الأمنيات والتطلعات حلقت مع طلاب وطالبات الثانوية العامة مع إعلان معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن الفترة المقبلة ستشهد تغييراً جذريا في الثانوية العامة لتختفي التقليدية بعدما عاشوا فوق أشواك عمليات التطوير في السابق.
ويطلق العنان لكل طالب كي تظهر إبداعاته ومهاراته وتكون هي وحدها المؤشر الذي يحدد نتيجته، وفي هذا الصدد عرضوا من خلال هذه السطور نظرتهم للتطوير الذي يجب أن يطرأ على هذه المرحلة التعليمية وآراءهم في النظام الحالي الذي حولهم إلى ماكينات للحفظ فقط على حد تعبيرهم.
وقال عبد الرشيد مصطفى طالب بمدرسة النعمان بن بشير للتعليم الثانوي بنين في عجمان إن الطلبة في هذه المرحلة التعليمية يحتاجون لمن يساعدهم على إظهار مهاراتهم وإبداعاتهم فهي بمثابة البركان الخامد الذي ينتظر من يثيره، موضحاً أن الثانوية العامة بمنظورها الحالي وبجميع عناصرها تكرس النظرة التقليدية في الطرح فالمعلمين يقدمون مادتهم العلمية بأسلوب ممل في ظل المناهج المتاحة أمامهم التي لا تساعدهم على الإبداع والابتكار.
وأوضح محمد نايف طالب بمدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي أن التوجه الجديد لوزارة التربية والتعليم الساعي لإحداث نقلة نوعية في نظام الثانوية العامة لابد أن يركز على إظهار قدرات الطلبة من خلال المنهج المقدم لهم الذي يجب أن يبتعد عن الحشو، ويركز على المضامين ذات القيمة التي تفيد الطالب في حياته العملية.
وأضاف أن المناهج المطبقة أصابت الطلاب بالضيق مع عدم الرغبة في التواجد داخل الصفوف لغياب عناصر التشويق بها وكذلك تقليدية الأسلوب الذي يتبعه المعلم في طرحها.
وقال أحمد عصام طالب بمدرسة النعمان بن بشير في عجمان إن التجديد أمر مهم لابد أن يشمل كافة عناصر هذه المرحلة التعليمية، فالمعلمون يجب حثهم على تغيير أسلوبهم الممل في الطرح، والمناهج لابد من اجراء تعديلات جذرية عليها لإزالة الحشو الزائد بها وهو ما سيشجع الطلبة على الالتزام بحضور الصفوف.
أما محمد عبد الحميد طالب بمدرسة الراشدية للتعليم الثانوي في عجمان فأكد على أهمية النظر إلى تجارب الدول الأخرى، فدول عربية مثل مصر على سبيل المثال تدخل باستمرار تعديلات على الثانوية العامة سواء في المناهج المقدمة أو في أساليب الامتحانات وهو ما أدى إلى ارتفاع مستوى طلابها ونسب النجاح، مشيراً إلى أن النظام الحالي ولّى وانتهى ولابد من تغييره وتطويره لكي يسهم في الارتقاء بمستوى الطلاب.
تدرج مطلوب
وقال محمد سعد طالب بمدرسة حميد بن عبد العزيز إن التطوير في هذه المرحلة التعليمية يجب أن يتم على مراحل حتى لا يكون بمثابة الصدمة لكل العناصر المعنية به، فالمعلمون على سبيل المثال اعتادوا منذ زمن على الطريقة التقليدية التي يعرضون بها المناهج، ولا يمكن أن يستوعبوا أي تغيير يحدث بدون تمهيد مسبق.
وقال مصطفى رشاد طالب بمدرسة النعمان بن بشير للتعليم الثانوي إن التغيير المزمع القيام به في الثانوية العامة يجب أن يطال المناهج في المقام الأول فالحشو أصبح هو السمة الغالبة على معظمها، كما عابها عدم التركيز على إظهار ملكات وقدرات الطلاب، مشيراً إلى أن المعلمين «لا حول لهم ولا قوة» فمداخيلهم محدودة ولا توجد لديهم أية محفزات تشجعهم على الاجتهاد وتطوير أدائهم.
وأشاد حميد سالم من مدرسة الحكمة الخاصة في عجمان بالتوجه الجديد الخاص بإجراء تغيير جذري على الثانوية العامة معتبراً ذلك السبيل الوحيد للارتقاء بمستويات الطلبة وزيادة معدلات النجاح.
وأكد على أهمية وجود مناهج متجددة تجعل الطالب يغوص في أعماقها ليكشف خباياها، وكما هو الحال بالنسبة للمعلم الذي يجب أن نحفزه سواء مادياً أو معنوياً حتى نستطيع أن نطلق العنان له لتطوير أدائه وإظهار قدراته الحقيقية.
جاسم بن حماد طالب بمدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي قال إن اللامبالاة أصبحت هي السمة الغالبة للطلبة خاصة في هذه المرحلة التعليمية نتيجة عدم قيام المدارس بأية امتحانات تقويمية على مدار العام تحسب نتيجتها من ضمن درجات الطالب ومع وجود الدروس الخصوصية فإن الطالب أصبح لا يكترث كثيراً بحضور الصفوف.
وبدورهم المعلمون اعترتهم حالة من الإحباط وأصبحوا لا يبذلون مجهوداً كبيراً في الشرح، كما أن الكثيرين منهم من أصحاب النفوس الضعيفة يوفرون مجهودهم للدروس الخصوصية.
اختلاف جذري
محمد سلطان طالب بمدرسة النعمان بن بشير قال إن النظام الحالي للثانوية العامة من شأنه أن يقدم للجامعات طلابا غير مؤهلين للتعامل مع معطيات العصر، فهناك اختلاف جذري بين سير العملية التعليمية في الجامعات وفي الثانوية العامة التي تعتبر المحطة النهائية للطلاب قبل الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي وهو ما يؤثر على قدرتهم على إثبات جدارتهم في دراستهم الجامعية بعد ذلك.
وأضاف: ان النظام الحالي للثانوية العامة أشبه بالمباني المتهالكة التي عفى عليها الزمن وتحتاج إلى ترميم حتى تستعيد بريقها، فالمناهج أصبحت لا تواكب التطور الذي يحدث من حولنا وأداء المعلمين أصابه الجمود نتيجة الظروف المعيشية القاسية التي يعيشون فيها والطلاب بدورهم اعترتهم حالة من اللامبالاة وأصبحت المدرسة عندهم بمثابة «الضيف الثقيل» الذي لا يستطيعون تحمله كل يوم.
أما محمد السعدي منسق الامتحانات بمنطقة عجمان التعليمية فقال إن النظام الجديد المزمع تطبيقه في الثانوية العامة يجب ان يركز بصفة أساسية على تطوير المناهج باعتبارها العنصر الأكثر تأثيراً في النهوض بالعملية التعليمية برمتها.
فمع وجود مناهج متجددة فإن ذلك سينعكس بدوره على إقبال الطلاب على الصف وينعكس كذلك على رغبة المعلمين في الشرح، مشدداً على أهمية قيام خبراء متخصصين في مختلف المواد العلمية بوضع مناهج جديدة للطلبة تتواءم مع متطلبات العصر الحديث وتبتعد بصورة أكبر عن الحشو.
وأضاف ان الأسلوب الذي يتم من خلاله اختيار المعلمين يجب إعادة النظر فيه حيث يجب أن يخضعوا لاختبارات أكثر صرامة حتى نقدم للمدارس كوادر مؤهلة للتعاطي مع متطلبات التطوير، مشيراً إلى أن الأساليب التي يتبعها العديد منهم في عرضهم لمادتهم العلمية يغيب عنه التشويق الذي من شأنه أن يشجع الطلاب على الإقبال على حضور الصف والاستماع للمعلمين.
واستطرد السعدي قائلا إن التغيير لا يجب أن يقتصر فقط على الثانوية العامة وإنما يشمل مختلف المراحل التعليمية، وهو ما سينعكس إيجاباً على جودة المخرجات التي تقدمها مختلف المؤسسات التعليمية لسوق العمل.
وأشاد عبيد حميد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية بهذا التوجه الجديد لوزارة التربية والتعليم الرامي إلى احداث تغيير شامل في الثانوية العامة، حيث قال إن التطور يجب أن يلامس هذه المرحلة التعليمية الهامة التي تعتبر بمثابة الرافد الذي يمد مؤسسات التعليم العالي بالطلاب الذين يصطدمون بواقع مرير نتيجة الاختلاف الكبير بين الأسلوب الذي اعتادوه في المدارس وبين ما يجدونه في الجامعات.
وأوضح أن المدارس يجب ان تفعل دورها بصورة أكبر بحيث تصبح بيئة جاذبة للطلاب وليست منفرة فيجب أن نحثهم على الالتزام بحضور الصفوف حتى آخر يوم في العام الدراسي وهو ما لن يتأتى إلا من خلال وجود مناهج حديثة تدفعهم للإقبال عليها والتعرف على خباياها، وكذلك معلمون متميزون لديهم القدرة على جذب انتباه الطلبة لمادتهم العلمية خلال عرضهم لها.
اساستبانات
طالب عدد من الطلاب بضرورة إشراكهم في أي عملية تطوير تطال الثانوية العامة داعين وزارة التربية والتعليم إلى توزيع استبانات على مستوى المدارس يقدم الطلاب من خلالها رؤيتهم للتغيير المزمع القيام به، بالإضافة إلى عرضهم لمقترحاتهم في هذا الشأن. كما طالبوا بضرورة تقديم محفزات اكبر للمعلمين باعتبارهم أهم العناصر في عملية التطوير.
الدروس الخصوصية
قال عدد من الطلاب إن التحديث الجديد في نظام الثانوية العامة لابد أن يسهم في القضاء على الدروس الخصوصية، مشيرين إلى أن تغيير المناهج، وكذلك أسلوب الطرح الذي تقدم به، من شأنه أن يحفز الطلاب على الانتظام في الصفوف والتركيز في شرح المعلمين، ومن ثم لا تصبح هناك حاجة للجوء إلى الدروس الخصوصية.
عجمان ـ أحمد جمال:


