاجه بشكل كافٍ لتمريره في السوق عملياً.

برنامج الزكاة

أحمد حريمل الطالب بقسم هندسة الحاسوب في كلية اتصالات الجامعية حاز على المركز الأول في المسابقة الإلكترونية تلك، واستناداً إلى مشروع حديث وغريب في فكرته ومغزاه، والذي يتمثل في برنامج لحساب الزكاة هو الأول من نوعه كونه يعد برنامجاً إسلامياً يخدم شرائح واسعة من المجتمع الإماراتي والدول الأخرى.

وضمن مساحة كبيرة من الثقة يوفر هذا الإنجاز للمستخدم وعبر الموبايل حساباً لأسعار الذهب والفضة والزرع والمواشي إضافة إلى الأسهم وذلك وفقاً للمذاهب الأربعة وإجماع العلماء كما قال صاحبه، علاوة على إحصاء المبالغ المادية المستحقة للزكاة عن هذه الأموال، وذلك بأسلوب يسير ومرن يتسم بدقة عالية.

إنجاز عملي

الدافع الذي أوجد هذا الطالب في متاهات تفصيلية يتعثر فيها الكثيرون كونها تمثل نظاماً مهماً في جانب المعاملات الشخصية وفق الشريعة الإسلامية، كان تطلع ذلك المبدع إلى إنجاز لا يوضع في نهاية المطاف على رف المكتبات، وبالتالي كان العمل على قدر كبير من الأهمية، وهو ما دفع صاحبه إلى بذل مزيد من الجهد والبحث الطويل للوصول فيه إلى بر الأمان في الاستخدام العملي.

وفي سبيل بلوغ الطموح المنشود، دفعت تلك المسابقة أحمد حريمل للبحث والتنقيب عن كل ما يمكن أن يدعم ويثبت مشروعه غير التقليدي، فكان صندوق الزكاة في أبوظبي الملجأ الآمن للوصول إلى غايته، وبعد أن طرح فكرته هناك وجد من المسؤولين ترحيباً كبيراً، لا سيما وأنها تتيح للجمهور معلومات شافية وبوسيلة يمتلكها الجميع وهي الموبايل، فكثيرون الذين يسألون عن آلية الزكاة والتعامل وفق النظام الإسلامي مع عدد من المتغيرات ومنها الأسهم.

العمل التطوعي

هناك في صندوق الزكاة وفروا لصاحب هذه الفكرة الجديدة كماً كافياً من المعلومات التي تناسب حجم المشروع، وعرضوا عليه صرف مبلغ من المال حتى يتمكن من الاستمرار، ولكن إرادة ذلك الشاب النابعة من حبه للعمل التطوعي أوصلته إلى غايته رغم صعوبة وغموض الطريق.

وبعد أن تمكن أحمد من جمع البيانات والمعلومات الدينية ودمجها مع عدد من برامج الحاسوب الحديثة والمتطورة، استطاع الحصول على برنامج مبتكر يهم الجميع، فهو ينبع من صميم المعاملات اليومية ويساعد الكثيرين على إزالة اللبس في موضوع الزكاة الذي يعد الركن الثالث في أركان الإسلام.

تكلفة باهظة

وعندما عرض هذا المشروع على صندوق الزكاة، تفاجأوا به كثيراً لا سيما في دقته المتناهية، وأبدوا إعجاباً كبيراً لفكرة تتطلب جهداً كبيراً حيث كانوا على أتم الاستعداد لشراء برنامج مشابه بتكلفة كبيرة جداً، وخلال هذه الفترة سيتقدمون بطلب رسمي إلى الكلية من أجل تبني المشروع، حيث من المتوقع أن يصبح جاهزاً للاستخدام خلال فترة قريبة جداً بعد إدخال بعض التعديلات عليه.

وبحسب ما يقول حريمل فمنذ بداية العام الدراسي وحتى موعد إعلان نتائج المسابقة كان عمله متواصلاً حتى خرج في النهاية ببرنامج يوفر على الجهات المعنية آلاف وملايين الدراهم، أما هو فيرفض تحصيل أية مبالغ مادية مقابل عمله، ومكافأته كما قال إقناع المسؤولين باستخدام هذا البرنامج حتى تستفيد منه أكبر شريحة من المجتمع، فالعمل التطوعي أساس متين يستند إليه ذلك الطالب، حيث يعتبره ركناً أساسياً للنهوض بالمجتمعات على مختلف الصعد.

وكيل السياحة

ثالث المشاريع الفائزة في المسابقة كان للطالبين هاني حداد ورامي إنباشي من قسم علوم الحاسوب في جامعة الشارقة، واللذين تمكنا من تطوير برنامج اسمه «وكيل السياحة الجوال»، حيث يوفر عبر الموبايل خريطة إلكترونية متكاملة لإمارة دبي، وتبرز فيها أهم المواقع السياحية من فنادق ومطاعم وبنوك ومحطات أخرى، والتي يتم تحديدها عبر الأقمار الاصطناعية.

وضمن مساحة ميل مربع يمكن للشخص البحث مثلاً عن مطاعم أو فنادق قريبة منه عبر موبايله الذي يحمله، ومن شأن مثل هذه التطبيقات أن تشجع السياحة في دبي، لا سيما وأن البرنامج قابل للتطبيق في أي وقت، وما يطمح المبتكران الوصول إليه هو إيجاد جهة ترعى لهما هذا الإنجاز، حيث بالإمكان أن تستفيد منه جهات محددة مثل الفنادق والمطاعم ـ إن أرادت ـ بمعزل عن المؤسسات الأخرى الخارجية.

تطبيقات مناسبة للثقافة الإسلامية

وبالنسبة للشروط التي تفرضها المسابقة فتتلخص في إمكانية قبول تطبيقات مختلفة سواء كانت ترفيهية أو تخصصية أو تجارية على أن تكون مبتكرة وذات صلة بالثقافة الإسلامية والعربية، مع تصميم التطبيقات لتعمل في جميع الهواتف المتحركة أو أي نوع محدد من الهواتف التي تستخدم واجهة تطبيقات قابلة للبرمجة.

وتتولى مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات»، ممثلة بكلية اتصالات الجامعية، وبالتعاون مع «نوكيا»، تنظيم ورعاية المسابقة الوطنية لتطبيقات الهواتف المتحركة، بوجود لجنة تحكيم متخصصة تنظر إلى الأعمال المقدمة وفق معايير عدة منها: قيمة الابتكار وقابلية الاستخدام والجودة ومدى الارتباط بالثقافة.

أما الجوائز المقدمة للفائزين فقد تبرعت بها شركة «نوكيا»، وهي عبارة عن رحلة إلى مراكز البحوث والتطوير التابعة «لنوكيا» في فنلندا لجميع أفراد الفريق الأول، بينما ينال أفراد الفريق الثاني والثالث هواتف متحركة من الشركة نفسها.

عارف سلطان الحمادي نائب مدير كلية اتصالات الجامعية قال إن المسابقة ساهمت في اكتشاف وتسليط الضوء على المواهب والكفاءات لدى المتسابقين، وهو ما ينعكس بشكل فعال في عملية إمداد سوق العمل في الدولة بما يحتاجه من عقول قادرة على الابتكار والتطوير، مشيراً إلى أن الفرق المتسابقة قدمت تطبيقات متميزة تعكس روح الإبداع والابتكار المرتبطة بثقافة وحاجات مجتمع دولة الإمارات.

دبي ـ عنان كتانة: